مبدأ عدم قابلية القدس للتقسيم اصبح موضع شك

تاريخ النشر: 21 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

سواء نجحت قمة كامب ديفيد أو فشلت فقد أدت بالفعل إلى زعزعة المبدأ الإسرائيلي الثابت القاضي بعدم قابلية القدس "عاصمة إسرائيل الأبدية والموحدة" للتقسيم والذي نشأ عليه جيلان إسرائيليان منذ عام 1967. 

إذ للمرة الأولى منذ احتلال القدس الشرقية تناقش الحكومة الإسرائيلية سيطرة فلسطينية على قطاعات كاملة من المدينة المقدسة مراعية مع ذلك قدر الإمكان تجنب حسم قضية السيادة. 

كما اقدم وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين للمرة الأولى أيضا على التشكيك علنا اليوم في "أسطورة وحدة القدس". 

وقال بيلين الذي يدعو إلى تسوية مع الفلسطينيين لصحيفة يديعوت احرونوت "من يؤمن بان القدس موحدة ومعترف بها عاصمة لإسرائيل (من قبل المجتمع الدولي) يصدق أسطورة ويعيش في الوهم". 

واضاف بيلين، الصانع الرئيسي لاتفاقات اوسلو للحكم الذاتي، أن "إجهاض قمة كامب ديفيد بسبب هذه المخالفة للحقيقة سيكون خطا تاريخيا". 

ومن جهته قال الوزير بلا حقيبة المكلف شؤون الشتات اليهودي مايكل ملكيور للإذاعة العامة أن رئيس الوزراء ايهود باراك وافق على أن تكون للسلطة الفلسطينية "سلطات إدارية معززة مع بعض ظواهر السيادة". 

وفي الجانب الفلسطيني ذكر مصدر مطلع على سير المفاوضات في كامب ديفيد امس الخميس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رفض اقتراحا إسرائيليا بتأجيل البحث في موضوع القدس لمدة عامين وذلك بعد وصول المفاوضات في هذه النقطة إلى طريق مسدود، مؤكدا انه "يرفض تأجيل بحث وضع المدينة المقدسة ولو لثانية واحدة". 

واليوم كرر وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو إن اي اتفاق سلام يجب أن ينص على سيادة كاملة للفلسطينيين على القدس الشرقية. وقال نبيل عمرو للصحافيين "الموقف الفلسطيني أن تكون سيادة كاملة على القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 وهو الموقف الفلسطيني الذي نتفاوض فيه". 

كما صرحت النائبة حنان عشراوي لوكالة فرانس برس "أن موقفنا هو أن تقاسم السيادة يعني سيادة إسرائيلية على القدس الغربية وسيادة فلسطينية على القدس الشرقية. لا نريد أن تحتفظ إسرائيل بالغربية وان تشاركنا في الجزء الشرقي وهو جزء من الأراضي المحتلة العام 1967". 

وفي المقابل نفى مستشار باراك الداد يانيف ردا على سؤال للإذاعة الإسرائيلية في كامب ديفيد أن يكون رئيس الوزراء وافق على تقاسم السيادة على القدس. 

لكن الباحث الإسرائيلي مناحيم كلاين يرى أن هذه التحفظات اللغوية لا تغير حقيقة انه "في خلال بضعة أيام ستكون كل أسس مبدأ عدم قابلية القدس للتقسيم قد انهارت". 

وقال هذا الخبير السياسي في جامعة بار ايلان القريبة من تل ابيب "شئنا أم أبينا فان إسرائيل تتفاوض فعلا على قضية القدس". 

واعتبر أن الفلسطينيين أعادوا النظر فعلا في واحد من ثوابتهم الأساسية "بقبولهم التفاوض على تسوية بشان القدس الشرقية في حين انهم كانوا يطالبون سابقا بالتفاوض في الوقت نفسه بشان الجزء الغربي" للمدينة. 

وقد نددت المعارضة اليمينية الإسرائيلية بهذه التسوية بشان القدس. 

وقال النائب ارييل شارون زعيم حزب الليكود أن "ايهود باراك نقض وعده بالعمل على المحافظة على وحدة القدس. إذا كان قد كشف عن نواياه قبل الانتخابات (أيار/مايو 1999) لما كان قد انتخب". 

واخذ شارون على باراك التفاوض "كالهواة، لانه يمكن التوصل الى سلام حقيقي لاجيال عدة بدون تقسيم القدس". 

ومن جهته أكد رئيس بلدية القدس اليميني ايهود اولمرت للإذاعة انه "لم يتخيل حتى في أسوأ كوابيسه أن يذهب باراك إلى هذا الحد" في طريق "التنازلات". 

ورفع ناشطون في اليمين المتطرف لافتات تتهم باراك صراحة "بخيانة القدس". 

واستنادا إلى استطلاع للرأي فان اكثر من إسرائيليين اثنين من كل ثلاثة يعارضون تسوية بشان القدس الشرقية التي تشكل حجر العثرة الرئيسي في مفاوضات كامب ديفيد. 

وكان البرلمان الإسرائيلي صوت سنة 1980 على "قانون أساسي" يعلن القدس "الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل" إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف بذلك. 

ويريد الفلسطينيون من جانبهم جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة—(أ.ف.ب)