مبادرة يمنية لحل قضية الاسرى الكويتيين تسبق قمة عمان

تاريخ النشر: 18 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع اقتراب موعد انعقاد قمة عمان تنشط الدبلوماسية العربية جاهدة في سبيل تقريب وجهات النظر بين الدول العربية ولا سيما تلك التي ترتبط مع بعضها البعض بملفات شائكة. 

وفي الوقت الذي تستعد اللجان المختصة لرفع المشروع النهائي للقادة العرب فإن الدول المعنية تحاول رص الصفوف والتأييد في سبيل تدعيم مواقفها خلال التصويت على حل خلافاتها مع الدول الأخرى. 

وفي هذا السياق وبعد أن اقر مجلس وزراء الخارجية العرب إدراج حالة العراق على جدول أعمال القمة العربية تسعى دولة الكويت للتأكيد على أنها لن تساهم في تجويع الشعب العراقي وستعمل على رفع المعاناة عنه لكنها تفرق بين العراقيين والنظام الحاكم وتطالب في سبيل إعادة العلاقات تطبيق بعض الشروط على رأسها الكشف عن مصير الأسرى الكويتيين في العراق وأن تكف بغداد عن تهديداتها المتكررة للكويتيين. 

ومع اقترب قمة عمان وفي الوقت الذي بات الإجماع حول التأييد العربي للفلسطينيين مفروغا منه فإن بغداد والكويت أطلقتا وزير خارجيتهما إلى جولة عربية موسعة لإيضاح موقف كل منهما ولا سيما بعد أن شهدت العواصم العربية مؤخرا انفتاحا على العاصمة العراقية من خلال توقيع جملة من الاتفاقيات التجارية. 

وتقول مصادر كويتية مسؤولة لـ "البوابة" فإن الكويت لا تعارض عقد مثل هذه الاتفاقات إنما ما تأمله الكويت هو ألا تكون على حساب القضايا الكويتية، وتتخوف الحكومة من أن يستغل النظام العراقي هذا الانفتاح ويفهمه في سياق التأييد العربي لتصرفاته ليمتد في تهديده لاستقلال الكويت. 

وتبقى قضية الأسرى هي الشغل الشاغل للشارع الكويتي وباتت الآن القضية الأكثر تعقيدا على جدول أعمال القمة العربية بعد القضية الفلسطينية في ظل تأكيد الكويت على وجود 605 أسرى لدى العراق وإصرار بغداد على نفي وجودهم واعتبارهم في سياق مفقودي الحرب. 

وبهدف حل هذه القضية وإبعاد شبح الخلافات تعمل الدبلوماسية العربية التي تجد قبولا عند الطرفين جاهدة لوضع أسس لحل هذه المشكلة. وفي هذا السياق بدأ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني عبد القادر باجمال أمس السبت زيارة للعراق سيسلم خلالها رسالة من الرئيس علي عبدالله صالح إلى الرئيس العراقي صدام حسين تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين. 

وذكرت مصادر غير رسمية أن باجمال سيطرح على القيادة العراقية مبادرة حول قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين، وأن ما ستتمخض عنه هذه الزيارة سيتم طرحه على نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الذي سيزور اليمن يوم الأربعاء القادم. 

وتتزامن زيارة باجمال للعراق في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة والبرلمان اليمني لاستقبال جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي الذي بدأ زيارة لليمن يوم أمس السبت. 

وتعد هذه أول زيارة لمسؤول كويتي على هذا المستوى منذ عودة العلاقات الكويتية ـ اليمنية إلى طبيعتها بعد فتح السفارة اليمنية في الكويت في مايو/أيار عام 1999.  

وفي سياق القضية ذاتها أكد منسق الأمم المتحدة لشؤون الأسرى الكويتيين السفير يولي فورونتسوف على أهمية مواصلة الضغوط على النظام العراقي من أجل إنهاء هذه القضية الإنسانية وعودة المحتجزين إلى ذويهم ووطنهم. 

وأعرب فورونتسوف في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية عن قناعته وثقته بأن "هناك أسرى أحياء" ولكنه قال إنه "ليس لديه معلومات مباشرة" بيد أن ما يعرفه هو "أنهم على قيد الحياة، من خلال مصادر غير مباشرة". 

وقال إنه "من الواضح أن العراق يخفي شيئاً فهم يعترفون بأنهم اعتقلوا هؤلاء الأشخاص وبعد ذلك يقولون إنهم قد اختفوا وهذا كلام يحمل تناقضات". 

وأضاف أن "وزير الخارجية الروسي قد وعده بأنه سيواصل اتصالاته مع العراق في هذا الشأن". وتطرق السفير فورونتسوف إلى أهمية تحرك الدول الخليجية وخاصة الدول التي لديها علاقة مع العراق مبيناً أنه سيتوجه من لندن إلى منطقة الخليج للقيام بجولة يزور خلالها قطر والبحرين والمملكة العربية السعودية. 

وحول رفض العراق التعاون مع مهمته قال المنسق الدولي إن النظام العراقي يقول "انه لا يعارض مقابلتي بصفة شخصية" ولكنهم لا يعترفون أصلا بالقرار الدولي 1284 الذي نص على ضرورة تعاون العراق مع هذا المنسق الدولي لشؤون الأسرى وكذلك مع مفتشي "لجنة اينموفيك" المكلفة بنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.—(البوابة)