أكدت الأديبة الكويتية ليلى العثمان رفضها لمحاكمة العمل الإبداعي، وتحدثت في حوار مع جريدة "الشرق" القطرية الصادرة اليوم عن تجربتها الأخيرة ومحاكمتها في الكويت على خلفية كتاب أثار غضب الإسلاميين فقالت: أنا أستغرب هذا الأمر.. فلو كنت كتبت شيئاً الآن وتعرضت للمساءلة عنه لكان الأمر مقبولاً.. مع رفضي لمحاكمة الأديب.. ولكن الأمر يعود الى أعمال نشرت في أوقات توافرت فيها مساحة كبيرة للحرية والصوت الجريء، والطرح الجريء.. فهذا أمر يثير الاستغراب والتساؤل: أين كانوا من تلك الكتابات، ألم يكونوا مسلمين وقتها؟
وأضافت :"لا أعتبر محاكمتهم دفاعاً عن الأخلاق.. لأن هناك مجالات كثيرة واضحة على السطح انحدرت بها الأخلاق ويلمسها الناس ويقرأونها في الصحف. أما الكتاب فليس متاحاً لعامة الناس.. هناك قراء معينون يقرأون الكتب وفي الغالب هم أناس لهم علاقة بالإبداع.. يفهمونه بمغزاه الحقيقي.. أما هؤلاء الأدعياء، فهم أولاً لا يقرأون وإذا قرأوا لا يستوعبون ما يقرأونه ولا يدركون أن للكاتب الحق في أن ينفض الغبار عن قضايا حساسة، ومشاكل هامة بهدف تعرية المستور من مشاكل، ونواقص وعيوب لأجل إيجاد الحلول المناسبة، ثم إن الكاتب حين يكتب تتدخل عناصر كثيرة في الكتابة كالخيال والحلم والتنبؤ بحدوث شيء."
وتناولت ليلى العثمان تجارب كتاب كبار وقالت:"لو أخذنا أمثلة كرواية نجيب محفوظ "أولاد حارتنا" التي أحدثت ضجة وتسببت بالاعتداء عليه.. وما يحدث الآن من تكفير للكاتب الرائع حيدر حيدر، نجد أنهم حاكموا الكتاب دون الالتفات الى أن الشخصيات التي جاءت في الأعمال ليست هي شخصية الكاتب نفسه، حين تكون هناك امرأة صالحة وامرأة داعرة فمن حق الكاتب هنا ان يتحدث بلسان تلك الداعرة لأنه يريد أن يرسم هذه الشخصية ويكشف الظروف القاسية التي دفعتها الى أن تكون كذلك، وبالضرورة هنا أن تأتي حوارات وعبارات يحسبها ضيقوا الأفق مساسا بالاخلاق، في المقابل أيضا لو كان هناك رجل ملحد وآخر متمسك بعقيدته فلا بد أن يثار بينهما حوار يجعل تلك الشخصية الملحدة تعبر عن وجهة نظرها هي، وهذا يعني أن الكاتب تعدى على الثوابت الدينية".
وأضافت:" بالنسبة لي كنت قد كتبت قصة بعنوان " الحب له صور" تعالج قضية امرأة عاشت الصراع ما بين الدنيا والآخرة. فكان لا بد لهذه المرأة ان تطرح كل الهموم التي عانتها في هذا الصراع لتصل إلى حالة من السلام الداخلي وقد منع كتاب " الحب له صور" الذي يحمل اسم هذه القصة بحجة ان هناك شكاً في وجود الله، وحاشا ان اشكك كمؤلفة لهذه القصة ولكن تلك بطلة القصة وليس أنا".
وعن الرقابة قالت الأديبة الكويتية: "إذا كنت ضد الرقابة من الخارج فكيف اسمح لنفسي ان اخلق رقابة ذاتية على نفسي .. إذا كنت أكره الرقيب الذي يتلصص على مشاعري وقلمي فكيف أقبل أن أوجد رقيباً مني يشاكسني أو يحاول بتر أصابعي، وأنا اكتب روايتي الأخيرة كان قراري أن أتجاهل تماماً ان هناك رقابة خارجية ولم يستيقظ بداخلي رقيب ما، فكتبت بمنتهى الحرية والشجاعة وبإصرار أن أواصل حريتي كما أريد".
وأضافت " ليس هناك ما نقوم به في الحياة من دون شروط نراها ضرورية، لكن في الكتابة والإبداع بالذات ليست هناك شروط مقننة يتبعها الكاتب وهو يرى أحيانا أثناء الكتابة مخارج يدلف منها ليعبرعن وجهة نظره دون أن يثير اشمئزاز القارئ، فأنا ضد ان يشمئز منك القارئ. يوجد هناك كتاب يتعمدون كتابة ما يثير الغرائز والاشمئزاز وأنا ضد هذا التعمد الذي يسعى للفت النظر على حساب الإبداع نفسه."
وأوضحت الأديبة الكويتية تأثير المصادرة على إشهار الكتاب بقولها:"معروف ان الكتاب المحروق يضئ العالم، لكنني لست ممن يسعون لكتابة أدب مصيره الاحتراق ليضئ، ولم اكن بحاجة لهذه القضية لتشتهر كتبي، فأنا والحمد الله وصلت إلى الشهرة بتعبي وجهدي، مثلما وصلت كتبي إلى الشهرة ، والدليل أنها ترجمت إلى ست لغات عالمية، ولي قراء في جميع أنحاء العالم, وكثير من قصصي تدرس في جامعات أجنبية، ولو كنت أريد الشهرة المزيفة، فباستطاعتي أن اكتب كل يوم كتاباً أثير به الغرائز، أو أتطاول على ثوابتنا الإسلامية من خلاله ، فما أسهل الشهرة من هذا الجانب."
وأكدت ليلى العثمان أنها تكتب أدباً وليس من أجل الكسب الظاهري، وأنه ليس هناك من هو أحرص منها على هذه الثوابت- -(البوابة)