عقد وزراء خارجية كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا، لقاء في بروكسل، وذلك في خطوة دلت على رغبتهم في تجاوز الانقسامات والتجاذبات التي اعترت العلاقة بين بلدانهم بسبب الازمة العراقية.
وشارك في هذا اللقاء الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الى جانب الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان والبريطاني جاك سترو والالماني يوشكا فيشر.
وقام المسؤولون الاربعة "باستعراض الوضع الدولي" كما ذكرت مصادر دبلوماسية اوضحت ان من المواضيع الاولوية التي بحثوها الملف العراقي والوضع في الشرق الاوسط.
وقد نظم اللقاء الذي دام نحو ساعتين ولم يعلن عنه مسبقا للصحافة في مطعم "شيه ماريوس" في وسط بروكسل.
واكتفى سولانا بالقول "انه كان عشاء بين اصدقاء".
ودليلا على الاهمية التي يوليها لهذا اللقاء توجه دوفيلبان مباشرة من طهران الى بروكسل في ختام جولة استمرت اياما عدة في الشرق الاوسط.
ونظم العشاء بمبادرة فيشر كما اكد دبلوماسي اوروبي طلب عدم كشف هويته.
وقال هذا الدبلوماسي ان "الجميع يدركون الحاجة الماسة الى الحوار واهمية المناقشات بشكل غير رسمي بعد توترات الاشهر الاخيرة"، مشيرا الى الخلافات التي برزت بسبب الحرب على العراق.
ويبدو ان الجروح ما زالت بعيدة عن ان تلتئم اذ ان العشاء لم يمنع سترو من تكرار انتقاداته بعد ظهر الخميس عبر هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ل"الموقف غير البناء" الذي اعتمدته فرنسا عبر تهديدها باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي قبل اندلاع الحرب على العراق.
وقد ترأست فرنسا والمانيا "معسكر السلام" بينما ارسلت بريطانيا قوات الى العراق لخوض الحرب الى جانب الولايات المتحدة.
لكن منذ سقوط النظام العراقي برئاسة صدام حسين تسعى دول الاتحاد الاوروبي الى اعادة اللحمة فيما بينها حول رؤية مشتركة لدور الامم المتحدة. وبخصوص هذه النقطة تبدو لندن قريبة من شركائها الاوروبيين اكثر من واشنطن.
فاثناء اجتماع القمة الذي عقد الاسبوع الماضي في اثينا اتفق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي على اعطاء الامم المتحدة "دورا مركزيا" في "العملية التي ستقود الى تشكيل حكومة مستقلة" في العراق بينما تريد الحكومة الاميركية تحجيم دور المنظمة الدولية ليقتصر على المجال الانساني.
وتشغل فرنسا والمانيا وبريطانيا حاليا مقاعد في مجلس الامن الدولي حيث تجري مناقشة مستقبل برنامج "النفط مقابل الغذاء" في العراق.
كما تشغل اسبانيا التي انضمت على غرار بريطانيا الى المعسكر الاميركي، مقعدا في مجلس الامن الدولي لكن وزيرة خارجيتها انا بلاثيو كانت غائبة الخميس عن عشاء بروكسل.
وفي ما يتعلق بالشرق الاوسط، ابدى الاوروبيون توافقا للمطالبة بنشر "خارطة الطريق" باسرع وقت ممكن. وتتضمن هذه الوثيقة خطة دولية تقضي خصوصا باقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
الى ذلك يرى الاتحاد الاوروبي ان تشكيل حكومة فلسطينية جديدة برئاسة محمود عباس (ابو مازن) يفترض ان يتبعه مباشرة نشر "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط (الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة والولايات المتحدة) والمجمدة حتى الان من قبل اسرائيل وواشنطن—(البوابة)—(مصادر متعددة)