خالد أبو الخير
طيلة أشهر ساخنة، ظلت مدينة الرمادي والنواحي المجاورة، بين أخذ ورد، وكر وفر، بين أبناء العشائر و"قلة" من القوات الحكومية وتنظيم داعش الارهابي، فتارة يتقدم داعش ويحتل بلدة أو مجمعاً في الرمادي، ويشن أبناء العشائر هجوما معاكسا يخلصون المنطقة التي تقع تحت سيطرته من داعش.. وهكذا دواليك.
وطيلة هذه الشهور رفض أبناء العشائر دخول الحشد الشعبي " الشيعي المدعوم من ايران ويتجحفل معه خبراؤها" الى مناطقهم، خشية أن ترتكب هذه العصابات الطائفية جرائم في مناطقهم، كما فعلت في تكريت، وطالبوا بغداد فقط بمدهم بالسلاح والذخائر وقوات نظامية، وهو الأمر الذي لم يتحقق.. وظل المسؤولون يماطلون به، ويقدمون رجلا ويؤخرون آخرى، بل هم سائرون حتى الان على ذات المنوال، فآخر التقارير تتحدث عن أن رجال عشيرة البوفهد وقوات امنية ما زالوا يدافعون عن ناحية حصيبة شرق الرمادي التي يشن داعش عليها هجوما عنيفاً، ويناشدون ارسال تعزيزات امنية دون فائدة.
موقف بغداد انسجم ايضا مع الموقف الامريكي، الذي بدا أن لا صلة له فيما يجري على الارض، وبدلا من ذلك ذهب لتحقيق ما اسماه وزير دفاع واشنطن "اشتون كارتر" بالضربة المهمة التي حاقت بداعش، عبر قتل مسؤول البترول في التنظيم المدعو " ابوسياف"، ولا أدري اية اهمية لمقتل ابو سياف، اللهم الا اذا كان مقتله سيربك عملية ضخ البترول من الابار التي تسيطر عليها داعش!. وايهما اهم " قتل ابو سياف أم الحيلولة دون سقوط الرمادي وتشرد اهلها"؟.
هنا يبدو أن مصلحة ايران وواشنطن ومسؤولون في بغداد اتفقت على ترك أهل الرمادي يواجهون مصيرهم، يتشردون ويهيمون على وجوههم في البوادي، جوعى ولا ارض تقيهم ولا سماء، ويتعرضون لتنكيل داعش والميليشيات التي تلاحق لاجئيهم، بغض النظر عن خطر داعش الماثل على بغداد.
المصلحة الايرانية تتلخص في بحثها عن اعتراف بدورها في مواجهة داعش، اثر اقصاء واشنطن لها عن دورها في تحرير تكريت ، استجابة لضغوط عربية ، وموقف طهران هو نفسه موقف ميليشات الحشد الشعبي التي تقدم نفسها اليوم باعتبارها المخلص للعراق من داعش، ويتناغم معها و"يتورط" مسؤولون في الحكومة العراقية.
اما واشنطن.. اللاعب الاكبر في المنطقة، فمن مصلحتها فيما يبدو ان تسقط الرمادي.. ولا ندري ماذا بعد الرمادي، فالتقارير تتحدث عن توجه داعش الى الحبانية.. ومن بعدها سيهدد بغداد نفسها.
أقل ما يقال فيما جرى، أن فك الغازه ليس في ساح المعركة، وإنما في واشنطن وطهران، ولعل السؤال الاخطر : هل سقوط المحافظات السنية بيد التنظيم الارهابي " نينوى والانبار" بسبب التقاعص في دعم السكان، سيحدد العدو؟ ثم يأتي طوفان الحشد الشعبي المدعوم ايرانياً، ليقتل ويدمر دون تمييز بين داعش ومن يناصبها العداء.. ويطوع بضربة واحدة والى الابد، المثلث السني؟