لجنة المتابعة العربية تطالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني وموسى يؤكد احتمال ضرب دول عربية

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اختتمت لجنة المتابعة والتحرك العربية اجتماعاتها في دمشق وطالبت باتخاذ خطوات اجرائية لدعم الشعب الفلسطيني ورفض تحميل العرب تداعيات الأعمال التي تعرّضت لها اميركا، في الوقت الذي اشار عمرو موسى الى امكانية استهداف دول عربية في الحملة الاميركية 

ولم تصدر اللجنة بياناً ختامياً، كما كان متوقعاً بل اكتفت بعقد مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس اللجنة وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب الذي ترؤس بلاده القمة العربية، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. 

وناقشت مواضيع مهمة تتعلق بالوضع الفلسطيني وتداعيات التصعيد الاسرائيلي الخطير وما يعانيه الشعب الفلسطيني في ظل هذا التصعيد واعادة احتلال مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية وسياسة الاغتيالات وتداعيات الوضع الدولي بعد الهجمات التي جرت ضد الولايات المتحدة الأميركية. 

وقال وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب ان الموقف العربي موحد إزاء رفض الممارسات الاسرائيلية وكذلك ازاء رفض وادانة العمليات الارهابية وعدم الربط بين الارهاب ومحاولات تحميل العرب والمسلمين والقضايا العربية مسؤولية ما جرى. 

وأضاف: اننا نرفض استهداف أي دولة عربية او تحميل الدول العربية بأي صورة من الصور تبعات ما جرى. 

وأكد ان النجاح في مقاومة الارهاب واجتثاثه يتطلب حل القضايا التي تسبب اليأس والشعور بالظلم. والقضية الأولى التي تسبب لنا ذلك على المستويين العالميين العربي والاسلامي هي القضية الفلسطينية وبالتالي لا بد من ايجاد حل عادل لها. 

وتابع: لقد اتضح خلال اجتماعاتنا ان الأمة العربية لا تسعى الى اعادة عملية السلام كهدف بحد ذاته، بل يجب ان يكون السلام الذي نسعى اليه هو الذي يعيد حقوق الشعب الفلسطيني كاملة ويعيد الجولان السوري المحتل. 

وأشار الخطيب الى ان الاجتماع الدولي اكتمل لاقامة دولة فلسطينية في اشارة الى ما صدر عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية حيال ذلك. وقال: ان المطلوب الآن سعي سياسي عربي جماعي لتنفيذ وتحقيق هذه الرؤية بصورة فعلية تمكن الشعب الفلسطيني من الوصول الى كامل حقوقه. 

وأضاف: لقد ناقشنا الحملة التي يتعرض لها العرب والمسلمون وقضاياهم، والمتمثلة في التشويه وإلصاق التهم العشوائية بهم والاساءة الى المواطنين العرب والمسلمين وتوصلنا الى ضرورة الوعي والوقوف الى جانب الأشقاء من المجتمعات العربية والاسلامية لمواجهة هذه الحملات. 

من جانبه قال امين عام الجامعة العربية عمرو موسى ان اللجنة لا تصدر قرارات وانما توصيات، ونتفق على خطوات تحرك سياسي لمواجهة أية تطورات جديدة كالارهاب الدولي والموقف منه وتداعيات النزاع العربي ـ الاسرائيلي وتصعيده والحملة لتشويه الانسان العربي. وهناك خطوات تنفيذية مثل الاجتماع الذي دعت اليه جامعة الدول العربية يومي 26 و27 من الشهر الحالي لدراسة ابعاد الموضوع الخاص بالحملة الموجهة الينا لتشويه العرب وحضارتهم واتهامهم بالعنف. 

وأضاف انه بالنسبة للارهاب فقد اتخذنا موقفاً اجماعياً بأننا لا يمكن ان نكون ضمن أي توافق أو تآلف او تحالف دولي يستهدف دولة عربية وان توجيه أي هجوم لأي دولة عربية سيكسر هذا التوافق الدولي العام لأنه سيكون قد انحاز لاستغلال هذا الموقف لحساب السياسة الاسرائيلية. 

ورد موسى على سؤال حول وجود اشارات الى قيام التحالف الدولي بضرب دول عربية بتهمة الارهاب فقال: لا أرى اشارات حالياً ولكن الاحتمالات مفتوحة كما سمعنا من بعض الجهات للأسف. 

ورد موسى على سؤال يتصل بالقرار الأميركي بادراج منظمات مقاومة فلسطينية ولبنانية على قائمة العقوبات المادية قائلاً: ان الموضوع يحتاج الى متابعة دقيقة لما يقصد بهذا الموضوع ونحن لا نريد خلط الأوراق لأنه سيؤدي الى الكثير من الاضطراب في العمل السياسي لذلك فان هذا الموضوع ما زال تحت الدراسة لمعرفة المدى الذي سيذهب اليه أو يؤثر على هذه المنظمات وما هو المقصود به وبدأنا مناقشة هذا القرار فعلاً مع عدد من الزملاء الوزراء وفي وقت قصير سيكون هناك موقف ازاء هذا الموضوع. 

وفي كلمة نارية القاها في جلسة الافتتاح وهاجم خلالها الولايات المتحدة واسرائيل قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع "اذا استثنينا إسرائيل، فان آخر من يحق له اتهام الآخرين بالارهاب من دون أدلة ولأسباب سياسية، هي الولايات المتحدة، لانها تدعم اسرائيل دعما غير محدود وغير مشروط بكل وسائل الدعم العسكري والسياسي والآيديولوجي والمالي والاستخباراتي، وتوفر لاسرائيل الغطاء السياسي في مجلس الامن الدولي". 

واضاف وزير الخارجية السوري: "من المعيب على اي دولة في العالم ان ترى بأم عينها ما تفعله اسرائيل، ثم تتهم الفلسطينيين واللبنانيين الذين يدافعون عن أراضيهم وهم رازحون تحت الاحتلال ومعرضون للحصار والجوع بأنهم إرهابيون". 

وأشار الشرع الى ان اسرائيل التي تتصرف فوق القانون، لا تمس بأي سوء، بل على العكس، حيث يظهر شارون الكثير من الدلال في انه قد يذهب الى واشنطن لمقابلة الرئيس جورج بوش او قد لا يذهب باعتباره لا يريد ان يتراجع عن اقتحامه للاراضي الفلسطينية وتدميره للمنازل واغتياله للقيادات الفلسطينية. 

واضاف الشرع اننا في هذه المنطقة عانينا من الارهاب وما زلنا نعاني بشكل خاص من الارهاب الاسرائيلي المنظم، وبالاساس فقد قامت اسرائيل على الارهاب، وجيشها قام على اساس اربع منظمات ارهابية هي: شتيرن وهاغانا وليهي وآرغون، بينما جيوشنا لم تقم على منظمات ارهابية، لذلك فان اسرائيل هي آخر من يحق له ان يتهم الآخرين بالارهاب او يشن حملة عليهم متهما اياهم بالارهاب، واستعرض الشرع ممارسات اسرائيل بحق الفلسطينيين، مشيرا الى ان من يحمي اسرائيل وممارساتها هو طرف في هذا الارهاب. 

وأشار الوزير الشرع الى ما يؤكده البعض بأنه لولا وجود أراض محتلة واستيطان اسرائيلي فيها وغياب دولة فلسطينية مستقلة واعتداءات اسرائيلية يومية على الشعب الفلسطيني، ولا احد منا يرغب ان يرى بلاده مليئة بالمتفجرات، ونحن طلاب سلام عادل وشامل وغير مبني على القهر انما على المساواة، ونؤمن كحضارة ودين بالمساواة بين البشر جميعا ولا نقبل ان نتعاون مع الآخرين كأنهم فوق البشر او كأننا فوق البشر، متهما شارون بأنه الوحيد الذي يقتل من دون انفعال. 

وأكدت اللجنة التي تضم وزراء خارجية سوريا ومصر والأردن ولبنان واليمن والمغرب والسعودية وفلسطين، تونس، والبحرين بالاضافة الى أمين عام الجامعة العربية، على أهمية الفصل بين المقاومة المشروعة والارهاب ومخاطر الصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين.  

وشددت اللجنة على أهمية تنسيق الموقف العربي ازاء هذه القضايا والعمل على توفير الامكانات المناسبة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية ووقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وتقديم الدعم المادي والسياسي للانتفاضة ودعوة الدول العربية لتسديد التزاماتها المالية لصندوقي دعم الانتفاضة والأقصى.  

وكان عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية قد حذر من تتعرض المنطقة العربية لعملية نصب سياسي في حال اعيد تحريك عملية السلام من دون ان يكون الهدف منها قيام دولة فلسطينية.  

وقال موسى "ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" في اشارة الى اتفاقات اوسلو التي لم تؤد الى تسوية النزاع.  

ودعا رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الى نشر "قوة دولية" في الاراضي الفلسطينية وقال القدومي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ليس لديه اي برنامج سياسي غير القمع ولا نريد ان ننتظر عشر سنوات اخرى للتوصل الى تسوية للمشكلة الفلسطينية.  

ولم يشارك عرفات كما كان متوقعاً على نطاق واسع في الاجتماع وارجأ زيارته لدمشق، وكان قد تم تأجيل عقد الاجتماع من يوم السبت الى أمس الأحد لاتاحة الفرصة أمام الرئيس الفلسطيني لحضور الجلسة الافتتاحية.  

وياتي هذا الاجتماع في ظل أجواء عالمية صعبة اثرت بشكل مباشر على القضية الفلسطينية في الوقت الذي تبرز تهدايدات حقيقية غربية على دول عربية في سياق الحرب على الارهاب وفي هذه الاثناء فقد اتهمت الدوائر البريطانية والاميركية عدد من منظمات المقاومة العربية بالارهاب  

وعلى هامش اجتماعات اللجنة استقبل الرئيس السوري بشار الأسد وزراء خارجية الأردن وتونس السعودية ومصر والمغرب واليمن والبحرين ولبنان، والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول التعاون الدولي الفلسطيني ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع، اعضاء لجنة المتابعة والتحرك المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي الطارئ في القاهرة. 

وقال جبران كورية الناطق الرسمي السوري ان الحديث تناول الأوضاع الخطيرة في الأراضي المحتلة وقضية الارهاب المطروحة حالياً على الساحة الدولية والموقف العربي منهما، وقدم أعضاء اللجنة عرضاً للرئيس الأسد حول المواضيع المطروحة على جدول أعمال اللجنة. 

وقال الناطق انه جرى التأكيد على أهمية التضامن العربي ودعم الانتفاضة الفلسطينية، على أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بانسحاب اسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وبتطبيق قرارات الشرعية الدولية واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. 

وقد اختتم الاجتماع الدوري للجنة المتابعة والتحرك العربية باتخاذ خطوات اجرائية لدعم الشعب الفلسطيني ورفض تحميل العرب تداعيات الأعمال التي تعرّضت لها الولايات المتحدة الأميركية—(البوابة)—(مصادر متعددة)