''ليلى'' حركت المياه الراكدة: بلاثيو في المغرب لبحث الملفات العالقة

تاريخ النشر: 22 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ألقت ازمة جزيرة "ليلى" بحجر كبير في بركة الخلافات المغربية – الاسبانية الراكدة، فمن المقرر ان تصل وزيرة خارجية اسبانية، انا بلاثيو، الى الرباط اليوم للاتقاء بنظيرها المغربي محمد بن عيسى وتبحث معه في القضايا العالقة بينهما خاصة قضية سبتة ومليلة والمهاجرين غير الشرعيين وحقوق الصيد والصحراء المغربية وتهريب المخدرات. 

وجاء هذا التطور في اعقاب وساطة وضغوط مارستها الولايات المتحدة على البلدين بعد ازمة جزيرة "ليلى" او "برخيل" التي استمرت 11 يوما وكادت تهدد بنشوب نزاع مسلح.  

وسحبت إسبانيا قواتها من جزيرة ليلى مساء السبت بعد فترة وجيزة من إعلان التوصل للاتفاق. وقد عادت الجزيرة التي تبلغ مساحتها 30 فدانا أمس الأحد إلى وضعها المعتاد غير المأهول.  

وقالت الإذاعة الرسمية الإسبانية إن بالاثيو التي عينت حديثا وزيرة للخارجية في إسبانيا التقت في مدريد مع كبار الدبلوماسيين والمستشارين لبحث القضايا التي قد تثار في الرباط اليوم.  

 

وهناك ملفات عدة عالقة بين البلدين تنتظر محادثات وزير الخارجية منها: ملف الصحراء المغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي طالما رفضت مدريد عودتها الى المغرب بعد انسحابها منها عام 1976 وأصرت على اجراء استفتاء في رعاية الأمم المتحدة لتقرير مصير هذه المنطقة، وملفات حقوق الصيد في المياه الاقليمية الغربية والتنقيب عن النفط والهجرة غير المشروعة.  

لكن الأهم ملف سبتة ومليلة، الجيبين الواقعين على الساحل الشمالي للمغرب اللذين لا يزالان خاضعين للسيطرة الاسبانية.  

وجددت أمس أحزاب مغربية دعوتها الى بدء محادثات في شأن هاتين المحميتين. وقال خالد عليوه عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بزعامة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، ان على المغرب "الآن ان يبحث مع جاره الاسباني في ملف مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين".  

ووصف النائب عن حزب العدالة والتنمية الاسلامي مصطفى رامد الاتفاق على ليلى بأنه "خطوة ايجابية" ستتيح للمغرب "تحرير مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين والجزر الجعفرية الخاضعة للسيطرة الاسبانية".  

ورأى مصطفى مفتاح عضو مجلس رئاسة حزب اليسار الاشتراكي الموحد، الحديث النشأة والمكون من اندماج اربع حركات يسارية، ان "على المغرب الآن ان يبدأ محادثات مع اسبانيا ليتمكن من ممارسة سيادته على كامل اراضيه" في اشاره الى سبتة ومليلة. وكانت الرباط أبدت بوضوح ارتياحها الى انسحاب القوات الاسبانية من جزيرة ليلى. وقالت وكالة انباء المغرب العربي في تعليقها السياسي ان الاتفاق على الجزيرة "عزز موقف المغرب الذي وضع شرطاً مسبقاً انسحاب قوات الغزو الاسبانية قبل اي حوار، وتم تنفيذه". واضافت ان المغرب "استعاد حقوقه في هذه الجزيرة الصغيرة التي لا شك في مغربيتها في مواجهة اسبانيا التي تعتبر، في كل مكان تقريباً، محتلة".  

الوساطة الاميركية  

وبذلت واشنطن مساعي ديبلوماسية حثيثة لحل النزاع على ليلى. واجرى وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومساعده ريتشارد ارميتاج اتصالات عدة مع الاسبانيين والمغاربة الذين تعوّل واشنطن على دعمهم لها في حربها على الارهاب ومبادرتها للسلام في الشرق الاوسط. واتصل باول 14 مرة بالملك محمد السادس ووزير الخارجية المغربي ووزيرة الخارجية الاسبانية. وقال ان الاتفاق يمكن ان يكون نقطة البداية لعلاقات أفضل بين البلدين.  

ورحبت المفوضية الاوروبية بالاتفاق واعتبره الناطق باسم رئيس المفوضية رومانو برودي "نبأ ساراً للبلدين ولأوروبا. ونعتزم مواصلة علاقاتنا الجيدة مع المملكة المغربية، الدولة المهمة المجاورة والصديقة".  

وكانت المفوضية تعرضت لانتقادات في الاوساط الديبلوماسية الاوروبية لتسرّعها في الوقوف الى جانب اسبانيا في النزاع قبل ان تعود الى تبني موقف اكثر توازناً وشددا على ضرورة "معاودة الحوار" الثنائي بين مدريد والرباط.  

وشعرت فرنسا خصوصاً بالضيق من التحرك الاسباني ضد المغرب مستعمرتها السابقة، ورحبت وزارة الخارجية الفرنسية بالاتفاق الذي ينص على العودة الى الوضع الذي كان سائداً قبل عشرة أيام، وقالت: "هذا أمر مطابق للصواب، وترحب فرنسا ايضاً بمعاودة الحوار بين البلدين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)