لندن تحذر صدام من ارتكاب 'خطأ حياته'

تاريخ النشر: 17 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعت لندن الرئيس العراقي صدام حسين الى عدم ارتكاب "خطأ حياته" برفض الانصياع لشروط القرار 1441، ومن ناحيته، اكد هانس بليكس ان عمليات التفتيش تشكل "فرصة" على بغداد استغلالها لتجنب حرب قال انها ليست حتمية. وفي الغضون، اعتبر محمد البرادعي ان تصريحات العراق حول عدم وجود سلاح ليست ردا، وذلك في وقت اكدت فيه بغداد مجددا انها لم تطور اسلحة دمار شامل منذ 1998. 

حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاحد الرئيس العراقي صدام حسين من مغبة ارتكاب "خطأ حياته" اذا رفض الانصياع الى الشروط التي يحددها القرار 1441 للامم المتحدة حول نزع اسلحة العراق. 

واعتبر سترو ان هذا القرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي بالاجماع في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر ووافقت عليه بغداد، يمنح صدام حسين "اخر فرصة للامتثال الى مطالب الاسرة الدولية". 

واكد وزير الخارجية البريطاني في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية "ان الفقرة الثانية من القرار (1441) تتحدث عن اخر فرصة" مضيفا ان الرئيس العراقي "سيرتكب خطأ حياته اذا اعتقد انه سيستطيع المراهنة مجددا على عدم جدية الاسرة الدولية". 

روبرتسون: الحرب ليست اكيدة 

من ناحيته، اكد الامين العام لحلف الاطلسي جورج بروبرتسون في مقابلة نشرتها صحيفة "ال موندو" الاسبانية الاحد ان "العد العكسي بدأ منذ الموافقة على قرار مجلس الامن. غير ان مفتشي الامم المتحدة سيتوجهون الان الى العراق ومن الممكن ان لا تقع حرب". 

وقال " نعرف ان صدام يوزن الامور عندما يفكر بالنتائج الكارثية التي قد تعود عليه". 

وقال روبرتسون "في حال كانت هناك حرب، فان الدول الاعضاء ستلجأ الى المجلس وتطلب المساعدة التي تحتاجها كما قامت بذلك خلال حرب الخليج (1991)". 

بليكس والبرادعي 

ومن جانبه، اكد رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح هانس بليكس ان عمليات التفتيش للامم المتحدة في العراق "فرصة" على بغداد ان تستغلها معتبرا ان الحرب ليست امرا محتوما. 

وكان بليكس وصل الى لارنكا في وقت لاحق الاحد، منضما بذلك الى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، وقد عقد الاثنان مؤتمرا صحفيا مشتركا اوضحا فيه ابرز خطوط مهمتهما وفريق الفنيين المرافق، والذي يضم 42 خبيرا في مجال اسلحة الدمار الشامل. 

وقد اعتبر البرادعي في حديثه للصحافيين ان التصريحات التي صدرت اخيرا عن مسؤولين عراقيين وتؤكد خلو العراق من اسلحة دمار شامل "لا تعتبر ردا" على طلبات الامم المتحدة. 

وكان الرئيس العراقي اعلن السبت في رسالة موجهة الى المجلس الوطني العراقي ان بلاده لا تملك اسلحة دمار شامل. 

واضاف البرادعي ان مهمة انموفيك في العراق، التي ستبدا عمليا في السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ستكون عبارة عن "تحقيق شامل ومستقل". 

ومن المقرر ان يغادر البرادعي وبليكس وفريق التقنيين الاثنين الى بغداد للتحضير لوصول المفتشين الى العاصمة العراقية. 

وذكر البرادعي ان قرار مجلس الامن رقم 1441 يفرض على العراق ان يسلم مفتشي الامم المتحدة لائحة بالاماكن التي يمكن ان تستخدم لتخزين او تصنيع اسلحة دمار شامل، معربا عن الامل في ان تكون هذه اللائحة "موضوعية ودقيقة". 

وقال بليكس "سنجري عمليات تفتيش شاملة ومستقلة" مؤكدا ان لجنة انموفيك ستبلغ حول "تعاون او عدم تعاون" السلطات العراقية ولكن سيكون "من مسؤولية مجلس الامن" ان يقرر نتائج النقص المحتمل في التعاون مع العراق "وليس من مسؤوليتنا". 

وقال بليكس ردا على سؤال حول عمل المفتشين "سيكون تحديا لنا ان نعثر على منشآت تحت الارض لكننا نأمل في الحصول على معلومات تقدمها الدول الاعضاء".وكانت بعثة التفتيش الاخيرة للامم المتحدة الى العراق علقت اعمالها في 1998. 

وقال بليكس "سنبدأ التعاون مع العراق والحوار مع الحكومة العراقية" مشيرا الى انه يتوقع لقاء نائب رئيس الوزراء طارق عزيز في شكل خاص خلال هذه الزيارة الاولى التي تستمر يومين الى بغداد. 

عزيز: لم نطور اسلحة منذ 1998 

هذا، وكان عزيز اكد مجددا الاحد ان بلاده لم "تطور اسلحة نووية ولا جرثومية ولا كيميائية" منذ رحيل مفتشي الامم المتحدة في 1998. 

وفي مقابلة مع قناة "اي.تي.في" التلفزية البريطانية اعلن عزيز ايضا ان الحكومة العراقية "ستضمن (لمفتشي الامم المتحدة) الوصول فورا" الى المواقع التي يريدون تفتيشها. 

وقال "لقد اعطينا تعليمات لكل المسؤولين في العديد من الادارات لتلبية فورية لكل طلب (للمفتشين) بالدخول الى مواقع او تفتيشها". 

وفي رد على سؤال حول ما ينوي العراق اعلانه لمجلس الامن الدولي بخصوص اسلحة الدمار الشامل او برامجه وقدراته في هذا المجال قال عزيز ان بغداد بصدد "اعداد هذه الوثيقة". 

وصرح عزيز "سنسأل بليكس: ماذا تريد ان نضع في هذه الوثيقة؟ وسنفعل لاننا لا نخفي شيئا. ان النشاطات غير العسكرية شرعية وليست محظورة وبالتالي اذا كان لدينا نشاط في هذه المجالات فقد كنا نعلن عنه". 

صعوبة رصد اسلحة متحركة 

الى هنا، ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز الاحد عن مصادر في اجهزة الاستخبارات الغربية ان المفتشين الدوليين عن الاسلحة سيجدون صعوبة في رصد اسلحة جرثومية تحملها شاحنات وتنقلها في ارجاء العراق. 

وبحسب الخبراء، فان هذه العملية المحتملة يمكن ان تستخدم شاحنات مختلفة من شاحنة بائع مثلجات صغيرة الى منازل متنقلة، مرورا بمقطورة جرافة. 

ويمكن لهذه الشاحنات بحسب المصدر ذاته نقل مواد جرثومية مثل عصية الجمرة الخبيثة او جرثومة التسمم الوشيقي التي قد تنتشر الى مئات الاف الاشخاص. 

ويصل كبير المفتشين الدوليين عن الاسلحة هانس بليكس الاثنين الى بغداد لاطلاق عمليات التفتيش في اطار القرار 1441 الذي تبناه مجلس الامن بالاجماع في 8 تشرين الثاني/نوفمبر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)