للمرة الأولى منذ حرب الخليج: مسؤول عراقي يزور لندن

تاريخ النشر: 07 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

منحت لندن مسؤول عراقي تأشيرة دخول للمرة الأولى منذ حرب الخليج الثانية، في الوقت الذي أكدت فيه واشنطن التي منحت المعارضة العراقية 4 ملايين دولار على سياستها تجاه العراق، ودافع انان عن المصرف المسؤول على ودائع صفقة الغذاء. 

قالت صحيفة الاندبندنت أمس‏، إن مسؤولا عراقيا كبيرا يزور بريطانيا في أول زيارة من نوعها منذ حرب الخليج عام‏1991، وسط محاولات من جانب لندن لمد جسور العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع العراق‏.‏ 

وأضافت الصحيفة أن القائم بأعمال السفير البريطاني في الأردن‏,‏ منح مازن جمعة المقرب من القيادات البارزة في الحكومة العراقية‏، تأشيرة دخول متعددة الصلاحية مدتها‏6‏ أشهر‏، بعد يوم واحد من طلبها‏.‏ 

وأوضحت أن زيارة جمعة تأتي في إطار عملية مصالحة جديدة حاولت بريطانيا بدءها‏.‏ 

وأشارت الصحيفة إلى أن مازن جمعة رئيس مجلس المعاهد الفنية بوزارة التعليم العالي‏,، لا يسعى للحصول علي التكنولوجيا الغربية مع تواصل حملة الحكومة العراقية من أجل رفع العقوبات‏.‏ 

وقال جمعة في حديث للصحيفة‏:‏ إن أجهزة الكمبيوتر الوحيدة المسموح لنا بالحصول عليها عمرها أكثر من عشر سنوات‏,‏ ولا يسمح لنا حتى بالحصول علي الكتب الدراسية‏.‏ 

وأضاف أن القول بإن العراق يطور أسلحة دمار شامل أو قنبلة نووية كما يقول الأمريكيون‏,‏ أمر في غاية الغباء‏,‏ فأين التكنولوجيا وأين القدرة؟ 

وفي بغداد‏,‏ انتقدت صحيفة بابل أمس‏,، اقتراح فرنسا باعتماد سياسة التيقظ الدولي إزاء العراق‏,، في إطار المراجعة التي تقوم بها واشنطن للعقوبات المفروضة على هذا البلد‏.‏ 

وقالت الصحيفة إن أسلوب التيقظ الدولي والمراقبة المفصلة والرادعة‏,، التي تلمح إليها أطراف دولية‏، ومنها فرنسا‏، لا تعني إلا محاولة جديدة لترميم الحصار وإدامته بأساليب جديدة‏,، بعد أن شهد تصدعا واضحا‏.‏ 

وكانت الصحيفة تشير بذلك إلى التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين‏، الذي اقترح استبدال سياسة تيقظ ومراقبة مفصلة‏، بنظام العقوبات‏.‏ 

وفي واشنطن، فقد رفض البيت الأبيض ربط كامل سياسية الولايات المتحدة الأميركية تجاه العراق بعودة المفتشين الدوليين أو عدمه، مؤكدة أن خطوة عودتهم شرط من شروط الأمم المتحدة للعمل على رفع العقوبات عن العراق، وإنه في حال تمنع العراق عن ذلك فإن صدام حسين سيبقى محاصراً. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر خلال مؤتمره الصحافي الذي عقد أمس الأول أن سياستنا تدعو إلى السعي لوفاء العراق وفاءً تاماً بقرارات الأمم المتحدة وما تنطوي عليه من سماح العراق للمفتشين بالعودة. 

وأضاف: لكننا سنضع سياسة يمكن - كما نأمل - أن تضبط بفعالية تدفق الأسلحة والمواد إلى العراق بحيث لن يستطيع العراق أن يحصل على أسلحة الدمار الشامل هذه أو المواد لتصنيعها. 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل مع حكومات في المنطقة ومع حلفائها لوضع مجموعة من الضوابط الفعالة "التي تضبط ما نحتاج لضبطه وهو الأسلحة، والمعدات التي تصنعها والتي لا تؤثر على الشعب العراقي. 

واستطرد باوتشر قائلاً: "وإذا أراد العراق في نقطة ما أن يدعي بأن جرد من الأسلحة (المحظورة) وإن لا برامج أسلحة دمار شامل لديه فعليه دعوة المفتشين الذين يبينون ويظهرون لنا ذلك وفي خلاف ذلك سنحافظ على النظام المعمول به". 

ورداً على سؤال عما إذا كانت الغاية من العقوبات التمهيد لعودة المفتشين وعن الآليات التي تبحثها الإدارة الجديدة للضغط على العراق لكي يأذن بدخول المفتشين قال باوتشر إن الفكرة من العقوبات هي وقف تهديد العراق لشعوب المنطقة وتهديد جاراته وعدم امتلاكه المال اللازم لإعادة بناء معداته العسكرية وخاصة تطوير قدرته في مجال أسلحة الدمار الشامل، هذا هو هدف العقوبات الآن وهو كان هدفها منذ البداية، ونرغب من القيام بذلك (تطبيق العقوبات) بأسلوب ذكي دون أن يكون له تأثير على شعب العراق" والسبب في ذلك معارضتنا التهديد الذي يلحقه النظام العراقي بشعب العراق. 

ودعا باوتشر المجتمع الدولي إلى تشديد نظم المراقبة على الأموال العراقية وعمليات التهريب من وإلى العراق مجدداً دعوة بغداد إلى الخضوع إلى القرارات الدولية إذا ما أرادت الخروج من المأزق. 

ورداً على سؤال يتعلق بتفتيش البضائع المتجهة من الأردن إلى العراق قال باوتشر "أفهم أن مصلحة الجمارك الأردنية تقوم بالتفتيش حالياً وقد تعاونا معها في محاولة لمساعدتها التأكد من قيامها بتفتيش فعال وكامل 

وعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن الولايات المتحدة قررت تقديم مبلغ أربعة ملايين دولار للمعارضة العراقية ولكن المناقشات ما تزال متواصلة حول مبلغ اكبر بقيمة 29 مليون دولار.  

وأوضحت الوزارة ان قرار تقديم الأربعة ملايين دولار هذه اتخذ الجمعة الماضي خلال المحادثات بين الإدارة الأميركية والمؤتمر الوطني العراقي (معارضة).  

واضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان المناقشات لتقديم مساعدة بقيمة 29 مليون دولار ما تزال متواصلة.  

من جهة أخرى، دافع الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان مساء الثلاثاء عن مجموعة "بي.ان.بي-باريبا" المصرفية الفرنسية التي اتهمتها الحكومة العراقية بالتقصير في ادارة مواردها النفطية. 

وحمل كوفي انان في تقرير رفعه لمجلس الامن الدولي البنك المركزي العراقي مسؤولية هذه المشاكل وقال انه طلب منه مرارا تسريع إجراءاته. 

وتقوم مجموعة "بي.ان.بي-باريبا" بادارة الموارد التي تدرها المبيعات النفطية العراقية (7،5 مليار دولار كل ستة اشهر) وتحضر رسائل القروض لجميع الواردات العراقية في اطار برنامج "النفط مقابل الغذاء". 

ونقلت صحيفة عراقية عن محافظ البنك المركزي العراقي عصام رشيد حويش الأحد اتهامه البنك الفرنسي "بي.ان.بي-باريبا" ب"الانتهازية" والتباطؤ في تنفيذ اوامر العراق بفتح الاعتمادات ودفع المستحقات. 

ونقلت صحيفة "الناصرية" الأسبوعية عن حويش قوله أن "مشكلتنا مع البنك المذكور هي التعطيل والتباطؤ في تنفيذ أوامرنا لفتح الاعتمادات ودفع المستحقات الأمر الذي سبب ضررا بالغا للعراق بسبب تأخر التجهيزات". 

وأشار انان في تقريره الأخير حول برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يغطي فترة تسعين يوما أن معطيات الأمم المتحدة تؤكد ان "ليس هناك عرقلة في إصدار بنك بي.ان.بي-باريبا اعتماد القروض". 

وقد اصدر البنك 10397 رسالة اعتماد بقيمة 117،17 مليار دولار ودفع حوالي 

764،9 مليار دولار للمزودين. وحتى الثالث عشر من شباط/فبراير كان هناك في طور الأعداد 97 اعتمادا. وأفاد تقرير الأمم المتحدة "تمت المصادقة على 548 طلبا (رسالة) بقيمة 

1.123 مليار دولار ولكن البنك المركزي العراقي لم يعط تعليمات لبنك بي.ان.بي-باريبا بإصدار هذه الاعتمادات". 

وأضاف انان "وقد طلب من البنك المركزي مرارا الإسراع في إرسال تعليماته (...) وتقليص الوقت الذي يمضيه في الرد على طلبات بي.ان.بي-باريبا". 

وطلب من الحكومة العراقية إرسال ممثل عن البنك المركزي إلى نيويورك لمناقشة هذه القضايا—(البوابة)—(مصادر متعددة)