مؤتمر حزب العمل الاسرائيلي: صراع قوى على اجنحة متكسرة

تاريخ النشر: 02 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصل حزب العمل الاسرائيلي اعمال مؤتمره في تل ابيب في اجواء متوترة بسبب المنافسة القائمة بين الرئيس الحالي للحزب بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع والنائب حاييم رامون وكذلك بسبب غياب الخط السياسي الواضح للحزب في ظل صراع مراكز القوى التي تتناهبه منذ اغتيال اسحاق رابين عام 1995.  

وشهدت جلسات المؤتمر الاولى كلمات من المتحدثين عكست محاولات استقطاب الاجنحة المتكسرة في الحزب. 

ففي حين قال بن اليعازر انه يؤيد اقامة دولة فلسطينية وتفكيك المستوطنات المعزولة في محاولة لاستقطاب "حمائم" الحزب، اعلن بيريز ان اسرائيل يجب عليها البحث عن شريك سلام فيما وصف انه تراجع من بيريز عن اعتبار عرفات شريكا ومحاولة لاستقطاب "صقور" الحزب. 

في معرض شرحه لتصوره للتسوية المستقبلية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني امام حزب العمل قال بن اليعازر ان "الارهاب القاتل" الذي يمارسه الفلسطينيون يعني ان اسرائيل ليس لديها شريك في السلام في الوقت الراهن. 

وقال بن اليعازر "اقول ان اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش في سلام جنبا الى جنب مع اسرائيل تتمتع بحدود امنة ومعترف بها هو مصلحة اسرائيلية عليا." 

واضاف قائلا ان "يتعين على هذه الدولة ان تغطي الاغلبية العظمى من ارض يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع غزة مع ترتيبات خاصة بممر خاص." 

وفيما يبرز واحدة من نقاط الخلاف الرئيسية مع شريكه في الائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال بن اليعازر ان السلام سيعنى تفكيك بعض المستوطنات اليهودية المقامة على أراض احتلتها اسرائيل في حرب الشرق الاوسط عام 1967. 

 

 

وقال "لا اجد حرجا في ان اقول اليوم اقامة المستوطنات في قلب قطاع غزة وفي بقاع نائية من يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وعلى يد حكومات حزب العمل ايضا كان خطأ." 

واستبعد بن اليعازر أي ازالة للمستوطنات من جانب واحد وقال "لن يكون هناك بديل سوى اخلائها في اطار اتفاقية سلام." 

وجدد بن اليعازر دعوته "للانفصال" عن الفلسطينيين وقدم السياج الامني الاسرائيلي الذي يجرى انشاؤه الان على طول الحدود مع الضفة الغربية باعتباره واحدا من المنجزات الكبيرة لحزبه داخل الائتلاف الحاكم. 

وكان وزير الدفاع الاسرائيلي قد تعرض لانتقادات شديدة من داخل حزب العمل لابقائه على مشاركة الحزب في حكومة شارون الائتلافية في الوقت الذي ينتهج فيه الجيش سياسة اعادة احتلال اراضي الحكم الفلسطيني ردا على التفجيرات الانتحارية الاخيرة في اسرائيل. 

وقال بن اليعازر ان من الضروري ان يظل حزب العمل في الائتلاف لان الشعب يريد "حكومة وحدة" والحزب يعمل كنفوذ مهدئ لشارون اليميني. 

وكان بن اليعازر من ضمن محاولاته لاستمالة حمائم الحزب الاحد تفكيك نقاط استيطان عشوائية في الضفة الغربية. وسحب البساط من تحت رجلي رامون بتدشين بناء سياج امني للفصل بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية لوقف تسلل الانتحاريين الفلسطينيين. وسجل حضور قوي الاحد على الصعيد الاعلامي لدى تدشين القسم المحيط بالقدس من السياج.  

اما وزير الخارجية العمالي شيمون بيريز فقد عاد عن موقفه السابق الذي كان يرى في الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شريكا في عملية السلام، وذلك في تصريحات ادلى بها في مؤتمر لحزب العمل الليلة الماضية ونقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلية اليوم الثلاثاء. 

وقال بيريز مشيرا الى الوقائع السياسية التى اوجدها خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الاخير بشان استبعاد عرفات، ان اسرائيل "يجب ان تبحث او تساعد في بروز شريك جديد في الحرب ضد الارهاب .. شريك مناسب من اجل السلام". 

لكن بيريز اضاف "سيكون من الممكن ايجاد شركاء مناسبين اذا ما كان هناك افق سياسي". 

ونفى بيريز ردا على اسئلة الاذاعة العامة بهذا الشأن اليوم الثلاثاء، ان يكون دعا الى اقصاء عرفات، واكد بشيء من الالتباس "قلت فقط انه ينبغي ايجاد شريك لاحلال السلام". 

وكان بيريز حتى الان يشدد على ان عرفات على الرغم من دوره في اندلاع الانتفاضة يظل الرئيس المنتخب شعبيا ومحاور اسرائيل في مفاوضات السلام المقبلة. 

وقد نال بيريز مع كل من رئيس الحكومة العمالي السابق اسحق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام لعام 1994 بعد التوصل الى اتفاقات اوسلو عام 1993. 

 

واما رامون الذي يعتبر من "الحمائم" في الحزب بناء سور امني على طول الخط الاخضر بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية. ويدعو الى انسحاب اسرائيلي من جانب واحد من القسم الاكبر من الاراضي الفلسطينية وتفكيك كل المستوطنات اليهودية القائمة في قطاع غزة والمستوطنات المنعزلة في الضفة الغربية.  

وبعيد افتتاح المؤتمر هاجم انصار رامون بن اليعازر واتهموه بانه سبب "اخراج الحزب عن نهجه" بوجوده داخل الائتلاف الحكومي مع تكتل "ليكود" برئاسة ارييل شارون.  

وكان وزير الخارجية السابق شلومو بن عامي الذي يعتبر ايضاً من "الحمائم" دعا المؤتمرين الى العمل على نقل الحزب الى المعارضة في غضون شهر.  

الا ان بن اليعازر اعلن وسط تصفيق غالبية المشاركين الـ4000 انه يعمل على تحقيق هدفين اساسيين: "اعادة الامن والسلام واتاحة الفرصة لحزب العمل لكسب الانتخابات". وقال انه يرغب في قيام دولة فلسطينية تتعايش سلميا مع اسرائيل، مشددا في الوقت نفسه على انه لا يستطيع التفكير حاليا في ترك حكومة الوحدة الوطنية.  

وكان بن اليعازر انتخب في كانون الاول/ديسمبر من العام الماضي رئيساً للحزب. وهو ينوي اليوم تقديم خطته التي من المقرر ان تصير البرنامج الانتخابي للحزب.  

وقالت إحدى الناطقات باسم الحزب جيلي تامير ان الخطوط العريضة لهذه الخطة تقوم على "محاربة الارهاب" و"الفصل" بين اسرائيل والمناطق الفلسطينية، واجراء مفاوضات على اساس مبدأ "بلدين لشعبين".  

وتوقعت تامير ان يقدم عدد من مسؤولي الحزب جملة من التعديلات للخطة.  

وعليه ينتظر ان يقترح وزير الخارجية شمعون بيريس طلب تدخل اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي من اجل معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين.  

وسيعيد النائب العربي الاسرائيلي صلاح طريف التشديد على مبدأ اخضاع القدس الشرقية لسلطة الفلسطينيين.  

اما رامون فسيصر على ضرورة الفصل الكامل على طول الخط الاخضر.  

ومع ذلك، يتوقع استاذ علم السياسة في الجامعة العبرية في القدس، ابراهام ديسكين، ان يقر المؤتمر خطة بن اليعازر.  

ولاحظ المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس" دانيال بنسيمون ان "المؤتمر يعكس التراجع المأسوي للحزب الذي أنشأ دولة اسرائيل، والذي فقد زعماءه ورسالته وناخبيه". وذكر انه "قبل عشرة سنين فقط، كان المؤتمر يشكل الحدث الاهم، كان الالاف ياتون للمشاركة في المناقشات. اليوم يفتح معركة شخصية، في ظل نقص كبير في الافكار والمقترحات لا سابق له". ورأى ان "شارون ابتلع" حزب العمل و"صار حزبا صغيرا"، مشيرا الى ان المؤتمر الحالي ليس سوى "مؤتمر من اجل البقاء قبل النهاية، قبل لفظ النفس الاخير"، واحتمال حصول انشقاق—(البوابة)—(مصادر متعددة)