لندن تقدم مشروع قرارها لرفع العقوبات عن ليبيا وسط مساع فرنسية للوصول الى اتفاق لتجنب الفيتو

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تقدم بريطانيا مساء الاثنين رسميا الى مجلس الامن الدولي مشروع قرار لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا، وذلك في وقت كثفت فيه فرنسا مساعيها للحصول على اتفاق بشان تعويضات ضحايا طائرة "اوتا" لتجنب استخدام "الفيتو" ضد مشروع القرار. 

واعلن دبلوماسي في الامم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته ان نص مشروع القرار الذي ستقدمه بريطانيا الى مجلس الامن "بسيط جدا ومباشر ولا يترك اي مجال للنقاش حول العبارات".  

وينص البند الاول من المشروع على رفع العقوبات التي اتخذت ضد ليبيا "على الفور" بينما يقترح البند الثاني حل اللجنة التي شكلت لمراقبة تطبيق العقوبات فيما يحذف الثالث رسميا الموضوع من جدول اعمال مجلس الامن.  

وجاء مشروع القرار البريطاني اثر التوصل الى اتفاق ثلاثي (بريطانيا الولايات المتحدة وليبيا) الاثنين الماضي في لندن اعترفت بمقتضاه ليبيا بمسؤوليتها في اعتداء لوكربي (1988) ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا بواقع 7،2 مليار دولار. وابلغ مجلس الامن الدولي رسميا الجمعة بالاتفاق. 

وفرضت الامم المتحدة في الخامس عشر من نيسان/ابريل 1992 عقوبات على ليبيا في رد على انفجار طائرة من طراز بوينغ 747 تابعة لشركة بان ام الاميركية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 ما ادى الى سقوط 270 قتيلا.  

ومن المتوقع ان يرفع مشروع القرار البريطاني الذي حصل بعض الدبلوماسيين على نسخة منه منذ مساء الاحد، عقب جلسة مغلقة من المشاورات يخصصها مجلس الامن الدولي للوضع في جمهورية الكونغو الديموقراطية.  

وشاركت الولايات المتحدة "بشكل وثيق في صياغة هذا الاتفاق" وهي "لا تعارض رفع العقوبات الدولية" ولكنها المحت الى انها قد تمتنع عن التصويت.  

وقال دبلوماسي اميركي "اننا ننتظر لنرى ما في النص البريطاني" لكنه اكد ان رفع العقوبات الاميركية على ليبيا لا علاقة له بهذا المشروع.  

ولجهتها، واصلت فرنسا مساعيها الحثيثة للحصول على اتفاق "منصف" مع ليبيا بعد 14 عاما على الاعتداء على طائرة اوتا لتجنب استخدام حق النقض في الامم المتحدة ضد مشروع القرار البريطاني. 

وكثفت السلطات الفرنسية اتصالاتها في نهاية الاسبوع وستجري اتصالات جديدة في الايام المقبلة في محاولة للتوصل الى اتفاق مع ليبيا "حول تعويضات منصفة مقارنة مع تلك التي سيتلقاها اصحاب الحقوق من عائلات ضحايا اعتداء لوكربي" كما افادت وزارة الخارجية الفرنسية. 

ورغم رفض السلطات الليبية القاطع التي نددت بمحاولة فرنسا "الابتزاز" فان باريس تريد السعي لذلك. وقال مصدر دبلوماسي الاثنين "ان الحل ممكن بنظرنا". 

وتقدم وزارة الخارجية الفرنسية دعما سياسيا للمفاوضات التي تجريها 97 من عائلات الضحايا مع طرابلس حاليا والتي هي على وشك ان تاتي بنتيجة. 

وقال الناطق باسم تجمع العائلات غيوم دونوا دو سان مارك لوكالة فرانس برس "بعد عدة اجتماعات في تموز/يوليو واب/اغسطس لقد توصلنا الى مشروع وثيقة كاملة تقريبا لكن لا يزال ينبغي عقد اجتماع اخير لابرام الاتفاق وتوقيعه. وذلك قد يكون مسالة ساعات". 

وتراهن الخارجية الفرنسية على هذه الفرصة الاخيرة لتجنب استخدام حق النقض في مجلس الامن حيث ستعرض لندن اليوم الاثنين مشروع قرار يطالب برفع العقوبات عن ليبيا. 

وحول هذه النقطة لم يتغير الموقف الحازم الذي اعتمدته فرنسا في الايام الماضية.  

وقالت مساعدة الناطق باسم الخارجية الفرنسية سيسيل بوزو دي بورغو الاثنين بان التوصل الى اتفاق "عادل" يشكل "شرطا لا بد منه" قبل اي رفع للعقوبات. 

ويفترض عادة ان تكون هناك مهلة 24 ساعة على الاقل بين تقديم مشروع قرار رسميا وعرضه للتصويت لكن في حال وافق معدو النص فانه يمكن تمديدها بدون مهلة محددة لافساح المجال امام تسوية بعض نقاط الخلاف. 

وقال مصدر دبلوماسي في باريس ان هذه المهلة يمكن ان تكون بضعة ايام على الاقل حتى نهاية الاسبوع بما يكفي لاغلاق المفاوضات التي فتحت مع ليبيا بشكل نهائي. 

وحول التصريحات السلبية عموما الصادرة حتى الان من ليبيا اعتبرت الخارجية الفرنسية انه لا يوجد شيء محسوم. وقال مصدر دبلوماسي في باريس "نعتبر ان ذلك لا يغلق الباب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)