كانت بيروت يوم أمس محطة توافد عليها ثلاثة من الموفدين الدوليين يمثلون أوروبا والولايات المتحدة وروسيا. وتقول الصحف اللبنانية إنهم جاؤوا صفر اليدين وعادوا بخفي حنين، بعد أن سمعوا من أركان الحكم اللبناني نفس المواقف الثابتة والتي تتركز على ضرورة الانسحاب من مزارع شبعا.
وقالت صحيفة السفير إن وليام بيرنز وأندريه فيدوفين وميغل انخل موارتينوس، تحدثوا بلغة مشتركة تقاطعت عند ضرورة ضبط النفس، والتركيز على التهدئة، لأن الوضع في المنطقة لا يحتمل التصعيد، خشية انفجار كبير.
وتقول صحيفة النهار إن الموفد الأميركي كان أكثر المبعوثين الثلاثة تشديدا على الدعوة إلى"تجنب أي نوع من التصعيد الذي يمكن أن ينشأ بسهولة بالغة من جراء الخروق للخط الأزرق".
وقرن هذه الرسالة بتأكيد "الدعم الأميركي للاقتصاد اللبناني" متحدثا عن "دعم ملموس يمكن تقديمه خلال الأشهر أو السنوات المقبلة" ومنوها بالتزام بلاده دعم الإصلاحات التي تتولاها الحكومة اللبنانية. وقال: "نحن ملتزمون بتقديم المساعدات ونتطلع إلى العمل مع البنك الدولي وصندوق النقد لتقوية هذا الدعم في إطار خطوات اقتصادية جدية".
أما الموفد الروسي فشدد بدوره على ضرورة العودة إلى البحث في التسوية الشاملة على أساس مبادئ مؤتمر مدريد. وكان لافتا في برنامجه إلغاء لقاء مقرر بينه وبين الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وإذ لم يصدر أي توضيح للحزب عن سبب إلغاء اللقاء، تردد أنه يعود الى موقف فيدوفين الذي أعلنه أول من أمس عن وجوب تحرير مزارع شبعا بالوسائل الديبلوماسية.
أما موراتينوس فقد أعلن بدوره أن "الرسالة التي أحملها الى لبنان اليوم هي دعمنا للحل السياسي، فلا يوجد حل عسكري في هذه المنطقة".
وترى السفير أن العلامة اللافتة في زيارة المسؤولين الدوليين الثلاثة كانت اهتمامهم باستطلاع مصير الأسرى الإسرائيليين الأربعة لدى حزب الله، وهو ما توافقوا كما يبدو على طرحه مع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الذي طُلب إليه تحديد موعدين للروسي والأوروبي، إلا أن اللقاء لم يحصل، بالتأكيد بالنسبة للموفد الروسي الذي غادر بعد ظهر أمس إلى دمشق، وقال إنه لا يعرف سبب إلغاء الموعد مع نصر الله.
وقد أعادت هذه الواقعة إلى الأذهان ما حصل مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لدى زيارته الأخيرة الى بيروت. وتقول مصادر السفير إن حزب الله لا يحبذ اللقاءات البروتوكولية للموفدين الدوليين، فإذا كانوا لا يحملون طروحات معينة ومفيدة، فإن اللقاءات تصبح من دون جدوى، إلا إذا كانوا يريدون استطلاع مصير الأسرى الإسرائيليين، وهذا الموضوع يجري التفاوض بشأنه عبر قنوات أخرى، طابعها سري جداً.
في أي حال، أكدت المصادر الرسمية أن الموفدين الثلاثة، لم يطرحوا حلولا فورية ولم يقدموا اقتراحات معينة لوقف التصعيد وإنهاء التوتر، كما لم يحمل أي منهم آلية محددة لاستعادة الهدوء وتحريك عجلة السلام. وظهر أن حركتهم كانت منسقة، وفق ما قاله الموفد الروسي فيدوفين في تصريحاته للسفير اللبنانية، مؤكداً حصول اللقاء مع زميليه ليل أمس الأول.
وأشارت المصادر الرسمية إلى أن الانطباع العام لدى الموفدين الثلاثة، غلب عليه التشاؤم نتيجة تصاعد حدة التوتر في المنطقة، بفعل السياسة الإسرائيلية. وذكرت المصادر أن لدى المجتمع الدولي كما يبدو تخوفاً فعلياً من سياسة شارون. ولفتت إلى أن الرئيس إميل لحود استخدم أمام الموفدين لأول مرة، تعبير المطلوب لجم جنون شارون العسكري الذي سيؤدي إلى نتائج معكوسة ترتد على أمن المنطقة واستقرارها.
وكرر الموفدان الأميركي والأوروبي نصائحهما بعدم توفير الذرائع لشارون، وعدم ارتكاب أخطاء تستغلها إسرائيل لمواصلة سياستها التصعيدية.
واقترح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على الموفد الأميركي العودة الى اجتماعات لجنة "تفاهم نيسان" لتخفيف حدة التوتر وعدم الوصول الى خطر نشوب حرب إقليمية.
أما الرئيس رفيق الحريري فأبلغ الموفدين الدوليين أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع من لبنان إجراءات للتخفيف من مصاعب الاحتلال الإسرائيلي للأرض اللبنانية واحتجازه الأسرى من دون مبرر. وقال إن الحل للوضع القائم يتمثل بانسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من مزارع شبعا وإطلاق الأسرى اللبنانيين فوراً.
واستكملت المشاورات بين الجانبين الأميركي والأوروبي في لقاء جمع مصادفة بيرنز وموراتينوس في قاعة الانتظار في قصر بعبدا فيما كان رئيس الجمهورية مستقبلا الموفد الروسي. واعتبر موراتينوس هذه المصادفة فرصة جمعته مجددا ببيرنز حيث تمكنا معا من مقارنة نتائج اللقاءات ومتابعة المشاورات.
وأجمع الموفدون الثلاثة علنا، كما في اللقاءات المغلقة، على ما تبين لاحقا، على وصف الوضع في جنوب لبنان بأنه خطير، وعلى الدعوة الى ضبط النفس.
وفي مقابل هذه الحملة الديبلوماسية الدولية الداعية الى ضبط النفس، رد الرئيس لحود إن "إسرائيل لا تستطيع أن تملي سياستها بالقوة على الواقع الفلسطيني أو على الواقع اللبناني والسوري لمجرد أن ميزان القوى العسكرية هو لمصلحتها". ودعا الدول الكبرى الى "الإدراك أن منطق القوة الذي تعتمده إسرائيل سيؤدي الى نتائج معكوسة ترتد على أمن المنطقة كلها واستقرارها". وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "لا يستطيع أن يفرض بالقوة على ياسر عرفات أن يكون شرطيا ضد الانتفاضة، كما لا يستطيع أن يفرض بالقوة على لبنان وسوريا لعب دور الشرطي ضد المقاومة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)