مايرز: خطة الحرب صاعقة وستدفع العراقيين الى الاستسلام بسرعة

تاريخ النشر: 05 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي إن خطة البنتاغون للحرب على العراق تتضمن عناصر صدمة للقيادة العراقية تجعلها تستلم بسرعة من خلال هجوم مختلف جداً جداً جداً… عن حرب الخليج عام 1991 التي دامت 43 يوماً.  

وبحسب نيويورك تايمز فقد امتنع الجنرال ريتشارد مايرز، عن إعطاء مزيد من التفاصيل ولكن ضباطا عسكريين آخرين قالوا أن الخطة تدعو إلى إطلاق 3000 قنبلة وصاروخ موجهة بدقة في الساعات الثماني والأربعين الأولى من حملة جوية قصيرة تتبعها بسرعة عمليات برية.  

قال الجنرال مايرز للصحفيين أثناء اجتماع تخللته وجبة إفطار، "إذا طلب منا الدخول في حرب مع العراق، فما نريد عمله أن تكون هذه الحرب قصيرة. إن أفضل طريقة لذلك إحداث صدمة لدى النظام العراقي".  

وحذر الجنرال مايرز من أن الهجوم الأميركي سيسفر عن إصابات بين المدنيين العراقيين على الرغم من الجهود التي تبذل لتلافي ذلك. 

وأضاف أن نزع أسلحة العراق سيحدد النصر وليس إلقاء القبض على صدام حسين أو قتله. وقال أيضاً أن القوات الأميركية ستفتح جبهة ثانية في شمال العراق بمساعدة تركيا أو بدونها مضيفاً، "إن الحرب ستكون أصعب بدون تركيا ومع ذلك فإنها ستقع".  

ومع وجود حشد يضم الآن حوالي 200000 جندي أميركي في الخليج العربي وتوقع وصول 60000 جندي آخرين هم في الطريق إلى المنطقة امتنع مايرز عن إعطاء جدول زمني للحرب باستثناء القول إن القوات الأميركية جاهزة لمجرد تلقي الأمر من الرئيس الأميركي جورج بوش.  

بيد أن عدداً من القضايا الدبلوماسية والعسكرية تبقى بحاجة إلى حلول بما في ذلك إمكانية صدور قرار ثان من مجلس الأمن الدولي حول العراق. وقال المسؤولون إن من المحتمل أن تدع الولايات المتحدة إلى تصويت على القرار الأسبوع القادم. 

وقال وزير الخارجية الأميركية، كولن باول، الثلاثاء إنه "متفائل بشكل متزايد" حول الحصول على تسعة أصوات أو أكثر في المجلس.  

وقال، "لا ندري ما إذا كان لدينا 9 أو 10 أصوات".  

وكان البيت البيض أيضاً يحاول مواصلة الضغط على تركيا قائلاً إنها سوف لن تتلقى 15 بليون دولار على هيئة منح وقروض بسبب أن برلمانها رفض طلبا أميركيا بالسماح لعشرات الآلاف من الجنود الأميركيين باستخدام الأراضي التركية قاعدة انطلاق لشن هجوم على العراق.  

قال الناطق باسم البيت الأبيض، آري فليشر، "إن البيت البيض غير راغب في زيادة قيمة المنح والقروض التي عرضت على تركيا من أجل الحصول على موافقتها على الطلب الأميركي".  

يتوقع بعض المسؤولين العسكريين أن يتأخر الهجوم على العراق لمدة أسبوع أو أسبوعين حتى نهاية شهر آذار/مارس الحالي بسبب عدم إيجاد حل لمسألة فتح جبهة شمالية من تركيا وتوفر بديل لذلك من خلال نقل الفرقة 101 المحمولة جوا إلى الكويت والذي يحتاج إلى أسبوع أو أسبوعين.  

ويمكن أن يكون التصويت في مجلس الأمن على قرار الحرب على العراق الأسبوع القادم ملائماً للولايات المتحدة حيث تكون الفرقة 101 المحمولة جوا وصلت الكويت.  

وقال مسئولو الإدارة إن التصويت على قرار من مجلس الأمن بفعالية يسمح للإدارة الأميركية بقيادة حرب على العراق ربما يأتي الأسبوع القادم بعد أن يقدم رئيسا مفتشي الأمم المتحدة هانز بليكس ومحمد البرادعي تقريرهما إلى مجلس الأمن يوم الجمعة القادم حول امتثال العراق لمطالب الأمم المتحدة بنزع أسلحته.  

وقال فليشر الثلاثاء إن الإدارة الأميركية تخطط للدعوة إلى التصويت على القرار بعد وقت قصير من تقرير المفتشين. ويقول مسؤول الإدارة إن بوش يمكن أن يأمر بالهجوم على العراق بعد وقت قصير من التصويت في مجلس الأمن. ولكن بوش قال مراراَ إنه سيقوم بنزع أسلحة العراق من خلال "تحالف من الدول الراغبة" حتى بدون موافقة من مجلس الأمن الدولي. وقال بوش مرة ثانية اليوم الثلاثاء، "إن الخيار متروك لصدام حسين".  

وقال دبلوماسيون غربيون إن روسيا تبحث ما إذا كانت ستقدم قرارها الخاص بها، ربما في محاولة منها لكسر الجمود الذي يكتنف العلاقات الأميركية من جهة وفرنسا وألمانيا من جهة أخرى.  

ويمكن لتدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يمهد الطريق أمام بوش الذي يسعى لإصدار قرار بالحرب من مجلس الأمن في الوقت الذي يحاول فيه تفادي انشقاق مع الحلفاء وشركاء ما بعد الحرب الباردة.  

قال وزير الخارجية الروسي، إيغور إيفانوف، في لندن إن بلاده يمكن أن لا تمتنع عن التصويت على القرار مما فسره المراقبون على أنه تحذير لواشنطن بأن عليها أن تقدم تنازلات وتعطي مزيداً من القوت للمفتشين.  

إن استخدام الفيتو من قبل أي من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي من شأنه أن يبطل قراراً ثانياً.  

وتعارض القرار حالياً كل من فرنسا، الصين، ألمانيا، سوريا وروسيا. وتراهن الولايات المتحدة على أربعة أصوات هي صوتها، بريطانيا، إسبانيا وبلغاريا. وهناك ست دول لم تحزم أمرها بعد وهي باكستان، تشيلي، المكسيك، أنغولا، غينيا والكاميرن.  

كذلك ترك فليشرا وباول الباب مفتوحاً أمام احتمال أن لا تقوم الإدارة الأميركية بطلب التصويت على القرار إذا لم تتمكن من الحصول على تسعة أصوات مؤيدة للقرار من أصل 15 صوتاً.  

قال باول لمحطة RTL التلفزيونية الألمانية ضمن سلسلة من المقابلات مع شبكات التلفزة الأوروبية، "سنقوم الأسبوع القادم باتخاذ قرار حول ما إذا كنا سنضع القرار للتصويت أم لا".  

كذلك أعلن البيت الأبيض أن بوش سيجتمع الأربعاء مع بيو لاغي، كاردنيال متقاعد أرسله البابا يوحنا بولس الثاني إلى الرئيس بوش لبذل كل ما في وسعه من أجل تجنب الحرب.  

وفي الوقت الذي تتكثف فيه المناورات الدبلوماسية وصل الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات الأميركية في الخليج إلى الولايات المتحدة للتباحث مع وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفلد، والرئيس بوش في اليومين القادمين.  

وستكون تركيا محور المباحثات بين الثلاثة حيث توجد الآن ثلاثون سفينة شحن شرقي البحر الأبيض المتوسط تنتظر الموافقة التركية لإفراغ حمولتها من الدبابات والمعدات الثقيلة الأخرى التابعة للفرقة الرابعة مشاة.  

وتحتاج بعض هذه السفن للتزود بالوقود في موانئ أجنبية أخرى.  

قال مايرز، "ثمة خيارات عديدة أخرى، البعض منها سهل التنفيذ. فكما هو الحال عليه في معظم الحروب تلعب العمليات اللوجستية دوراً كبيراً جداً، فهي تساعد على تحديد فن الممكن. وستتغير المعادلة بصورة دراماتيكية إذا توفر الدعم التركي أو إذا أصبح لزاما علينا أن نجد الدعم بطريقة أخرى".  

وتشمل الخيارات الأخرى إرسال الفرقة 101 المحمولة جوا وأسطولها من المروحيات من الكويت لمهاجمة أهداف شمالي العراق.  

كذلك هناك بديل آخر وهو إنزال مظليين للتواجد في قواعد شمالي العراق,  

ويمكن نقل الدبابات والمعدات الثقيلة الأخرى جواً فيما بعد.  

وبالإضافة إلى استخدام القنابل والصواريخ الموجهة بدقة تشمل خطة الحرب مهمات تقوم بها قوات العمليات الخاصة التابعة للحلفاء في داخل بغداد وحولها بما في ذلك مهاجمة مراكز القيادة والتحكم والسيطرة ومواقع مخازن أسلحة الدمار الشمال.  

قال مايرز، "إذا تأملت عاصفة الصحراء، عليك أن تتخيل أن الحرب القادمة تختلف عنها كثيراً جداً جداً جداً…" وحذر الجنرال الأميركي الصحفيين الذين يودون تغطية الحرب من بغداد قائلاً، "أود فقط أن أكون حريصاً جداً حول كيفية القيام بعملكم". في عام 1991 قامت القوات الحليفة بشن حملة جوية مدة 39 يوماً قبل أن تدخل القوات البرية الكويت. أما هذه المرة فقد خطط القادة لهجمات برية، جوية وبحرية في آن واحد تقريباً.  

وقال مايرز إن القوات الأميركية ستتخذ أقصى حالات الحرص والحذر لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين. ولكنه استدرك قائلاً"، ولكن علينا أن لا ننسى أن الحرب عمل عنيف بالفطرة، وسيموت أناس في هذه الحرب التي ستقع. علينا أن نهيئ الناس أن تلك هي الحرب.  

يعتقد الناس أن هذه الحرب ستكون عملية تطهير، حسنا لن تكون كذلك".