اكدت بريطانيا الثلاثاء انها استدعت اعدادا من جنود الاحتياط استعدادا لحرب محتملة ضد العراق، بينما قال البنتاغون ان القوات العراقية واصلت بناء المزيد من التحصينات حول بغداد تحسبا لهذه الحرب. وبالتوازي، اعلن المفتشون الذين واصلوا عملهم مستعينين بالمروحيات، انهم بحاجة لبضعة اشهر اخرى للتحقق من عدم امتلاك العراق اسلحة محظورة.
استدعت بريطانيا الثلاثاء جنود احتياط لاحتمال خوض حرب في العراق وقالت انها اذنت بارسال قوة انزال "كبيرة" الى المنطقة اذا دعت الضرورة.
واكد وزير الدفاع البريطاني جيف هون امام مجلس العموم (البرلمان) ان نحو 1500 من جنود الاحتياط سيتم تعبئتهم كبداية وقد يجري استدعاء اخرين اذا دعت الضرورة.
واضاف انه سيتم تعزيز القوة البحرية التي خصصت بالفعل لمنطقتي الخليج وآاسيا والمحيط الهادي "من خلال نشر عدد من السفن والوحدات الاضافية في وقت لاحق هذا الشهر تمثل قوة انزال بحري كبيرة".
وقال هون "من المرجح ان نسعى للقيام بعمليات انتشار اخرى في الاسابيع المقبلة لهذا الغرض نفسه".
لكنه كرر التصريحات التي سبق ان رددها وزراء آخرون قائلا ان الحرب مع العراق ليست حتمية.
وقال "هذا لا يعني ان قرارا قد اتخذ بتكليف القوات البريطانية بمثل هذه العمليات".
واضاف "لكنه اجراء ضروري يمكننا ان نضمن متى اصبحت مثل هذه العمليات ضرورية وجود القوة الكافية لتنفيذها".
وكانت وسائل الاعلام البريطانية أشارت الى عزم الحكومة نشر 20 ألف جندي في منطقة الخليج بالاضافة الى استدعاء حوالي سبعة الاف من جنود الاحتياط، وذلك تمهيا لضمهم الى نحو 60 الف جندي اميركي يتواجدون حاليا في المنطقة تحسبا لحرب محتملة على العراق. .
هذا، وقد اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو مجددا الثلاثاء ان هدف بلاده "الرئيسي" هو ضمان تنفيذ العراق للقرارات الدولية لاسيما المتعلقة بنزع اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق.
وقال سترو في رسالة مكتوبة الى مجلس العموم ان "هدفنا الرئيسي هو نزع اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق والبرامج المتعلقة بها ووسائل توصيلها بما في ذلك الصواريخ الباليستية كما نصت على قرارات مجلس الامن".
واوضح ان ذلك الامر "سيقلل من قدرة العراق على تهديد جيرانه والمنطقة ومنع العراق من استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد شعبه".
وابلغ سترو اعضاء المجلس بانه "لتحقيق اهدافنا سوف نتصرف وفقا للقانون الدولي بما في ذلك ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الانسان".
واوضح ان بريطانيا ترغب في ان "يصبح العراق دولة مستقرة ومتحدة ملتزمة بالقانون ضمن حدودها الحالية وان تتعاون مع المجتمع الدولي ولا تمثل تهديدا لجيرانها او الامن الدولي".
البنتاغون: القوات العراقية تتحصن حول بغداد
في هذه الاثناء، نقلت شبكة "سي ان ان" الاميركية عن مسؤولين اميركيين قولهم أن القوات العراقية تزيد من تحصيناتها حول العاصمة العراقية بغداد، كونها المعقل الأخير للرئيس العراقي صدام حسين.
ويعمل المحللون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على تتبع تحركات قوات "الحرس الجمهوري"، التي تعد أرفع القوات العراقية تدريبا، وأفضلها عتادا.
وكان مسؤولون أميركيون ذكروا في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أن ثلاث فرق مدرعة من الحرس الجمهوري تنتشر حول بغداد، إلى جانب فرق مشاة من الحرس الجمهوري تعمل في جنوب شرق المدينة.
وذكرت مصادر استخباراتية خلال الأسابيع الماضية أن فرقتين مشاة من الحرس الجمهوري ينتشران في شمال العراق، وتتألف كل فرقة من مائة ألف جندي عراقي. وتتحدد مهام تلك القوات في مواجهة أية تحركات محتملة من جانب الفرق الكردية المعارضة للنظام العراقي.
كما تتابع القوات الأميركية تحركات لوائين من قوات العمليات الخاصة، يضّمان ستة آلاف جندي عراقي. وتفيد تقارير عن تحّصن تلك القوات للدفاع عن غرب بغداد.
وإلى ذلك، اشارت "سي ان ان" الى احتمال ان يحشد النظام العراقي القوة الضاربة لدفاعه الجوي حول العاصمة العراقية بغداد.
ويحتل الحرس الجمهوري العراقي بؤرة اهتمام الإدارة الأمريكية.في حين يملك العراق حوالي 60 بطارية صواريخ أرض-جو. ويعتبر نظام الدفاع الجوي العراقي من أقوى الأنظمة عالميا.
المفتشون بحاجة الى بضعة اشهر
في غضون ذلك، واصل المفتشون الدوليون عمليات البحث عن اسلحة دمار شامل مزعومة في العراق، مستعينين هذه المرة بمروحيات تجعل عملهم اكثر سرعة واوسع انتشارا، غير انهم اكدوا برغم ذلك انهم يحتاجون الى بضعة اشهر اخرى للتحقق من عدم وجود اسلحة محظورة في هذا البلد.
واعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان المفتشين بحاجة الى بضعة اشهر لانهاء عملهم ومن المبكر الوصول الى استنتاجات بشان مهمتهم.
وقال البرادعي لشبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" انه "من المبكر جدا الوصول الى استنتاجات (...) ويمكنني ان اقول اننا نحرز تقدما وانه لم يتوفر لدينا دليل على انهم (العراقيون) استأنفوا برنامجهم النووي السري". واضاف "اعتقد ان امامنا بضعة اشهر قبل ان نصل الى استنتاجات".
وقال البرادعي ان على الولايات المتحدة ان تقدم معلومات اكثر دقة للمفتشين الدوليين عن الاسلحة حتى يتمكنوا من اتمام تحقيقهم في العراق.
وقال ان الاميركيين "يقاسموننا معلومات لكنني اعتقد اننا بحاجة الى مزيد من المعلومات".
واضاف "قدموا لنا معلومات عامة لكننا بحاجة الى معلومات محددة اكثر لنتمكن من التحرك". واوضح "اننا على اتصال مع الادارة (الاميركية) وامل ان نحصل خلال الاسابيع المقبلة على قدر اكبر من المعلومات، بحيث نتمكن من التركيز على اي نشاط مشبوه في العراق"
وردا على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان الولايات المتحدة التى نشرت قوات حربية كبيرة في الخليج ستترك له ما يكفي من الوقت، قال البرادعي "عمليات التفتيش تاخذ وقتا واذا ما استطعنا نزع سلاح العراق من خلال التفتيش وتجنب الحرب فاعتقد ان ذلك في مصلحة الجميع".
هذا، ومن المقرر ان يقدم رئيس فريق المفتشين السويدي هانس بليكس تقريرا حول عمل المفتشين في 27 كانون الثاني/يناير الحالي. وقد تحدث العديد من المحللين عن احتمال اندلاع الحرب بعد هذا التاريخ.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
