للضغط على صدام والإيحاء بقرب الضربة العسكرية.. واشنطن تأمر المعارضة بتنظيم مؤتمرات عسكرية وسياسية

تاريخ النشر: 18 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

في محاولة لتكثيف الضغوط على بغداد والإيحاء بان الهجوم العسكري بات وشيكا أمرت واشنطن المعارضة العراقية بعقد مؤتمرات واجتماعات سياسية وعسكرية بالتوازي مع جولة نائب الرئيس الأميركي الذي وصل الكويت اليوم في إطار جولته في المنطقة والهادفة حشد التأييد خلف خطط واشنطن حيال بغداد، وفي المقابل واصلت المعارضة حث واشنطن ولندن على توجيه هذه الضربة. 

اجتماع عسكري 

علمت "البوابة" من مصادر إعلامية وسياسية ان واشنطن وجهت الدعوة إلى نحو 180 عسكريا عراقيا ينتمون الى فصائل المعارضة في الخارج وبعضهم كان يشغل مناصب عسكرية واستخباراتية حساسة، لعقد مؤتمر في الخامس والعشرين من شهر آذار/مارس الحالي في قاعدة عسكرية أميركية بالقرب من واشنطن. 

وقالت المصادر ان المؤتمر الذي "سيبحث خطة للإطاحة بصدام حسين" يعقد بناء على خطة كانت أعدتها وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، وهو ما كان كشفه الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في الثاني من شباط/فبراير الماضي عندما أعلن أن "البنتاجون" يدرس عقد اجتماع للعسكريين العراقيين المعارضين. 

وقالت المصادر ان واشنطن طلبت من هؤلاء العسكريين وضع "خطط وتصورات تفصيلية لكيفية إسقاط صدام حسين" على امل مناقشتها مع المسؤولين العسكريين الأميركيين الذين سيشاركون في المؤتمر. 

وقالت المصادر ان مكتبا خاصا في دائرة الهجرة والجنسية الأميركية تولى منح العسكريين العراقيين تأشيرات دخول خاصة وان بعضهم قد وصل واشنطن بالفعل، وان تغطية نفقات المؤتمر سوف تصرف من أموال "قانون تحرير العراق" وبإشراف أميركي مباشر. 

مؤتمر سياسي 

وفي السياق ذاته كشفت مصادر عراقية معارضة لـ"البوابة" ان واشنطن طالبت المعارضة أيضا بتنظيم مؤتمر سياسي في اروروبا للإيحاء اكثر بأنها جادة في تنظيم صفوف هذه الفصائل التي لا تحظى بشعبية كبيرة داخل العراق وتحيط الشكوك في مصداقيتها نظرا للدعم المالي والسياسي الذي تتلقاه من الولايات المتحدة. 

وقالت هذه المصادر ان المؤتمر سيعقد في منتصف أيار/مايو المقبل في بون بألمانيا، على غرار مؤتمر الفصائل الافغانية المعارضة، وان المؤتمر جاء بناء على طلب أميركي وهو ما كان أشار إليه ريتشارد باوتشر أيضاً في مطلع الشهر الماضي حين قال إن وزارة الخارجية تسعى لعقد مؤتمر كهذا. 

وقالت المصادر لـ"البوابة" ان المؤتمر "سيناقش مستقبل العراق من خلال طرح مشروع سياسي متكامل بالتوازي مع المشروع او التصورات التي سيضعها اجتماع العسكريين في واشنطن". 

وعلمت "البوابة" ان المسؤولين الأميركيين يجرون اتصالات مكثفة بين الفصائل المعارضة التي تتنازعها خلافات حقيقة وجدية لانجاح عقد المؤتمر. 

وتأكيدا لمعلومات "البوابة" فقد اكد امين عام حركة الضباط الاحرار اللواء السابق في الحرس الجمهوري نجيب الصالحي في تصريحات في العاصمة الاردنية عمان ان "هذه الاتصالات تحظى بدعم والتزام اميركي وبريطاني وان هناك تنسيقا متواصلا مع هاتين الادارتين"، مشيرا الى ان "فصائل هامة مثل المعارضة الكردية في الشمال والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في الجنوب والمؤتمر الوطني العراقي الموحد ستحضر مؤتمر ايار/مايو". 

واوضح الصالحي الذي فر من بلاده عام 1995 ان هذا المؤتمر سيعقبه في حزيران/يونيو "اجتماع مختصر واكثر اغلاقا". 

تحريض واشنطن ولندن 

وفي السياق ايضا، واصلت المعارضة حملة تحريض واشنطن ولندن على العراق. فقد نقلت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية عن الصالحي(48 عاما) قوله ان الحرب على العراق "لن تكلف كثيرا" فيما نقلت عن منشقين اخرين قولهم ان العراق لا يزال يحتفظ باسحلة دمار شامل. 

ونقلت الصحيفة عن الصالحي ‏ ‏قوله ان معظم القوات العراقية "غير موالية لصدام ‏وهى تنتظر اللحظة المناسبة" للاطاحة به.‏ ‏  

وبحسب الصحيفة فقد ابلغ الصالحي لمسؤولين اميركيين في واشنطن ‏ ‏واخرين في وزارة الخارجية البريطانية الاسبوع الماضي ان مسألة الاطاحة بصدام ‏ ‏حسين عن السلطة "لن تكلف كثيرا". 

وبحسب اعتقاده فان مسألة ازالة صدام يمكن ان تتم بتوجيه ‏ضربات جوية بالطائرات ضد مواقع محددة تصاحبها عمليات ارضية تقوم بها قوات خاصة بدعم من المعارضة العراقية في الداخل ووحدات من الجيش التى ستنقلب على النظام فور ‏ ‏تحقق ذلك.‏ ‏ 

وقال الصالحي للصحيفة "من دون مبالغة فالجيش العراقي يكره صدام ولن يكون مواليا له".‏ ‏ 

واضاف ان صدام لن يجد من السهل عليه استخدام ترسانته من الاسلحة الكيماوية ‏والبيولوجية " فمسالة استخدام مثل هذه الاسلحة بحاجة لاشخاص فنيين قادرين ‏على ضرب الهدف".‏ ‏  

ومضى قائلا " كما تعلمون فتلك الاسلحة لن تستخدم من قبل صدام شخصيا اذ ان ‏العراقيين سيوجهون هذه الاسلحة الفتاكة ضد عراقيين اخرين واذا تمكنا من اقناعهم ‏بانه صدام سيرحل فلن يستخدموها".‏ ‏ وعلقت الصحيفة "ان ملاحظات اللواء الصالحي تبعث على التفاؤل ‏في الوقت الذي يبحث فيه الاميركيون والبريطانيون افضل السبل للتحرك عسكريا ضد ‏ ‏صدام في "حملة خطط لها انه تبدأ في وقت لاحق من العام الجاري".‏ ‏  

وحسب الصحيفة يرى مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية ان بامكان المعارضة العراقية ان تلعب دورا شبيها بالدور الذي لعبته قوات التحالف المعارض في ‏افغانستان والتى اطاحت بنظام حركة طالبان هناك.‏ ‏  

لكن القادة العسكريين الأميركيين يرون ان انجاز عملية كهذه بحاجة إلى 200 الف ‏ جندي على الاقل نظرا لضعف إمكانات وتدني شعبية المعارضة في العراق.  

وقي سياق التحريض المتواصل، نقلت الصحيفة عن مهندس مدني منشق قوله انه كشف لوكالة ‏الاستخبارات المركزية الاميركية "سي.اي.ايه" عن معلومات دقيقة حول وجود شبكة ‏سرية من المختبرات العسكرية شيدت تحت الارض يعتقد ان النظام العراقي يقوم من ‏خلالها ببناء أسلحة دمار شامل.‏ ‏  

وقالت الصحيفة البريطانية ان المنشق وهو مهندس مدني يبلغ 43 عاما ‏من العمر وعمل حسب قوله في 20 موقعا حكوميا ويعرف باسم "عدنان سيد" وهو ما ‏يعتقد بانه اسم حركي اتخذه لاسباب امنية.‏ ‏ واضافت الصحيفة ان المنشق قدم ادلة تشير الى ان هناك شبكة من المستودعات فى ‏ ‏العراق تم فيها تصنيع مواد كيماوية وبيولوجية وان هناك محاولات تجرى على قدم وساق ‏ ‏لتصنيع قنبلة نووية.‏ ‏ وقالت ان منشقا عراقيا اخر كشف ايضا النقاب عن قيام النظام العراقي باعادة ‏ ‏بناء سبعة مختبرات متنقلة على شاحنات تحمل شعارا يوهم بانها تقل مشتقات للالبان.‏ ‏ 

واشارت الى ان مساعى رئيس النظام العراقي صدام حسين في استئناف برنامج الاسلحة ‏ذات الدمار الشامل تثير مخاوف لدى المسؤولين الاميركيين والبريطانيين من ان ‏ ‏العراق ربما اعاد بناء "ترسانة سرية" من الاسلحة المحظورة منذ طرده لمفتشي ‏ ‏الاسلحة الدوليين قبل ثلاث سنوات.‏ ‏ فى غضون ذلك كشفت الصحيفة النقاب ان وزارة الخارجية وجهت تحذيرا لجميع ‏ ‏السفارات البريطانية فى الخارج للاستعداد لاى هجمات ارهابية محتملة وذلك بعد ‏ ‏الكشف عن شبكة من ثمانية عراقيين تتجسس على نشاط السفارة البريطانية فى السويد.‏ ‏ 

وقالت الصحيفة البريطانية ان المنشق العراقي عدنان سيد فر من بغداد فى ‏ ‏حزيران/يونيو 2001 بعد ان دفع مبلغا وقدره 14 الف جنيه قبل ان يتوجه بسيارته برفقة ‏ ‏زوجتيه وابنائه الى شمال العراق.‏ ‏ ونقلت الصحيفة عن مسؤول بريطاني كبير القول ان المعلومات التى ادلى به عدنان ‏ ‏سيد حول المختبرات المشيدة تحت الارض تعتبرها وكالة الاستخبارات الامريكية فى ‏غاية الاهمية.‏ ‏  

وحسب ما جاء فى مقابلة اجريت معه ومدونة فى مذكرة مكونة من 30 الف كلمة قال ‏ ‏عدنان انه شيد بصفته مهندسا مدنيا غرفا استخدمت فيها مواد خاصة لتغطية ارضيات ‏وجدران سراديب شيدت تحت منازل خاصة ومصانع رسمية وتحت مستشفى صدام حسين في بغداد ايضا.‏ 

يشار الى ان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ندد في مقابلة اجرتها معه صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم بـ‏"قانون تحرير العراق" وقال متهكما "ان هذا القانون يعتبر العراق احدى الولايات الاميركية". 

كما كان رمضان وصف المعارضة في الخارج بانهم "عملاء لاميركا" والمفتشين الدوليين بـ"الجواسيس".