مجزرة غزة تعلي لغة التصعيد.. القسام والاقصى وسرايا القدس : الرد قادم ومؤلم

تاريخ النشر: 22 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت كتائب القسام نبأ استشهاد قائدها صلاح شحادة، في الغارة الاسرائيلية التي استهدفت بناية سكنية جنوب غزة، وفيما توعدت الفصائل بالانتقام لضحايا "المجزرة"، فقد امتدح شارون العملية داعيا الاسرائيليين للتاهب للرد الفلسطيني، وفيما اكدت مصادر اسرائيلية ان العملية نفذت باوامر مباشرة من شارون وبن اليعازر، فقد اعتبر يوسي ساريد توقيتها "بائسا جدا" واعلن كوفي انان عن اسفه لها. 

اكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس استشهاد قائدها الشيخ صلاح شحادة، في القصف الاسرائيلي الذي استهدف بناية سكنية جنوب غزة، واسفر كذلك عن استشهاد 15 فلسطينيا، بينهم تسعة اطفال، واصابة 150 اخرين، وتوعدت بان "مجزرة غزة لن تمر دون عقاب رادع ورد حاسم". 

وقالت الكتائب في بيان تلقته "البوابة" "يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد يا امتنا العربية والاسلامية ان مجزرة غزة لن تمر دون عقاب رادع ورد حاسم".  

وجاء في البيان "تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام القائد العام لكتائب القسام في فلسطين الشيخ صلاح مصطفى محمد شحادة، 50 عاما، والشهيد القائد زاهر صالح ابو حسين (نصار)، 37 عاما". 

واضاف البيان "ان كتائب الشهيد عز الدين القسام اذ تودع اليوم قائدا عظيما ومربيا كبيرا فانها تؤكد ان مسيرة الجهاد والمقاومة التي كان للشيخ القائد (شحادة) عظيم الاثر في تأجيجها مستمرة ومتصاعدة تاركة لدماء قائدها ان تحدد طبيعة الرد". 

وتوعدت الكتائب بان تجعل "للصهاينة في كل بيت عويلا وفي كل شارع مأتما عهدا علينا شيخنا القائد ان نقدم لك الرد الذي يرضي الله، فقد تعلمنا منك كيف ترضى ربنا عهدا ابا مصطفى ان لا تقر لنا عين ولا يغمض لنا جفن حتى يرى الصهاينة اشلاءهم في كل مطعم وموقف وحافلة وعلى كل الارصفة". 

واشارت الكتائب ايضا الى انها "تنعى زوجة الشهيد القائد العام الشيخ صلاح شحادة الاخت ليلى خميس يوسف صفيرة، 40 عاما، وابنته ايمان، 14 عاما، والشهداء الأطفال والنساء الذين سقطوا من جراء الجريمة النكراء". 

وكانت الانباء قد تضاربت في وقت سابق حول مصير صلاح شحادة "ابو مصطفى"، حيث اشارت بداية الى انه لم يكن متواجدا في البناية التى قصفتها طائرة اسرائيلية من طراز اف-16. 

كما تحدث شهود عن رؤيتهم للشيخ صلاح "50 عاما"، والذي تضعه اسرائيل على قائمة المطلوبين الفلسطينيين، كما سرت انباء عن انه هاتف بعض زملائه مطمئنا على سلامته. 

هذا، وكان شحادة امضى اكثر من 10 سنوات في سجون الاحتلال.  

وفي تصريحات للجزيرة قبل ساعات من وقوع الغارة اكد الشيخ ياسين استعداد حركته لوقف العمليات الاستشهادية في حال وضعت اسرائيل حدا لجميع الاجراءات التي اتخذتها خلال الانتفاضة. 

هذا، وقالت مصادر طبية وأمنية أن الطائرة الحربية الإسرائيلية قصفت العديد من المباني السكنية في منطقة التفاح "المشاهرة" وتم تدمير 5 منازل تدميرا. 

واطلقت الطائرة صواريخها بينما كان الاطفال والنساء مستغرقين في النوم حيث تناثرت اشلاؤهم في محيط المنطقة وانتشر الهلع والخوف بين المواطنين الذين هرعوا لانقاذ الجرحى. 

شارون: الغارة احدى انجح عملياتنا 

الى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الثلاثاء عملية اغتيال شحادة "احدى انجح العمليات" التي نفذها الجيش، ودعا الاسرائيليين للتاهب للرد الفلسطيني. 

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون اكد "انه لن يكون هناك اي تنازل في مكافحة الارهاب"، معربا في الوقت نفسه "عن اسفه للابرياء الذي سقطوا ضحية هذه الغارة". 

وكانت الاذاعة لاسرائيلية العامة ذكرت في وقت سابق ان شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر اعطيا "شخصيا" الضوء الاخضر لتصفية شحادة. 

واكد وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشائي، العضو في الحكومة الامنية، من جهته لاذاعة الجيش ان الحكومة الامنية لم تدع الى الاجتماع ولم تتم استشارتها قبل شن هذه الغارة. 

سريد: توقيت بائس جدا 

وفي سياق متصل مع ردود الفعل داخل اسرائيل، فقد أعرب رئيس حزب "ميرتس" اليساري، يوسي سريد، عن تحفظه على عملية الاغتيال، التي قال انها نفذت في "توقيت بائس جدا".  

وقال سريد في تصريحات نقلتها صحيفة يديعوت احرونوت أن "الأيام الأخيرة بالذات شهدت ظهور بوادر لتهدئة الوضع ميدانيًا، وبذلت مساع دولية واقليمية جبارة لوقف إطلاق النار، لكن يبدو أن الحكومة غير معنية بتهدئة الوضع"، وأضاف أنه يحظر على إسرائيل التعرض بسوء للأبرياء، ويحظر على الحكومة إفساد الجهود الرامية الى تحقيق الهدوء، ولو بصورة نسبية. 

كتائب شهداء الاقصى: الرد سيكون "قاسيا وعنيفا" 

ومن جهتها، هددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح انها "سترد على الجريمة البشعة ردا قاسيا وعنيفا". 

وقالت كتائب شهداء الاقصى في بيان لها تلقت "البوابة" نسخة منه "اننا نعلن ان كتائب شهداء الاقصى في حل من كل التعهدات والاتفاقات وسترد على هذة الجريمة البشعة ردا قاسيا وعنيفا".  

واكدت الكتائب انها "ستستمر في العمل الاستشهادي حتى زوال هذا الكيان من الوجود، فلسطين لنا من النهر حتى البحر وليذهب الى الجحيم الطاغية (الرئيس الاميركي جورج) بوش وكل الخونة والمستسلمين" 

واضافت "الرد قادم من كتائب شهداء الاقصى وسنضرب في كل مكان حتى اطفالهم من اجل ان يشعروا بتعاسة اطفالنا وليشعروا بظلم الذين شردوا خارج ارض الوطن وان الدموع التي سكبتها امهاتنا سيدفعون ثمنها ومن الان بدأت الحرب". 

سرايا القدس : سنرد ردا مؤلما 

ومن ناحيتها اصدرت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بيانا تلقت "البوابة" نسخة منه توعدت فيه برد مؤلم يناسب "بشاعة المجزرة" . وقال البيان" مرة تلو المرة تفضح بشاعة الجرائم الصهيونية كل السماسرة الساعين للجم بنادقنا وتجريدنا من سلاحنا ووقف عملياتنا الاستشهادية حفاظاً على أمن الكيان الصهيوني ورضوخاً للإملاءات الأمريكية الصهيونية. 

إن الجريمة النكراء التي فاقت كل حد وتجاوز بها العدو المجرم كل الخطوط الحمراء حين استهدف المجاهد البطل الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام في غزة مما أدى إلى استشهاد اثني عشر شهيداً وجرح أكثر من 150 آخرين معظمهم من الاطفال.. إن هذه الجريمة البشعة هي الرد الصهيوني على كل المتباكين على ما يسمى بالمدنيين الصهاينة، أولئك الذين يسعون جاهدين لوأد الانتفاضة المباركة والمقاومة المشروعة. أين أصحاب التواقيع على البيانات المشبوهة؟ أين الطابور الخامس سماسرة السلام الأمريكي الذين يتحدثون عن العنف والإرهاب المزعوم؟ ألم يوقظكم قصف الطائرات الأمريكية لتشهدوا دماءنا وأشلاءنا التي تشهد عليكم وعلى إرهاب وعنف ودموية أسيادكم في واشنطن وتل أبيب؟ 

إننا في "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي نقول لكل السماسرة لقد سبق السيف العذل وقطع عليكم شارون الطريق وكشف عن وجه كيانه الحقيقي، فلا لغة بعد اليوم غير لغة الدم والنار.. إن سرايا القدس تؤكد لجماهير شعبنا وأمتنا أنها بإذن الله وعونه سترد على هذه الجريمة البشعة رداً مؤلماً يناسب بشاعة ودموية هذه المجزرة، وستلقن هذا العدو المجرم درساً لن يغيب عن ذهنه كما لم تغب بيت ليد ومجيدو وكل العمليات الاستشهادية النوعية في تاريخ جهادنا المقدس." 

الجبهة الديمقراطية: الرد لن يتأخر 

واكدت كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، الجناح العسكري للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين بان "المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا في مدينة غزة لن تمر دون عقاب مؤلم ورد المقاومة سيكون بالحجم نفسه ولن يتأخر كثيرا". 

وقالت كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية في بيان تلقته "البوابة"ان "المجرم شارون وحكومته (سيدفعان) الثمن غاليا جدا جراء جريمته البشعة هذه" داعية "كل الاجنحة العسكرية المسلحة للتصعيد في عملياتها العسكرية ردا على ما اقترفته حكومة الارهابيين من مجزرة بحق ابناء شعبنا". 

ودعا البيان "الى وقف كل الاتصالات العبثية التي تجريها السلطة الوطنية مع الحكومة الاسرائيلية والتي لا تهدف الا الى تغطية عدوانها المستمر على شعبنا الفلسطيني". 

وقال ان "كل المجازر والاغتيالات وسياسة الحصار واعادة الاحتلال لن تنال من عزيمة شعبنا البطل والمقاومة مستمر حتى رحيل الاحتلال عن ارضنا الفلسطينية". 

القيادة الفلسطينية تدين  

وبدورها، دانت القيادة الفلسطينية في بيان القصف الاسرائيلي "الهمجي الارهابي" على قطاع غزة، واعتبرت هذه "الجريمة" استمراراً للحرب التدميرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال بيان القيادة الفلسطينية "أن استمرار حكومة إسرائيل بتصعيد عدوانها العسكري على قطاع غزة، بأقدام هذا الجيش النازي على القيام بعملية عسكرية نوعية كما هو مخطط لها ضد ابناء شعبنا ..ليشكل ضربة قوية" للجهد والزخم الدولي الرسمي لفرض الانسحاب على قوات الاحتلال الاسرائيلي ..والعودة الى مفاوضات السلام ووقف هذه الأعمال العسكرية الاجرامية". 

انان ياسف  

وفي اول رد فعل عالمي، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن اسفه للغارة الاسرائيلية كما قال المتحدث باسمه فريد ايكهارت مساء امس الاثنين. 

واضاف المتحدث في بيان ان "اسرائيل تتحمل المسؤولية الشرعية والاخلاقية لاتخاذ جميع التدابير الممكنة للحؤول دون سقوط ارواح بريئة. ولقد فشلت فشلا ذريعا في القيام بهذا الواجب عبر استخدامها صاروخ ضد مبنى سكني". 

واكد ان انان دعا الحكومة الاسرائيلية الى وقف هذه الاعمال والى "التصرف بطريقة متلائمة تماما مع القانون الانساني الدولي". 

وتابع ايكهارت ان "الامين العام يشعر بقلق عميق للمضاعفات الممكنة لهذا الهجوم ويدعو الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية الى القيام بكل ما وسعهما لاعادة الامن الى المدنيين لدى الطرفين". 

عشرة جرحى في مواجهات اثر الغارة 

واثر الغارة الاسرائيلية اندلعت مواجهات بين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في جنوب قطاع غزة، وقال شهود ان مئات من الفلسطينيين المسلحين خرجوا من مخيم خان يونس للاجئين لدى الاعلان عن الغارة وواجهوا الجنود الاسرائيليين قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف اليهودية. 

واندلع تبادل كثيف لاطلاق النار، فتدخلت عندئذ الدبابات الاسرائيلية، كما اكد الشهود. وقال مصدر طبي ان فلسطينيين اصيبا بجروح. 

وفي رفح، على الحدود مع مصر، اسفرت مواجهات مماثلة عن اصابة ثمانية من الفلسطينيين بجروح. 

وحلقت مروحيات حربية اسرائيلية فوق خان يونس وغزة. 

من جهة اخرى، وجهت نداءات بمكبرات الصوت من مساجد غزة وخان يونس تدعو السكان الى التظاهر احتجاجا على الغارة. 

والمتظاهرون الذين احتشدوا ايضا في مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة، طالبوا بالانتقام بينما كان فلسطينيون مسلحون يطلقون النار في الهواء. 

هذا، وقد تعرضت مستوطنات يهودية عدة جنوب قطاع غزة لقذائف الهاون انطلاقا من قطاع غزة. 

وقال ناطق عسكري اسرائيلي ان قذائف الهاون لم تسفر عن اصابات بل الحقت اضرارا بمنزل في احدى المستوطنات المستهدفة. 

شهيدان برصاص اسرائيلي قرب غزة 

وعلى صعيد اخر، اعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي قتل خلال تبادل للنار صباح اليوم فلسطينيين تسللا الى كيبوتز كيسوفيم في اسرائيل على حدود قطاع غزة. 

واوضح الناطق انه تم رصد الفلسطينيين بعد ان نجحا في اجتياز سياج الكيبوتز والتسلل الى داخله وان الجيش عثر على اسلحة وقنابل يدوية قرب جثتيهما.—(البوابة)—(مصادر متعددة)