طالب السيناتور الاميركي جوزيف ليبرمان بتسليم سريع للسيطرة السياسية في العراق إلى إدارة دولية، فيما رفضت الولايات المتحدة عرضا فرنسيا-المانيا-روسيا يتضمن الموافقة على قيادة عسكرية اميركية في العراق مقابل تقليص واشنطن سيطرتها على النواحي المدنية لصالح العراقيين والأمم المتحدة.
وقال ليبرمان العضو في مجلس الشيوخ عن ولاية كونيتيكت وهو من أشد مؤيدي الحرب على العراق ان رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق بول بريمر لابد أن يسلم السلطة الى ادارة دولية خلال ٦٠ يوما.
وأضاف في كلمة ألقاها أمام مجلس العلاقات الخارجية "حان الوقت للتنازل عن السلطة السياسية المطلقة على العراق...لم أؤيد الحرب لكي تسيطر الولايات المتحدة على العراق.. لابد أن يسيطر العراقيون على العراق."
وذكر ليبرمان الذي كان مرشحا لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٠٠ مع المرشح الرئاسي آل غور الاربعاء ان السيطرة العسكرية في العراق لابد ان تظل في ايدي الاميركيين ولكنه طالب رئيس الادارة الدولية إعلان جدول فعلي لاصدار دستور جديد واجراء انتخابات حرة في العراق.
ومضى يقول "هذا أفضل سبيل لضمان أمن قواتنا والشعب العراقي."
كما قال ليبرمان وهو واحد من بين تسعة ديمقراطيين يسعون للحصول على ترشيح الحزب لهم لمنافسة الرئيس جورج بوش في الانتخابات التي تجرى عام ٢٠٠٤ انه يؤيد تشكيل قوة من الامم المتحدة لحفظ السلام تكون مدربة على مهارات الشرطة والاجراءات الامنية لتوفير الامن في عراق ما بعد الحرب اينما اندلعت صراعات.
وقال ليبرمان الذي يؤيد ارسال مزيد من القوات الاميركية الى العراق اذا لزم الامر ان بوش "اندفع نحو السلطة وتجاهل السبيل الدبلوماسي ودفع الحلفاء إلى الهامش وشتت القوة التي نحتاجها للانتصار في الحرب على الارهاب بدلا من مضاعفتها."
عرض فرنسي الماني روسي
في غضون ذلك، رفضت الولايات المتحدة عرضا تقدمت به فرنسا والمانيا وروسيا ويتضمن الموافقة على قيادة عسكرية اميركية مقابل تقليص سيطرة واشنطن على النواحي المدنية لصالح العراقيين والأمم المتحدة.
وقدمت الدول الثلاث تعديلات وزعت الاربعاء على مشروع قرار اميركي في مجلس الامن قبل وقت قصير من اجتماع وزراء خارجية في جنيف لمعرفة إن كان بالامكان التوصل إلى حل وسط.
غير ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سخر على الفور من فكرة التخلي عن السلطة بسرعة خلال مقابلة مع قناة تلفزيون الجزيرة القطرية.
وقال باول "الاقتراحات بأن ... كل ما علينا عمله هو ان نستيقظ صباح غد ونعثر على عراقي يتصادف مروره ونسلمه الحكومة ونقول له (انت الان المسؤول وان السفير بول بريمر والجيش الامريكي سيرحلون" ليست حلا مقبولا.
واقترحت إدارة الرئيس جورج بوش تحويل جيوش الاحتلال إلى قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الامم المتحدة مع مركز قيادة موسع تحت قيادة الولايات المتحدة
وهدف واشنطن هو إشراك قوات من دول تضم الهند وباكستان وتركيا وبنجلادش تقول انها تحتاج الى تفويض من الامم المتحدة.
ولم تبد فرنسا والمانيا اعتراضا على الجزء الخاص بالقوات لكنها تريد من الولايات المتحدة وبريطانيا الاسراع بانهاء الاحتلال واعطاء العراقيين قدرا اكبر من السلطة على الحياة المدنية بما في ذلك ايرادات النفط.
وتدعو الوثيقة الفرنسية الالمانية التي صدرت منفصلة عن التعديلات الروسية الخفيفة الامم المتحدة لكي تقر مجلس الحكم في العراق والحكومة باعتبارهم "أوصياء على السيادة العراقية" الى ان يتم تشكيل حكومة منتخبة.
وتمنح الوثيقة للامم المتحدة دورا أكبر في تقديم توصيات لمجلس الامن بشأن جدول زمني والمساعدة في اعداد مسودة دستور يؤدي الى انتخابات بالتنسيق مع سلطات الاحتلال والامم المتحدة.
وتعتقد الولايات المتحدة ان مجلس الحكم في العراق يجب ان يحدد جدولا زمنيا يؤدي الى اجراء انتخابات بالتنسيق مع سلطات الاحتلال والامم المتحدة.
وأقرت روسيا ايضا سيطرة الجيش الاميركي على القوات لكنها تقول ان تسليم السلطة المدنية للعراقيين يجب ان يحدث تدريجيا.
وطلبت موسكو من الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان يقدم جدولا زمنيا محددا لإعداد مسودة دستور وإجراء انتخابات بالتعاون مع مجلس الحكم في العراق وبالتشاور مع قوات الاحتلال.
وللاسراع بالعملية دعا عنان الاعضاء الخمس الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن المؤلف من ١٥ عضوا لإجراء محادثات في جنيف. والخمسة هم باول ووزراء الخارجية البريطاني جاك سترو والروسي ايجور ايفانوف والفرنسي دومينيك دو فيلبان والصيني لي تشاو شينج.
والمانيا التي تنسق سياساتها مع فرنسا بشأن العراق ليست عضوا دائما في مجلس الامن وانتخبت لعضوية المجلس لمدة عامين.
وتريد الولايات المتحدة وبريطانيا اجراء تصويت قبل ان يلقي الرئيس جورج بوش كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم ٢٣ ايلول/سبتمبر لكن العديد من اعضاء مجلس الامن يتوقعون ان تستغرق المفاوضات فترة أطول.
ورغم نداءات من جميع اعضاء المجلس بأن تقوم الامم المتحدة بدور رئيسي في العراق فان العاملين بالامم المتحدة مازالوا يشعرون بالقلق بشأن الامن بعد تفجير مقر المنظمة الدولية في بغداد يوم ١٩ اب/اغسطس الذي ادى الى مقتل ٢٢ شخصا واصابة ١٠٠ اخرين. ومن المتوقع ان يبحث عنان قدرات الامم المتحدة بالتفصيل السبت.
وقال دبلوماسيون ان بعض الدول التي وافقت على ارسال قوات الى العراق قد يكون لديها بعض التحفظات. واقترح بعض المبعوثين تشكيل قوة منفصلة لحراسة موظفي الامم المتحدة والقيام ببعض مهام الحراسة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)