ما المسافة ما بين بغداد ودمشق ؟

تاريخ النشر: 30 يناير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق- البوابة  

تفاوتت التصورات في قراءة العلاقات السورية العراقية التي نمت حتى الآن في الاتجاه الاقتصادي والتجاري، دون أن يتزامن هذا النمو مع تطورات سياسية مباشرة، معلنة، باستثناءات ترتيبات حصلت بين البلدين خلال مواقف محددة ومؤقتة مثالها قمة الدول الإسلامية.  

- مراقبون هنا في دمشق يقولون إنه من المبالغ الافتراض بأن دمشق وبغداد تمشيان في اتجاه محور إقليمي في المنطقة كما نشرت تحليلات عديدة تشير إلى هذا، والمراقبون الذين يقولون ذلك يحيلون تصورهم إلى العقلية التي تحكم الرئيس بشار الأسد في تعاطيه مع الوضع الإقليمي في المنطقة كما لأولويات الرئيس، فالرئيس السوري كما توضحت ذهنيته خلال الأشهر الفائتة التي حكم فيها سوريا، كان قد وضع أولوياته في الداخل السوري وليس في اللعبة الإقليمية التي أتقنها والده الراحل كما أدارها بكفاءة عالية، وهذه الأولوية ( ونعني أولوية الرئيس بشار الأسد ) جعلته يولي الوضع الداخلي في سوريا الأولوية القصوى ما توضح في الإجراءات الاقتصادية وفي الانفراج السياسي والتحرك باتجاه التحديث ودمقرطة البلاد، وهذه الأولوية وإن كانت مرتبطة بحدود ما مع الأوضاع الإقليمية لسوريا والتحديات التي تواجه الرئيس الشاب غير أنها تفرض نفسها على سياساته الإقليمية التي اتضح أنها ومنذ البداية عملت على خلق أجواء هادئة ما بين سوريا ومحيطها الإقليمي العربي بدءا من المصالحة التي حققها مع الملك الأردني الشاب، وصولا إلى خلق ترتيبات توازن ما بين العلاقات مع دول الخليج وإيران، مرورا بالعلاقات مع العراق والعمل بآن واحد على طمأنة الكويت التي ما زالت تحتج - وإن ضمنيا - على التقارب السوري – العراقي. 

في قراءة المراقبين لسياسات الرئيس السوري بشار الأسد ثمة ملامح يمكن التوقف أمامها باعتبارها محددات لسياساته وهي الذهاب إلى نصف الطريق مع مجموع الدول المحيطة بسوريا، إذا كان قطع الطريق بكليته سيتسبب بإحراجات إقليمية لسوريا، وهذا ما يمكن قراءته من علاقاته الهادئة بتركيا في الوقت الذي تتحشد فيه القوات التركية على الحدود العراقية دون التفريط ببغداد، كما يمكن قراءته من العلاقات المصرية السورية، رغم التحفظات السورية على الدفع المصري للمسار الفلسطيني – الإسرائيلي الذي تعتبره سوريا على حساب مسارها، كما يمكن قراءته من العلاقة مع إيران التي تذهب في لبنان إلى حدود التصعيد الذي يضع لبنان على حافة الحرب مع إسرائيل دون أن يذهب في العلاقة مع إيران إلى حدود توريط سوريا بحرب لا تحدد سوريا توقيتها، وهذا الوضع ينطبق على العلاقات السورية – العراقية، التي فتحت جميع الأبواب التجارية والاقتصادية كما الحدود للشعبين في زيارة البلدين بتسهيلات حدودية كبيرة دون فتح أبواب العلاقات السياسية التي تقود سوريا إلى تصادمات سواء مع الكويت التي ما زالت تتحفظ إزاء أي انفتاح على بغداد أو مع الولايات المتحدة الأميركية التي اتضح منذ الأيام الأولى لإدارتها الجديدة رغبتها في التصعيد مع العراق ما يشير إلى أن الحديث عن جبهة شرقية أو سياسات محاور عراقية – سورية، مازال حديثا لا يستند إلى أية قواعد، ذلك أن قواعد اللعبة السورية الجديدة لن تسمح بسياسة المحاور تبعا لوطأة الأولويات.