اعتبرت لندن اليوم الجمعة انه من غير المستبعد شن حرب ضد بغداد بدون صدور قرار عن الامم المتحدة، وفيما شددت فرنسا على ضرورة اعتماد "منطق القانون" فقد اكد لبنان معارضته ضرب العراق، وفي الغضون، كشف تقرير عن ان واشنطن تعهدت لتل ابيب بنشر قوات اميركية خاصة في غرب العراق في بداية اي حرب لتدمير المنشآت التي قد تستخدم لاطلاق صواريخ على اسرائيل.
لم يستبعد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم الجمعة تدخلا عسكريا اميركيا-بريطانيا في العراق بدون صدور قرار عن مجلس الامن الدولي "ان لم تتحمل الامم المتحدة مسؤولياتها".
واعلن سترو لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) "لطالما قلنا بوضوح اننا نفضل اصدار قرار واحد. ما نريده هو قرار شامل لانه الوسيلة الاضمن للتوصل الى تسوية سلمية لهذه المسألة".
وقال "اننا نحتفظ بحق التصرف في اطار القانون الدولي في ما يتعلق باستخدام القوة التي قد يغطيها قرار جديد ام لا". واضاف "هل اننا نفضل سلوك طريق الامم المتحدة؟ الجواب هو نعم".
لكنه اوضح انه "من المبرر تماما بالنسبة للولايات المتحدة ولنا ايضا الاحتفاظ بحق تحديد موقفنا ان لم تتحمل الامم المتحدة مسؤولياتها".
وتابع "اننا على اتم الاستعداد لسلوك طريق الامم المتحدة ان جاءت بنتيجة".
وقال "اذا ما وجدنا انفسنا مثلا في طريق مسدود بسبب فيتو على قرارات واضحة مثل عين الشمس تثبت ان العراق ينتهك بشكل فاضح قرارات الامم المتحدة، عندها نكون بالطبع في وضع اخر. لا نريد الوصول الى مثل هذا الوضع".
واعرب سترو عن اسفه ل"انتقاد الاوروبيين من سكان القارة كون الولايات المتحدة الشرطي الوحيد للعالم، في حين ان النفقات العسكرية في العديد من الدول الاوروبية ضئيلة للغاية، حتى لدى الدول التي يمكنها الانفاق اكثر في هذا المجال".
ورأى ان "على اوروبا ان تبذل الكثير ان ارادت استكمال عمل الولايات المتحدة".
وقال "الواقع ان الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة. ومن المهم بنظرها ان تبقى كذلك".
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن امس الخميس ان الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بحق استخدام القوة ايا كان قرار مجلس الامن الدولي، والذي اختتم الليلة الماضية مناقشاته حول العراق.
وجاء هذا الموقف في وقت اعلن فيه دبلوماسيون ان فرنسا اتخذت موقفا ايجابيا من مقترحات اميركية بشان مسودة مشروع قرار جديد حول العراق لا يتضمن التفويض باللجوء الفوري الى القوة
ومن شأن موافقة فرنسا التي تتزعم المعارضة لمشروع قرار سابق قدمته الولايات المتحدة ان يمهد الطريق امام موافقة مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 عضوا على قرار ربما قبل نهاية الشهر الحالي. وقد تضمن مشروع امريكي سابق تفويض اي دولة عضو في الامم المتحدة استخدام "كافة الاجراءات اللازمة" في حالة وقوع اي انتهاك عراقي.
باريس: تشدد على اعتماد "منطق القانون"
الى ذلك، فقد جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الجمعة امام رؤساء دول وحكومات منظمة الفرنكوفونية التاكيد على ان "اللجوء الى القوة لا يمكن ان يكون الا الملاذ الاخير" بما في ذلك بالنسبة الى العراق.
وقال شيراك في كلمة القاها في حفل افتتاح القمة التاسعة للفرنكوفونية "من بيروت نجدد التاكيد على هذه القناعة الاساسية: اللجوء الى القوة لا يمكن ان يكون الا الملاذ الاخير. لا يمكن القبول به الا في حال الدفاع المشروع عن النفس او مع صدور قرارات عن المنظمات الدولية المختصة".
واضاف "سواء تعلق الامر باحترام العراق لواجباته او باستئناف عملية السلام الاسرائيلية-العربية او بتسوية النزاعات في افريقيا، يجب ان نتبع منطق القانون نفسه لان هذا المنطق وحده يحمينا دائما من الانسياق وراء المغامرة".
بيروت ترفض الضربة
ومن ناحيته، اكد الرئيس اللبناني اميل لحود في كلمته امام رؤساء دول وحكومات الدول الفرانكوفونية معارضة "اي عمل عسكري" ضد العراق تطبيقا لمقررات القمة العربية التي انعقدت في بيروت في اذار/مارس الماضي.
وقال لحود "اننا نلتزم بالقرار المتخذ بالاجماع في قمة بيروت العربية والذي يدين اي عمل عسكري اجنبي ضد اي بلد عربي وتحديدا ضد العراق".
واكد لحود، الرئيس الحالي للقمة العربية، على ضرورة اشراف الامم المتحدة على كل نزاع دولي.
وقال "ان رفض مبدأ الاحادية يملي علينا التزام مسلمة دائمة تتعلق بمنظمة الامم المتحدة كسلطة عليا مسؤولة عن حل النزاعات الدولية".
واضاف "يفرض علينا هذا رفض اي التفاف على هذه المنظمة الدولية في النزاعات التي يعود اليها صلاحية النظر بها كالازمة العراقية الحالية".
وكانت القمة العربية التي انعقدت في بيروت في اذار/مارس الماضي قد تبنت مبادرة تنص على علاقات طبيعية بين العالم العربي واسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية انسحابا كاملا من كل الاراضي العربية المحتلة واعترافها بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين.
تقرير: حماية اميركية لاسرائيل من الصواريخ العراقية
الى هنا، وقالت صحيفة واشنطن بوست اليوم الجمعة ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تعهدت لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بحماية اسرائيل من هجمات صاروخية عراقية اذا شنت الولايات المتحدة حربا على العراق.
واضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين ان الولايات المتحدة ابلغت اسرائيل انها ستنشر قوات للعمليات الخاصة في غرب العراق في بداية اي حرب لتدمير المنشآت التي قد تستخدم لاطلاق صواريخ على اسرائيل.
وقال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الشهر الماضي انه سيكون "من مصلحة اسرائيل البقاء خارج" اي حملة امريكية ضد العراق مثلما فعلت عندما اطلقت بغداد صواريخ على اهداف اسرائيلية اثناء حرب الخليج عام 1991 .
وذكرت واشنطن بوست ان التعهد الاميركي يأتي في اعقاب عملية استطلاع سرية قامت بها قوات اسرائيلية خاصة في غرب العراق في صيف هذا العام لتحديد هل لدى العراقيين قدرات على اطلاق طائرات بدون طيارين اضافة الى صواريخ سكود من قواعده الجوية في الصحراء.
وتصدرت مسألة هل ترد اسرائيل اذا تعرضت لضربات صاروخية عراقية انتقاما من هجوم عسكري امريكي للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين جدول اعمال اجتماع شارون مع بوش الاربعاء.
وقد اطلقت واشنطن يد تل ابيب للرد في حال مهاجمتها من قبل العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)