الأضرار السياسية لا تهمهم، وكذلك لا يهمهم انهم يلحقون الضرر (حتى) بأنفسهم، فحالة الغضب (التي تعتريهم اعمتهم تماما عن كل ذلك).
(وهكذا)، فلا حاجة للاحساس بالذهول إزاء التعنت، والتعامل الفظ والأحمق حيال عرفات، من قبل رئيس الحكومة أريئيل شارون والوزيرين عوزي لنداو وتصاحي هنغبي، وآخرين على شاكلتهم.
وكذلك، لا جدوى من محاولة مناقشتهم، من منطلق العقلانية والمنطق، أو التفكير السليم، فهم يعلمون جيدا بأنهم يتصرفون بحماقة.
ببساطة، هؤلاء الثلاثة منساقون الان وراء نزواتهم، وهم اشبه بالزعران والبلطجيين على الحواجز وفي الطرقات، وليس لديهم استعداد للتنازل عن اية فرصة تلوح لضرب وجه العربي.
إذا رغب أحد في أن يعرف من أي نبع عكر يتشرب (الجنود) تصرفاتهم السيئة على الحواجز، .. فعليه أن يتوجه إلى جلسة الحكومة، (ليرى سعادة الشر) في وجوه: شارون، لنداو، هنغبي، ليبرمان، إيلون وبنيزاري،.. فاذا كان هؤلاء كذلك، فلماذا نلوم الجنود في ميدان القتال؟.
ان احدا لن يتعجب إذا أصر (امثال هؤلاء) الوزراء على ممارسة (ما يعتبرونه) حقهم، في أن يتوجهوا شخصياً الى الحاجز، كي يخرجوا عرفات من سيارته، ليفتشوا (حتى) ملابسه الداخلية، قبل ان يجبروه على إفراغ (كل محتويات) السيارة، ويدوسوا بارجلهم شطائر الطعام التي بحوزته، وبعد ذلك يقومون بالقائه في برميل نفايات ليغني..
ويا لها من لذة سيجدها هؤلاء في حلوقهم لو تاتى لهم فعل ذلك.
وعندما أرى الوزير لنداو يصك أسنانه، ويبرز شرايين عنقه، ويتنهد بصوت ثخين..، أعلم حينها أنه منهمك في محاولة شجاعة للمحافظة على وقاره، وفي استطعام لذة ما في حنجرته، منعا لفقدانها.. هو ليس مذنبا، (بل هي) تفاهة القدر التي أودعت في يديه عصا كبيرة..لا توجد قوة في العالم تمنعه من استخدامها.
وحين استمع للوزير تصاحي هنغبي وهو يشرح، وعيناه تلمعان بالبريق، وابتسامته الصفراء الباردة (تعلو وجهه)، ضرورة منع عرفات من السفر إلى بيت لحم، أتذكر عندها كل الزعران (الذين رايتهم)عندما كنت صبيا.
ذات مرة نصب الزعران كمينا لي ولأصدقائي قرب المدرسة ليخطفوا من على رؤوسنا "الكيبا" (طاقية المتدينين اليهود)، يومها ..همس احد (هؤلاء الزعران في اذني) وهو يرسم على وجهه نصف ابتسامة باردة: "لن اعيد لك الطاقية، فماذا ستفعل بي؟.
ومنذ ذلك الحين ما زلت أشعر بحساسية من الزعران.
وبإمكاني (الان) أن أتذكر صورة تصاحي هنغبي ايام (الدراسة)، (كان) يدخل..الى حرم الجامعة العبرية في القدس، ورأسه مندفع إلى الامام، ورقبته منخفضة، وبيده جنزير دراجة هوائية..فيما عيناه تبرقان بالرغبة في ضرب أحد… لقد رأيت هذا بعيني.
(هؤلاء)، لا يعنيهم الضرر السياسي، ولا يهمهم (حقيقة) أنهم يثبتون للعالم أن إسرائيل لا تستحق ان تكون حامية لأي مكان مقدس..لا يهمهم أي شيء. (فهم الان ماخوذون بحالة الغضب التي تغلي في صدورهم).
(وكنتيجة لافعالهم)، سارع الجهاد الاسلامي ليعلن انه سينفذ مرة اخرى عمليات انتحارية، لكي "ينقذ الكرامة الفلسطينية".
وكان من الممكن تقريبا، سماع تعالي اصوات الضحك والسرور في مكتب رئيس الحكومة، (بعد هذا الاعلان)، فرعب الأيام الهادئة الذي إستمر عدة ايام، والعياذ بالله منه، على وشك ان يتلاشى، فها هي حركة (الجهاد الاسلامي) تسارع (بمد يد) المساعدة.
طبعا، لا يجب أن نصدق أن تعطش الجهاد للعمليات التفجيرية مرتبط بشكل أو بآخر بـ "المهانة الفلسطينية". كما أنه لا يجب أن نصدق ما يصرح به كل من شارون, ولنداو وشركاؤهما، بأن منع عرفات من المشاركة في (قداس بيت لحم)، له أي نوع من العلاقة بالأمن (او بالعقل).
ولكن، وعلى الرغم من كل هذا، (يظل) هناك أمر يجب ان نقوله لهم: اذا – لا سمح الله – وقعت عملية تفجيرية بسبب هذا التعنت الأحمق، فإنهم لا يمكنهم التنصل من المسؤولية، بل سيتحملون قسطا منها، وسنحاسبهم على ذلك أيضاً.
(ب.ميخائيل— يديعوت احرونوت)