أدان الأديب المصري نجيب محفوظ، الحائز جائزة نوبل للأدب عام 1988، وعدد من المثقفين المصريين أمس "الفتنة الطائفية" التي أثارها مقال لصحيفة "النبأ" أرفق بصور لراهب طرد قبل خمسة أعوام من الكنيسة القبطية في أوضاع مخلة.
وأكد هؤلاء في بيان أنهم "يدينون بشدة ما قامت به صحيفة "النبأ" الصفراء من اعتداء آثم على المشاعر الدينية والآداب العامة للمجتمع في هذه الفترة الدقيقة والحساسة التي تمر بها المنطقة". وطالب البيان بــ "عدم الاكتفاء بمحاسبة رئيس تحرير الصحيفة المذكورة بل الكشف عمن يقف وراء هذا العبث المريب المدبر الذي يستهدف اللعب بالنار، لأنه يعرض مبدأ المواطنة ــ الذي دافعت من أجل ترسيخه كل فصائل الحركة الوطنية المصرية منذ فجر النهضة ــ للاهتزاز". واعتبر البيان "أن مشاعر الإخوة الأقباط هي ذاتها مشاعر المسلمين وان الاعتداء طال الأمة كلها"، وناشد الشعب المصري "التصدي بقوة لمثل هذه المحاولات الدنيئة".
ومن موقعي البيان الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الناقد جابر عصفور والمفكرون عبدالعظيم أنيس ومحمود أمين العالم ونوال السعداوي والروائيون إبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم وجمال الغيطاني وبهاء طاهر ومحمد البساطي والشاعر عبدالرحمن الأبنودي. ووقع أيضا العريضة كاتب السيناريو أسامة أنور عكاشة والفنانون عزت العلايلي ونور الشريف ونادية لطفي وآخرون غيرهم. من جهة أخرى أعرب عدد من الأقباط عن استيائهم من التساؤلات التي تدور همسا حول وجود تشجيع خارجي وراء "انتفاضتهم" ردا على صور فضائحية نشرت لراهب مطرود في إحدى الصحف، ورأوا في هذه التساؤلات نوعا من "سيف ديموقليس" مصلتا عليهم في كل مرة يدافعون عن أنفسهم. ويتساءل العديد من المصريين همسا حينا، وتلميحا حينا آخر، حول أسباب الموقف "المتشدد" الذي يتخذه الأقباط إزاء مسألة نشر صور فضائحية، مشيرين إلى "أصابع خفية تقف وراء شد الحبال" متهمين تارة أقباط المهجر وتارة أخرى "جهات أجنبية" لم يذكروها بالاسم. والذي غذى هذه التساؤلات، أن السلطات المصرية لم تتردد في اتخاذ موقف حازم من هذه المسألة إذ سارع القضاء إلى إحالة رئيس تحرير الصحيفة التي نشرت الصور، ممدوح مهران، إلى محاكمة عاجلة تبدأ يوم الأحد المقبل فضلا عن الاتجاه إلى إلغاء ترخيصها.
وكانت "النبأ" و"اخر خبر" التابعة لها قد نشرتا يوم الأحد الماضي صورا للراهب عادل سعدالله جبريال المطرود من دير المحرق الواقع في منطقة أسيوط في الصعيد وهو في أوضاع فضائحية مع إحدى النساء وكتبتا أن الدير "تحول إلى وكر للدعارة". لكن مصدرا مقربا من الكنيسة القبطية أوضح أنه لم يسمع، أقله علنا، أي شيء عن هذه التساؤلات إلا أنه أكد أن "الأمور تغيرت ولم يعد ممكنا السكوت عما يحصل، وبالتالي نرفض هذه التلميحات بوجود من يشجعنا على المطالبة بصون حقوقنا وعدم التعرض لمقدساتنا". وبدوره، أجاب أسقف المعصرة وحلوان الانبا بيسنتي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول احتمال وجود عامل خارجي مشجع "ان الله يقف معنا والرئيس (حسني مبارك) وشيخ الأزهر (سيد محمد طنطاوي) والصحف القومية ومجلس الشعب ورجالات الدولة كافة". وشدد على الطابع العفوي المحلي للتحرك، مؤكدا أنها "وقفة مصرية خالصة من أجل البلاد ولا دخل لأي غريب فيها، إنها روح مصرية وعمل مصري". ويلقي تراكم الأحداث منذ الثمانينيات بثقله على دور الأقباط داخل المجتمع المصري بدءا بمرحلة قمع الرئيس الراحل أنور السادات لرموز الكنيسة وصولا إلى مواجهات الكشح مطلع العام الماضي وانتهاء بالأزمة الحالية.
وجرت مواجهات مؤخرا امام الكنيسة الكتدرائية بعد ان الغى البابا شنودة ملتقى اسبوعي مع الشباب القبطي الامر الذي اعتبر انه جاء بدوافع امنية وضغوطات حكومية—(البوابة)—(مصادر متعددة)