قالت مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه أعطى مسؤولين فلسطينيين ضوءاً أخضر لاجراء محادثات مع الجانب الاسرائيلي حول قضايا امنية ومالية ومدنية، في حين نقل عن وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز ان الحوار مع الفلسطينيين لابد ان يستمر رغم الغارة الجوية الاسرائيلية التي استهدفت حيا سكنيا في مدينة غزة واثارت انتقادات دولية واسعة.
اتصالات مع واشنطن
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في نيودلهي امس، انه سيلتقي بمسؤولين فلسطينيين مطلع الشهر المقبل، مضيفا إن هذه اللقاءات تدخل ضمن المساعي المبذولة لدفع الإصلاحات في السلطة الفلسطينية.
ومن ناحيته، اكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني، صائب عريقات، إن وفدا يضم عددا من الوزراء الفلسطينيين سيجري محادثات مع كبار المسؤولين الاميركيين في واشنطن، في اوائل الشهر المقبل. ومن شأن هذه المحادثات ان تمثل ارفع اتصال بين الادارة الاميركية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، منذ الكلمة التي القاها الرئيس الاميركي، جورج بوش، الشهر الماضي ودعا فيها الى تغيير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن السلطة.
وأضاف عريقات في تصريحات صحفية، أن وزير الخارجية الاميركي، كولن باول، وجه الدعوة الى وزراء فلسطينيين لإجراء محادثات بخصوص التطورات الراهنة. وصرح عريقات بأن وزير الداخلية الفلسطيني، عبد الرزاق اليحيى، الذي يتولى المسؤولية عن قوات الامن ووزير التجارة، ماهر المصري، سيكونان ضمن اعضاء الوفد.
ولمم توضح المصادر الفلسطينية أي مواعيد لعقد اللقاءات التي ستكون الاولى بين الطرفين بعد الغارة الاسرائيلية التي استشهد فيها خمسة عشر شخصا من بينهم تسعة أطفال.لكنها قالت ان جدلا يسود أوساط القيادة الفلسطينية في شأن معاودة الحوار مع اسرائيل بسبب الضغط الداخلي والدعوة الى مواصلة المقاومة. وأشارت الى أن القيادة الفلسطينية ستناقش في جلستها الاسبوعية في مقر عرفات في مدينة رام الله المواضيع التي ستكون محل نقاش مع الجانب الاسرائيلي في أي لقاء متوقع.
وتعارض فصائل المقاومة الفلسطينية معاودة المحادثات مع اسرائيل خصوصا بعد الغارة التي قتل خلالها قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" صلاح شحادة واستمرار احتلال الجيش الاسرائيلي لسبع مدن في الضفة الغربية وفرض نظام حظر التجول عليها.
وتوعدت الفصائل الفلسطينية بالانتقام اثر الغارة، وفي الوقت نفسه تواصل السلطة الفلسطينية بذل الجهود على الساحة الدولية بهدف إنهاء احتلال المدن والخروج من الازمة الحالية. وقال مسؤول فلسطيني بارز ان وزير الداخلية اللواء عبد الرزاق اليحيى سيقدم خطة امنية الى الجانب الاسرائيلي في شان الية العمل في حالة انسحاب القوات الاسرائيلية من رام الله.
بيريز
ومن جهته قال بيريز في مقابلة مع مجلة "در شبيغل" الالمانية ان الهجوم الجوي على غزة كان"خطأ في الحسابات، خطأ بنسبة مئة في المئة. والنتيجة تبين بوضوح اننا استخدمنا السلاح الخطأ. وكان ضرر القنبلة اكثر من نفعها". واضاف "وقعت اخطاء في حروب اخرى. انظروا الى ما حدث في كوسوفو وافغانستان. ان الخطأ الاكبر هو الحرب نفسها". ورأى ان الفرصة لا تزال متاحة لتسوية الصراع.
وعن المحادثات التي اجراها مع الفلسطينيين، قال انه لمس وجود رغبة في الاصلاح على الجانب الفلسطيني. واضاف "حسن النيات متوافر. وعلينا الانتظار لمعرفة ما اذا كانوا قادرين على تحويل خططهم الى حقيقة واقعة. وعلى سبيل المثال فقد قدم وزير الداخلية الجديد خطة امنية جديدة. ووزير المال الجديد وعدني بانه يرغب في تغيير امور كثيرة".
في غضون ذلك، وجد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون نفسه مرة اخرى هذا الاسبوع في موقع المتهم في نظر قسم من الرأي العام الاسرائيلي والرأي العام الدولي، بعد الغارة على غزة. وبالنسبة الى منتقديه لا يمكن فصل هذه الغارة عن سلسلة الاخطاء التي طبعت مسيرته العسكرية والسياسية الطويلة. الا ان مؤيديه يعتبرون ان هذه الشكاوى غير مبررة وتندرج في اطار حملة منتظمة للتشهير به في اسرائيل وفي الخارج.
وصرح زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد "ان الافتراض ان اسقاط قنبلة تزن طنا على حي مأهول في غزة لن يؤدي الى سقوط ضحايا ابرياء هو اهانة للمنطق السليم". ورأى ان هذا الخطأ يثبت ان "ارييل شارون لم يتغير. فهو لا يؤمن الا بالقوة ولا يتأثر بتاتا بمصير الضحايا ويدفع كما فعل دائما في اتجاه تصعيد العنف".
ورد الناطق باسم شارون رعنان غيسين على الاتهام مؤكدا ان "ازالة القائد العسكري لحماس كانت امرا ملحا لمنع هجمات جديدة واي رئيس وزراء كان ليتصرف بالطريقة نفسها". واضاف "من واجب اسرائيل ان تدافع عن مواطنيها ضد الارهابيين الذين لا يهتمون البتة بضرب المدنيين في شكل اعمى. واذا عانى مدنيون من جراء ذلك فهذا امر يؤسف له انما لا يمكن تفاديه في مثل هذه النزاعات".
مشاورات في عمان
وفي عمان، اجرى رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب محادثات مع امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس "ابو مازن" في شان تطورات الاوضاع على الساحة الفلسطينية عقب الغارة الاسرائيلية الاخيرة. واعتبرعباس ان هذه الغارة كانت "مبرمجة ومرتبة لمنع اي تقدم على اي مستوى سواء الامني او السياسي او الاقتصادي وغيره" على طريق حل القضية الفلسطينية.
تطورات ميدانية
وعلى الصعيد الميداني، واصل الجيش الاسرائيلي عمليات التفتيش في قطاع الخليل للعثور على منفذي الهجوم الذي ادى الخميس الى مقتل اربعة مستوطنين. وذُكر ان منع التجول فرض على قرية يطه الفلسطينية جنوب الخليل التي تبعد مسافة عشرة كيلومترات عن مكان العملية والتي تقود اليها آثار المهاجمين.
وبثت الاذاعة الاسرائيلية ان المهاجمين فروا بعد العملية في السيارة في اتجاه يطه، مشيرة الى ان عمليات التفتيش التي بدأها الجيش الاسرائيلي للعثور عليهم لم تؤد الى نتيجة بعد.
واعتقل الجيش ليلا فلسطينيين اثنين "مطلوبين"، الاول في نابلس والثاني في طولكرم. كما اعتقل الجيش ثلاثة فلسطينيين اخرين في يعبد في قطاع جنين .
وفي المقابل تعرضت دورية اسرائيلية في قطاع قرية ارورا شمال رام الله لاطلاق نار لم يؤد الى وقوع اصابات. واطلق الفلسطينيون قذيفتي هاون في اتجاه مستوطنة اسرائيلية في شمال قطاع غزة دون ان يؤدي ذلك الى وقوع جرحى. لكن جنديا اصيب بجروح برصاص اطلقه فلسطينيون اثناء وجوده في موقع قريب من مستوطنة غاديد على مشارف مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)