لوموند: صدام حسين يختلس واردات النفط العراقي ويستغل معاناة شعبه‏

تاريخ النشر: 22 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت صحيفة فرنسية أن هناك اختلاسات وعمليات سرقة منظمة يقوم بها الرئيس صدام حسين وقيادته من خلال ‏ ‏تصدير النفط الخام وفق برنامج النفط مقابل الغذاء او خارج البرنامج واستغلاله ‏ ‏معاناة الشعب العراقي إعلاميا. 

وذكر تقرير لصحيفة "لوموند"، وفقا لوكالة الأنباء الكويتية، واسعة الانتشار أن تصدير النفط العراقي والذي من المفترض أن يدر مبالغ هائلة على الشعب العراقي غارق في عمليات الاختلاس بما يعود ببلايين الدولارات مباشرة على رئيس وقيادة النظام .‏ 

وقالت أن "أصدقاء" العراق افصحوا عن تفاصيل عمليات غير قانونية تستقطع جزءا ‏ ‏كبيرا من مدخول النفط حيث يصل حجمه إلى حوالي بليوني دولار أميركي سنويا في السوق ‏ ‏السوداء لصالح النظام الحاكم .‏ ‏  

ونقلت "لوموند" عن مصادر في الأمم المتحدة قولها أن تلك العمليات تشمل الصادرات والواردات مشيرة إلى أن ذلك "إنما يدل على عدم جدوى العقوبات الدولية التي بدونها لن يكون هناك عمليات تهريب".‏ ‏  

وكانت الأمم المتحدة قد فرضت العقوبات الدولية على العراق اثر غزوه الكويت في ‏ آب/أغسطس عام 1990. 

‏ كما أفاد خبراء للصحيفة انه "علاوة على ملأ جيوب المقربين من النظام فان ‏ ‏الواردات غير القانونية ممكن أن تستخدم في إعادة إحياء الصناعة العسكرية".‏ ‏  

وأضافت الصحيفة أن المسألة تفاقمت لدرجة انه إضافة إلى شجب الولايات المتحدة ‏ الأميركية وبريطانيا للاختلاسات العراقية فان فرنسا وروسيا والعراقيين أنفسهم يتحدثون علانية عن النظام الفاسد. 

‏ وأشار التقرير إلى أن الاختلاسات منتشرة وتشمل عدة قطاعات ابتداء من التصدير غير القانوني للنفط برا عبر تركيا والأردن وبحرا إلى إيران والإمارات العربية المتحدة وحتى تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب إلى سوريا ولبنان. ‏ 

وأكدت الصحيفة أن الشركات التي تشتري النفط من العراق رضخت في النهاية ‏ ‏للابتزاز العراقي وهي تودع الآن رسوما إضافية تبلغ من 25 سنتا إلى 40 سنتا ‏ ‏للبرميل الواحد في "حسابات مجهولة". 

وأوضحت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن عددا من الشركات رفضت دفع تلك الرسوم الإضافية غير القانونية والتي نددت بها بعض الدول كونها تعد انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي. 

‏ وأضاف التقرير أن هذه الرسوم تعود على النظام الحاكم في بغداد بحوالي 90 مليون ‏ إلى 140 مليون دولار أميركي إضافة إلى 650 مليون دولار من عمليات تهريب النفط ‏ ‏وهي مبالغ ليست خاضعة لرقابة الأمم المتحدة . 

وتحدثت الصحفية في تقريرها عن وجود نوع جديد من الاختلاسات تم الكشف عنها ‏مؤخرا وهو متعلق بالمعونات الإنسانية والتي تسمح بها الأمم المتحدة من خلال ‏برنامج النفط مقابل الغذاء. 

وأفادت أن أنباء أشارت إلى أن العراق ومنذ حوالي شهر مضى "يطلب ويحصل على ‏ ‏ضريبة بنسبة 10 في المائة" من عقود الغذاء والدواء ويصل قيمة مدخولها عليه إلى ‏ ‏حوالي نصف بليون دولار سنويا. 

وأكدت الصحيفة أن فرنسا حذرت عدة مرات من أن برنامج المساعدات الإنسانية لا يسير وفقا لما رسم له وانه لم يوقف عمليات التهريب ودفع العمولات. 

ونقلت لوموند عن مسؤولين امميين كبار يعملون في البرنامج استغرابهم الشديد من ‏ ‏انه على الرغم من العائدات الهائلة والبالغة حوالي 14 بليون دولار سنويا فان أطفال العراق لا يزالون يعانون من الجوع والفقر. 

وأكدت الامم المتحدة ان العراق لا يستخدم جميع المبالغ المتوفرة لديه من ‏ ‏العائدات فى الصرف على شعبه. 

ونقلت لوموند عن رئيس برنامج النفط مقابل الغذاء بينون سيفين قوله "لا يوجد أحد برئ في هذا الموضوع .. لا مجلس الأمن الدولي ولا العراق ولا الدول التي تشتري النفط المهرب".‏ ‏  

كما أكد دبلوماسيون للصحيفة أن العراق "تعمد" خفض الإنفاق على شراء الأغذية، ‏‏مشيرين إلى أن لجنة العقوبات لم توقف أي عقود لشراء الغذاء. 

وأضاف الدبلوماسيون انه على الرغم من الأموال المتوفرة والحاجة الماسة في ‏ ‏العراق فان واردات النظام غير كافية لمعالجة سوء التغذية و وقف معاناة الشعب ‏ ‏العراقي .‏ ‏ وعبر أحد الدبلوماسيين للصحيفة استنكاره الشديد "للمزاجية غير الطبيعية" التي يتمتع بها النظام الحاكم في بغداد وسعيه "لزيادة معاناة شعبه الذي يستلغه النظام كأداة دعائية ضد العقوبات"—(البوابة)