لندن:'الظروف ستتغير' اذا قبل صدام عودة المفتشين..انقرة لن تسمح بدولة كردية شمال العراق ودمشق تدين تهديد اسرائيل برد نووي

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اظهرت بريطانيا اليوم الخميس تحولا في موقفها من العراق، واعلنت ان الظروف ستتغير في حال قبل الرئيس صدام حسين بعودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة، وبينما اكدت تركيا انها لن تسمح بقيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق، فقد اشادت بغداد بموقف الرياض الرافض لتوجيه ضربة عسكرية ضدها، ومن ناحيتها، دانت سوريا "التهديدات" الاسرائيلية برد نووي على العراق. 

اعلن وزير الخارجية البريطانية جاك سترو اليوم الخميس ان الظروف ستتغير اذا وافق الرئيس العراقي صدام حسين على عودة مفتشي الاسلحة "بدون شروط".  

وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "اذا قال نعم ووافق على ما يطلبه رئيس الوزراء (البريطاني توني بلير) من عودة المفتشين بدون شروط وقيود وتمكينهم من القيام بعملهم فان الظروف ستتغير بالتأكيد".  

واضاف ان "الخيار العسكري يبقى قائما بسبب التهديد الذي يشكله صدام حسين"، موضحا انه "لو كانت هناك طريقة اخرى لمواجهة هذا التهديد فمن الواضح ان تدخلا عسكريا لن يكون مبررا بالدرجة نفسها".  

وكان وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين صرح في السابع من آب/اغسطس انه على صدام حسين ان يعمل "لتمكين المفتشين من العودة الى العراق".  

واضاف انه "اذا احترم القانون الدولي فان الوضع سيكون مختلفا".  

وهي المرة الاولى التي يؤكد فيها وزير الخارجية البريطاني بنفسه هذا الموقف.  

وكان سترو، مثل بلير اقرب الى موقف الرئيس الاميركي جورج بوش المؤيد لشن هجوم على العراق  

انقرة لن تسمح بدولة كردية في شمال العراق 

الى ذلك، اعلن وزير الدفاع التركي صباح الدين تشاكمك اوغلو ان لتركيا مصالح استراتيجية في شمال العراق وان بلاده ستقف في وجه اي محاولة لاقامة دولة كردية مستقلة في هذه المنطقة. 

ونقلت صحيفة ملييت في عددها الصادر اليوم الخميس عن الوزير التركي قوله ان "شمال العراق نزع عنوة عن تركيا اثناء خوضها حرب تحرير" ضد القوى الغربية في مطلع العشرينات من القرن الماضي على انقاض السلطنة العثمانية. 

وبعد زوال السلطنة العثمانية اثر انتهاء الحرب العالمية الاولى عام 1918 وضع العراق تحت الانتداب البريطاني حتى استقلاله عام 1932. 

واوضح تشاكمك اوغلو ان تركيا ستعارض اي خطة لاقامة دولة كردية في شمال العراق الذي لا يخضع حاليا لسلطة بغداد منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991 ويتقاسم السيطرة عليه حزبان هما الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني. 

وجاء كلام الوزير التركي ردا على معلومات عن عزم هذين الحزبين على توسيع سيطرتهما في شمال العراق لتشمل مدينتين اضافيتين هما كركوك والموصل الغنيتان بالنفط وحيث تعيش اقلية كبيرة من التركمان الناطقين بالتركية والمقربين من تركيا. 

وتخضع هاتان المدينتان حاليا لسيطرة السلطة المركزية في بغداد. 

وتابع الوزير التركي "ان قيام دولة تضم الموصل وكركوك لن يكون لمصلحة تركيا ولا لمصلحة العراقيين من اصل تركي". 

وكان الحزب الديموقراطي الكردستاني اتهم الاربعاء انقرة باستخدام "لغة التهديد" ضد اكراد العراق ردا على كلام لتشاكمك اوغلو. 

واضاف الحزب في بيان صادر في اربيل (شمال) "نرفض لغة التهديد والقوة التي يستخدمها دائما المسؤولون الاتراك". 

وتبدي الحكومة التركية تحفظات على تدخل اميركي عسكري في العراق خوفا من ان يفاقم هذا التدخل الازمة الاقتصادية التي تضرب تركيا حاليا وخشية قيام دولة كردية في شمال العراق. 

وكان الجيش التركي يقوم في السابق بعمليات توغل داخل شمال العراق لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي يمثل الانفصاليين الاكراد في تركيا. 

بغداد تشيد بالموقف السعودي الرافض ضرب العراق 

في غضون ذلك، اكد نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مقابلة نشرتها صحيفة "الشرق الاوسط" العربية اليوم الخميس ان بلاده مستعدة لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية مرحبا بالمواقف السعودية الاخيرة ضد توجيه ضربة اميركية للعراق.  

وقال طه رمضان "نحن واثقون من ان الاشقاء في السعودية عندما يجدون الوقت ملائما لاعادة كامل العلاقات الدبلوماسية فانهم سيجدون العراق جاهزا لهذا الأمر".  

ورحب بموقف الرياض الحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة، الرافض للمشاركة في ضربة محتملة ضد العراق للاطاحة بنظام صدام حسين. وقال "نحن نقيم هذا الموقف من قبل المملكة، ونعتبر هذا الموقف هو المعبر عن ارادة الاخوة والمصير الواحد".  

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والعراق علقت بمبادرة من بغداد منذ حرب الخليج عام1991.  

واكد رمضان ان السعودية ستستهدف بدورها بعد العراق اذا تعرضت بغداد لهجوم اميركي.  

وقال ان "الخطة الصهيونية التي تقود او تدفع الدبلوماسية والسياسة الاميركية، تنظر الى المملكة من خلال هذه الزاوية ومن خلال كل الآراء التي تتلمسها من قبل الشعب في المملكة العربية السعودية، لذا فهي تعتبر المملكة مصدر خطر".  

وتابع ان المشاريع الاميركية لمهاجمة العراق لا ترتبط بنزع السلاح او شخص الرئيس العراقي صدام حسين ولكن الاميركيين "يكرهون البرنامج والأهداف والصيغة والمنهج الذي يعتمده صدام حسين (...) وهو اننا مع فلسطين والانتفاضة" الفلسطينية.  

وعبر عن ثقته بان "شعب الأمة سيكون هذه المرة بمستوى الاقتدار في مواجهة مصالح كل اعداء الأمة الذين ينوون الشر للأمة كلها".  

وكان العراق والسعودية اطلقا عملية تقارب في القمة العربية الاخيرة في بيروت اثر لقاء بين ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز والرجل الثاني في النظام العراقي عزة ابرهيم. 

سوريا تدين "التهديدات" الاسرائيلية برد نووي  

من جهة ثانية، فقد ادانت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا اليوم الخميس "التهديدات" الاسرائيلية بالرد بهجوم نووي على العراق، كما دانت "الصمت الدولي" على "الخطر النووي" الذي تشكله اسرائيل. 

وكتبت الصحيفة ان "اسرائيل تريد اخافة العرب عبر تهديدهم بافلات الوحش النووي المتربص من عقاله (...) لعلها تفتح طاقة في طوق الازمة البنيوية الخانقة التي تعيشها منذ تحرير جنوب لبنان واندلاع الانتفاضة". 

ورأت الصحيفة ان "دخول العامل النووي الى صورة الوضع في المنطقة لا يعبر عن تصاعد نوعي في العدوانية الاسرائيلية فحسب وانما يشير الى تبدل في الذهنية الاسرائيلية للتعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي". ووصفت هذه الذهينة بانها "ذهنية الدمار الشامل لا الجزئي". 

ودانت الصحيفة "الصمت الدولي على الخطر النووي الذي تشكله اسرائيل (...) التي تمتلك ما يناهز 400 رأس نووي". 

وكانت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ذكرت الخميس الماضي نقلا عن مصادر في الاستخبارات قولها ان الدولة العبرية ستوجه ضربة نووية الى العراق اذا تعرضت لهجوم باسلحة غير تقليدية. 

وتخشى اسرائيل ان يرد العراق في حال تعرضه لضربة اميركية بمهاجمتها كما فعل خلال حرب الخليج (1991) حيث اطلق 39 صاروخ "سكود" تحمل رؤوسا تقليدية، على اسرائيل مما ادى الى مقتل شخصين وجرح مئات آخرين. 

بغداد:واشنطن تعتمد مبدأ المسؤول عن الدعاية النازية 

الى هنا، واتهمت صحيفة "الثورة" العراقية اليوم الخميس الادارة الاميركية باعتماد مبدأ المسؤول عن الدعاية الاعلامية للنازيين جوزف غوبلز الذي كان يدعو الى "الكذب ثم الكذب حتى يصدقك الناس". 

وكتبت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان المسؤولين الاميركيين "يعتمدون مبدأ غوبلز المعروف (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) ويعزفون جميعا على نغمة واحدة هي ان العراق يمتلك اسلحة تدمير شامل ويسعى الى تطويرها". 

ورأت ان الاميركيين "كانوا يقولون ان العراق يهدد جيرانه ويقصدون بذلك الكيان الصهيوني الذي يمتلك ترسانات ضخمة من اسلحة التدمير الشامل، لكنهم طوروا النغمة الان وصاروا يدعون ان العراق يهدد امن اميركا المسكينة المسالمة". 

وتابعت "انهم يدعون ذلك ليعطوا لانفسهم تسويغا للعدوان على هذا البلد ولتقبل الشعوب الاميركية فكرة هذا العدوان بعد ان افزعتها هجمات 11 ايلول/سبتمبر وابتزت ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش مشاعرها وجعلتها في حالة رعب دائم".—(البوابة)—(مصادر متعددة)