عقد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجتماعا مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في القاهرة، وكان بيريز قد التقى الرئيس المصري وأكد أحمد ماهر أنه جاء القاهرة بدون أن يحمل مقترحات جديدة، وعلى الصعيد الميداني اختطفت القوات الإسرائيلية ناشطا من حركة فتح وآخر من حركة الجهاد الإسلامي.
بيريز- عرفات: الاجتماع الثاني
أنهى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجية إسرائيل شمعون بيريز اجتماعا بينهما في القاهرة اليوم لاستعراض سبل التغلب على العقبات القائمة بين الجانبين في ضوء الجهود المبذولة على عدة أصعدة لإنقاذ العملية السلمية.
ولم تتوفر معلومات على الفور عما دار في الاجتماع الذي جاء بعد اجتماع بيريز إلى الرئيس المصري حسنى مبارك في إطار المساعي الدبلوماسية للخروج من المأزق الراهن نتيجة للإجراءات والسياسات المتعنتة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني .
وشارك في الاجتماع عن الجانب المصري وزير الخارجية أحمد ماهر والمستشار السياسي للرئيس المصري الدكتور أسامه الباز ومن الجانب الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات وسفير فلسطين بالقاهرة زهدي القدرة ومستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة والسفير الإسرائيلي في القاهرة زفي مازل.
وعقب الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي اجتمع عرفات إلى الرئيس مبارك لاستعراض تطورات الأوضاع والجهود المبذولة لاعادة العملية السلمية إلى مسارها قبيل اشتعال الموقف نتيجة للمواقف العنجهية الإسرائيلية .
وكان عرفات قد ذكر في تصريح لدى وصوله القاهرة في وقت سابق اليوم أنه سيبحث مع الرئيس مبارك العدوان السافر والإجرامي الذي تقوم به القوات الإسرائيلية يوميا على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية .
وأشار في هذا الإطار إلى الحصار الاقتصادي والعسكري الذي تمارسه إسرائيل والتصعيد المستمر وفقا لخطة أعلن عنها رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز ضد الشعب الفلسطيني
ويعود آخر لقاء بين بيريز وعرفات إلى 30 حزيران/يونيو وكان عقد في لشبونة على هامش اجتماع الدولية الاشتراكية.
ويأتي اللقاء الذي لم يكن مقررا، بعد لقاء منفصل للرئيس المصري حسني مبارك مع بيريز .
ماهر: لا جديد في جعبة بيريز
وقال بيريز إنه أجرى مباحثات جيدة مع الرئيس المصري حسنى مبارك غير أن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قال إن بيريز لم يقدم جديدا خلال هذه المباحثات وأنه "كرر الكثير من النوايا الحسنة" وإن القاهرة أبلغته بموقفها بوضوح.
وكرر بيريز في تصريحاته للصحافيين عقب انتهاء مباحثاته مع الرئيس مبارك أن "عملية السلام لم تنته بالرغم من كل العقبات والمصاعب التي تعترضها والتي يمكن التغلب عليها".
وزعم بيريز أن إسرائيل "تبحث عن حل سياسي وليس حلا عسكريا وأن الحرب ليس خيارا وأن الفلسطينيين أكثر من غيرهم يحتاجون للعودة إلى مسار السلام".
وقال " لقد تم ارتكاب العديد من الأخطاء ولكن كان أفدحها الحرب إنه الخطأ الذي يدفع باتجاه ارتكاب العديد من الأخطاء".
وكرر بيريز المزاعم الإسرائيلية السابقة أن مماطلتها في عدم تنفيذ توصيات لجنة ميتشل يرجع إلى كون هذه التوصيات لا تتحدث عن وقف إطلاق النار فقط ولكنها حزمة سياسة تحتاج إلى وقت طويل في التنفيذ من أجل التوصل إلى السلام.
وبالنسبة لنشر مراقبين دوليين قال بيريز إن تقرير لجنة ميتشيل حدد ضرورة موافقة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على وجود مثل هؤلاء المراقبين وهناك مشاكل عديدة حول هذه النقطة، معتبرا أن وجود هؤلاء المراقبين سيكون له فائدة في حال توقيع اتفاق.
ورفض اعتبار توصيات لجنة ميتشل بمثابة اتفاق يجيز نشر هؤلاء المراقبين وقال "إنها خريطة ترسم لنا طريق السلام".
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إن الرئيس مبارك أبلغ بيريز ضرورة الكف عن الممارسات الاستفزازية وسياسة هدم المنازل والبدء في إجراءات بناء الثقة وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل من دون تعديل.
وأضاف أن بيريز لم يأت بأي جديد خلال مباحثاته مع الرئيس مبارك وأنه كرر نفس "الأقوال والنوايا الحسنة" التي جربناها من قبل ولكن كان من المهم أن نبلغه بالموقف المصري القائم على ضرورة تنفيذ إسرائيل لتوصيات لجنة ميتشل وصولا إلى مفاوضات الوضع النهائي.
ورد ماهر على سؤال حول مدى تنفيذ قرار لجنة المتابعة العربية بوقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل قائلا: "إن تلك اللجنة لا تتخذ قرارات ولكن توصيات تعرض على القمة العربية".
ومضى يقول "إنه مع ذلك فان مصر لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل وليس من المنطقي ألا نستغل هذه الوسيلة المتاحة لخدمة القضية الفلسطينية" .
وأضاف "إن موضوع وقف الاتصالات يختلف نهائيا عما تقوم به مصر التي تقوم بإجراء اتصالات مع الأطراف كافة بما فيها الولايات المتحدة من أجل دفع الأمور إلى الاتجاه الصحيح".
وكانت لجنة المتابعة العربية قد أوصت في اجتماعها الذي عقدته في أيار/مايو الماضي بوقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل طالما هي مستمرة في عدوانها على الشعب الفلسطيني.
وحول ما إذا كان بيريز يمثل رأي الحكومة الإسرائيلية قال ماهر"نحن عندما نلتقي بوزير خارجية دولة فإننا نتوقع أنه يمثل رأي وموقف بلاده وأنه إذا كانت هناك اختلافات في الخطاب السياسي داخل إسرائيل فإن عليهم أن يوحدوا مواقفهم".
وعن السيناريوهات التي تتحدث عن احتمال نشوب حرب في المنطقة، قال ماهر إن الجميع في إسرائيل يعلمون ما معنى الحديث عن الحرب ونحن لا نتعامل مع مثل هذه السيناريوهات ونفضل الحديث عن الجهود المبذولة للتهدئة والتقدم نحو التسوية.
شعث: نتوقع موقفا أوروبيا واضحا
وسياسيا أيضا، توقع مسؤول فلسطيني كبير في السلطة الفلسطينية اليوم أن يتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم المقرر الاثنين في بروكسل قرارات تصب في إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ توصيات ميتشل ووقف "العدوان" الإسرائيلي.
وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في مؤتمر صحفي بغزة "إنني أتوقع أن تكون قرارات مهمة خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم المقرر يوم غد الاثنين من أجل تنفيذ توصيات لجنة ميتشل ووقف العدوان الإسرائيلي".
وشدد شعث على أن المطالب الفلسطينية تتمثل في "تحميل إسرائيل مسؤولية عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وضرورة العمل من أجل تثبيت جدول زمني واضح وسريع يحدد أنه على إسرائيل إنهاء عدوانها وحصارها ووقف إطلاق النار كذلك ضرورة وجود مراقبين دوليين والاتفاق على الأقل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتوفير المراقبين للشهادة على ما يجري من عدوان وإطلاق نار وحتى الحصار".
واعتبر شعث أن تقرير ميتشل "هو طريقنا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين وليس بديلا عن قرارات الشرعية الدولية".
وأشار شعث إلى أن "أحد وزراء الخارجية الأشقاء الأصدقاء (لم يذكر اسمه أو دولته) طلب مني يومين من الهدوء فقلت له هذا لا يعقل كفوا عن هذه النغمة، كيف يطلب من المعتدى عليه أن يكف عن الدفاع عن نفسه في مواجهة القمع والاغتيالات وتدمير المنازل والاستيطان".
وشدد شعث على ضرورة "الطلب من المعتدي الكف عن عدوانه فلا توجد دولة في التاريخ الحديث تعلن عن عدوانها ونيتها بالقتل مع سبق الإصرار والترصد بقرار من مجلس وزرائها إلا إسرائيل".
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني استمرت عمليات القمع والاعتداءات الإسرائيلية برغم الهدوء النسبي للمواجهات، وفي حين لم ترد أنباء عن وقوع عمليات أو مواجهات شديدة أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال ناشط من حركة فتح، كما اختطفت ناشطا آخر من حركة الجهاد الإسلامي.
اعتقال ناشط من فتح
اعتقلت قوات احتلالية إسرائيلية، اليوم، المواطن إياد راغب شريدة ( 24 عاماً ) من قرية برقة شمال غرب نابلس، وقالت مصادر إعلامية إن شريدة يعتبر واحدا من نشطاء حركة فتح بزعامة الرئيس عرفات.
وقال شهود عيان: إن جنود الاحتلال اقتحموا عدة منازل في القرية بعد محاصرتها من جهاتها الأربع ومداهمتها ومنع الحركة فيها.
وأضاف الشهود، أنه على الرابعة والنصف فجراً سمعت أصوات مزعجة ومرعبة في أنحاء مختلفة من البلدة تبين لاحقاً أنها أصوات جنود احتلاليين يقومون بتفتيش البيوت بطريقة همجية.
وأكد الشهود، أن جنود الاحتلال بثوا الرعب والخوف في صفوف المواطنين خصوصاً الأطفال منهم، حيث عمد جنود الاحتلال إلى تكسير الأبواب ودخول المنازل بطريقة همجية.
يذكر، أن قرية برقة تتعرض لحصار مشدد للأسبوع الرابع على التوالي حيث يمنع المواطنون من الوصول إلى مزروعاتهم وحقولهم في الجهة الغربية من القرية والتي يفرض عليها الاحتلال منع تجول.
اختطاف ناشط من الجهاد
ومن ناحية أخرى، اختطفت وحدات خاصة إسرائيلية اليوم، المواطن محمود جمعة سلمان (41عاماً) من قرية رخمة جنوب شرق بيت لحم واقتادته إلى جهة مجهولة، وهو معروف بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن والدة سلمان قولها إن " 14 عنصراً من الوحدات الخاصة نفذوا عملية الاختطاف، 8 منهم كانوا باللباس العسكري والباقون بالزي المدني، وكانوا يستقلون سيارة مدنية من نوع "فورد" وكأنهم يقومون ببيع الخضراوات".
وتابعت الوالدة التي ترقد حالياً في أحد المستشفيات بعد الاعتداء عليها بالضرب مما أدى إلى كسر ذراعها إنه عندما اقتربت المجموعة المستعربة من ولدها نادوا عليه لقراءة ورقة كانت بحوزتهم، وحينها انقضوا عليه بقوة ودفعوه إلى داخل السيارة وانهالوا عليه بالضرب المبرح.
المستوطنون يحتلون منزلا في الخليل
وصباحا، احتل مستوطنون متشددون منزلا في الخليل، بدواعي توسيع الجيب الاستيطاني في البلدة القديمة.
ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن عشرات المستوطنين اليهود اقتحموا فجر اليوم الأحد منزلا يقع في المنطقة التي يسيطر عليها الفلسطينيون في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وقالت الإذاعة إن المستوطنين أوضحوا أنهم يريدون توسيع مساحة الجيب اليهودي الذي يسيطرون عليه حيث يعيش بضع مئات من المستوطنين المتشددين وسط 120 ألف فلسطيني بحماية الجيش الإسرائيلي ما جعل المدينة التي تضم الحرم الإبراهيمي ساحة توتر ومواجهات يومية.
ولاحقا قالت الإذاعة الإسرائيلية إن المستوطنين أخلوا المنزل.
وقد فرض حظر التجول على قسم من المدينة اليوم الأحد وفق المصادر العسكرية الإسرائيلية.
وكانت مصادر فلسطينية ذكرت أمس السبت أن المستوطنين فتحوا النار على الفلسطينيين في الخليل وأصابوا الطفلة الفلسطينية أفنان الجبريني (8 سنوات) برصاصة في الصدر ونقلت إلى مستشفى علي في المدينة وأدخلت العناية المركزة.
وأضافت المصادر نفسها أن المستوطنين هاجموا أيضا بالحجارة أحياء في المدينة القديمة في الخليل وحي أبو سنينة.
وكان مستوطنان من كريات أربع توفيا الجمعة متأثرين بجروح أصيبا بها برصاص الفلسطينيين قرب المستوطنة فتدخل الجيش الإسرائيلي ورد بعنف موقعا 17 جريحا فلسطينيا.
والجيش يداهم قرية في بيت لحم
كما داهمت قوات كبيرة من جنود الاحتلال، في ساعة مبكرة من فجر اليوم، منازل المواطنين في قرية "أبو انجيم"، الواقعة إلى الجنوب الشرقي من محافظة بيت لحم.
وقال شهود عيان، إن جنود الاحتلال، عاثوا فساداً في شوارع القرية، قبل أم يداهموا عدداً من منازل المواطنين الآمنين.
وذكر أحد مواطني القرية، أن الأهالي فوجئوا باقتحام قوات الاحتلال للقرية حيث صاحب ذلك اقتحام العديد من المنازل وتفتيشها بصورة دقيقة، كما تم احتجاز عدد من المواطنين.
وقالت مصادر الأهالي أن العديد من شبان القرية وكبار السن، أوقفوا لفترة طويلة خارج منازلهم وقام جنود الاحتلال بأخذ هوياتهم والتدقيق فيها، في وقت تهجم عدد من جنود الاحتلال على الأهالي بالضرب وبالشتائم وبألفاظ نابية—(البوابة)—(مصادر متعددة)