أفاد مراسل وكالة فرانس برس ان حوالي ألف من المعارضين للعولمة قطعوا منذ الساعة 00،15 بالتوقيت المحلي (00،13 توقيت غرينتش) الطرقات المؤدية إلى وسط براغ احتجاجا على اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المدينة.
وتجمع المتظاهرون في ساحة السلام في المدينة في ختام لقاء دعت اليه العديد من الحركات ذات التوجهات الفوضوية والشيوعية.
ومن المؤسسات التي قطع المتظاهرون الطرقات المؤدية إليها، فندقا "ماريوت" و"رونيسانس" حيث ينزل بعض مندوبي المؤسستين الماليتين البالغ عددهم 18 الف مندوب.
وعند الساعة 00،16 بالتوقيت المحلي (00،14توقيت غرينتش)، اجتاحت التظاهرة، التي رافقتها رقابة أمنية مشددة، ساحة فنكسلاس في قلب العاصمة التشيكية، التي تضم العديد من المتاجر الفخمة ومطاعم الشبكات الدولية.
وعمد البعض من هذه المتاجر إلى حماية واجهاته عبر رفع لافتات خشبية.
ووقعت بعض المشادات بين الفوضويين وحليقي الرؤوس الذين كانوا يتظاهرون في الوقت نفسه في حي آخر من براغ، وذلك في محطة مترو الأنفاق المركزية في براغ بحسب مراسل فرانس برس.
وردد الفوضويون الذين غطوا وجوههم بمناديل وبينهم عدد كبير من الأجانب من الألمان والفرنسيين والإيطاليين والأسبان، شعارات معادية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي كما نددوا ب"الفاشية" و"الرأسمالية".
كما رفعت بعض اللافتات شعارات تندد باليمين المتطرف النمساوي وزعيمه يورغ هايدر.
المنظمات غير الحكومية تطالب ب"اقتصاد في خدمة البشر"
مدافعون عن البيئة أو عن الفلاحين، نقابيون أو جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان، رفعت كل المنظمات غير الحكومية التي توافدت إلى براغ على تنوعها الشعار نفسه :إحلال اقتصاد في خدمة البشر.
وتجمعت مئات عدة من المنظمات غير الحكومية في براغ حيث سيعقد الاجتماعان السنويان لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وستسعى تلك المنظمات على مدى بضعة أيام إلى إعلان مواقفها إزاء المؤسستين اللتين ترمزان إلى "انعدام البصيرة" وحتى إلى "الاحتقار" بنظرها.
وتتركز انتقادات هذه المنظمات على المبدأ الليبرالي للنمو الذي تعتبره المؤسستان المصدر الوحيد للنمو في حين انه أدى إلى استنزاف عدد من الدول أو القطاعات بحسب المنظمات غير الحكومية.
وأشار عالم الاقتصاد مارك ويسبروت المدير المساعد للمركز من اجل التنمية الاقتصادية والسياسية ومقره واشنطن أن "عددا كبيرا من الدول النامية خسر جيلا بكامله".
واضاف ويسبروك "عشرون عاما مدة طويلة وسياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية غير الخاضعة للرقابة لم تتوصل إلى تعزيز النمو".
ومن الأمثلة المبينة ارتفاع الناتج الإجمالي الداخلي بالنسبة للفرد في أميركا اللاتينية بنسبة 75% بين 1960 و1980، لكن بنسبة 6% فقط بين 1980 و1998. وأشار ويسبروك إلى أن "هذا المثل ينطبق على كل مناطق العالم".
وفي موازاة ذلك، بات "مشروع تشاد-الكاميرون" الذي اعتبرته المنظمات غير الحكومية كارثة، حديث الجميع في براغ.
ويلحظ المشروع قيام البنك الدولي بتمويل شركات أجنبية كبيرة لاستخراج النفط من موقع في تشاد ولمد أنبوب على طول ألف كيلومتر عبر البلاد. وتحرك عدد من المنظمات غير الحكومية للتنديد بالانعكاسات الاقتصادية والبيئية والسياسية للمشروع خصوصا أنها يساهم في دعم حكومة ليست موضع ثقة.
وأعلنت ايلين بالاند من جمعية "أصدقاء الأرض" انه "مشروع جديد تستفيد منه الشركات المتعددة الجنسيات دون سواها". وتطالب جمعية "أصدقاء الأرض" البنك الدولي ب"استمهال دفع مستحقات" الاستثمارات النفطية.
وطالبت غالبية المنظمات غير الحكومية التي تنفي شرعية المؤسستين اللتين لا تتسمان بالشفافية ولم ينتخب أعضاؤهما بإعادة تشكيل صندوق النقد الدولي وإقرار نظام اقتراع فيه أي اعتماد نظام "لكل دولة صوت" وليس "لكل دولار صوت".
وصرحت فيرجيني تاليو من جمعية "التدخل هنا" أن صندوق النقد الدولي يحترم حقوق الأعمال وليس حقوق الإنسان".
وحققت هذه المنظمات التي ازداد نشاطها وباتت منذ سياتل بشكل خاص اكثر حضورا، بعض التقدم مثل حصولها الجمعة على تعهد البنك الدولي بتشكيل هيئة لتقييم وقع المشاريع النفطية.
كما سمح المصرف القلق من نشاط المنظمات غير الحكومية ومن تأثيرها على الرأي العام، بمشاركة 350 منظمة غير حكومية للمرة الأولى في جمعيتها العامة مع جدول لقاءات حافل بالمواعيد.
إلا أن المنظمات أشارت منذ اللقاء الأول الجمعة إلى أن الجو كان "رسميا" وان موقف حاكم البنك الدولي جيمس ولفنسون كان "دفاعيا".
وعلقت تاليو بالقول أن "هذا اللقاء يؤكد قناعاتنا".
إلا أن تحالف "المبادرة ضد العولمة الاقتصادية" الراديكالي المؤلف من مئة منظمة تشيكية ودولية يرفض أي حوار مع صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي اذ يعتبرهما "غير قابلين للإصلاح" وبالتالي يجب حلهما دونما انتظار.
ومن المفترض أن تلتقي كل المنظمات والجمعيات غير الحكومية الثلاثاء في تظاهرة مشتركة في وسط براغ حيث من المتوقع أن يحضر عشرون ألف شخص—(أ.ف.ب)
