ذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية في عددها إن الشرطة الفيدرالية الأميركية عثرت في حقيبة محمد عطا، على وصية، وفي الوقت الذي نفت الباكستان وجود كوماندوس أميركي على أراضيها أوقفت نواكشوط شخصا موريتانيا قالت إنه على علاقة بـ بن لادن.
وأضافت الأسبوعية الألمانية في بيان قبل صدور عددها أن وصية المصري المؤرخة في 11 نيسان/أبريل 1996 بحسب التاريخ المذكور فيها والتي تحمل توقيع شاهدين هما عبدالغني مسعودي والمتصدق منير، تتضمن في 18 نقطة "ما يتوجب أن يقوم به الورثة"، وبنوع خاص في ما يتعلق بالجثة.
والوصية مرفقة برسالة تعليمات عثر المحققون على ثلاث نسخ منها في الولايات المتحدة. وقد عثر على النسخة الأولى في حقيبة عطا وهو أحد الخاطفين الذين كانوا على متن الطائرة الأولى التي صدمت مركز التجارة العالمي في نيويورك. وكانت الحقيبة بقيت على أرض المطار عندما بدل عطا (33 عاما) الواصل من بورتلاند (مين) طائرته في بوسطن.
وبعد مقدمة حث فيها عطا "عائلته وكل من يقرأ" الوصية "على مخافة الله" وعدم الانجرار وراء أهواء الدنيا، تتمحور الوصية حول الترتيبات المفترض اتباعها لتحضير جثة محمد عطا بعد وفاته والاهتمام بها.
وأكد عطا في وصيته على ضرورة أن يكون من يهتمون بدفن جثته من "المسلمين الأتقياء، عملا بوصية الله ورحمته".
ويرفض عطا أن تشارك في وداعه "نساء حوامل أو أشخاص مسهم دنس" مؤكدا أنه لا يريد للنساء أن "يحضرن مراسم دفني ولا الصلاة عند قبري".
وقالت الوصية أيضا إن من "يغسل جثتي عند مستوى الأعضاء التناسلية" يجب أن "يستخدم قفازات حتى لا يلمسني في هذا الجزء" من جسدي.
وتنتهي الوصية بتهديد من يخالفون "التعليمات" الواردة فيها أو الذين "يخالفون وصايا الدين (..) سيدفعون ثمن ذلك".
ويعبر محمد عطا أيضا عن أمله في أن يدار وجهه باتجاه الكعبة كما يأمل "المسلمون الأتقياء" أن "ينعم الله عليهم" وأن "يشهد كل إنسان، باسم الله، على أنني مت مسلما، مؤمنا بدين الله".
وكان والد عطا قد أكد أن ابنه بريء من التهمة التي وجهتها له الأجهزة الآمنة الأميركية وقد أكد في مؤتمر صحفي أن نجله اتصل به بعد وقوع الهجمات ملمحا إلى ضلوع الموساد الإسرائيلي باختطافه
وتصفيته.
إلى ذلك نفت باكستان اليوم السبت وجود قوات برية أميركية فوق أراضيها تنشط ضد ميليشيا طالبان الحاكمة في أفغانستان .
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أيضا في تصريح صحافي اعتقال الشرطة الباكستانية لعدد من الرعايا العرب المشتبه في أنهم على علاقة بالإرهاب.
وردا على سؤال حول تحركات وحدات أميركية واعتقال هؤلاء الرعايا العرب، أعلن المتحدث "لا أساس لهذه أو تلك من المعلومات".
وعلى صعيد متصل اعتقلت الأجهزة الأمنية الموريتانية ليل الخميس الجمعة الموريتاني محمد ولد صلاحي المشتبه في ارتباطه بشبكة أسامة بن لادن، حسب ما علم اليوم السبت من المقربين منه.
وكان تم التحقيق مع ولد صلاحي (31 عاما)، وهو مهندس اتصالات، في كانون الثاني/يناير 2000 لمشاركته المفترضة في محاولة هجوم مخطط لتنفيذه في كانون الأول/ديسمبر 1999 في الولايات المتحدة.
وقد دان القضاء الأميركي جزائريين، هما أحمد رسام ومختار هواري وقال إنهما مرتبطان بشبكة بن لادن بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، بالمشاركة في التحضير لتلك العملية، غير أن الشبهات أبعدت عن صلاحي بعد شهر من التحقيق.
وفي دمشق جدد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي اليوم السبت لدى وصوله إلى مطار دمشق التأكيد بأن إيران لن تشارك في ائتلاف بقيادة الولايات المتحدة وطالب بأن تتم مكافحة الإرهاب "تحت قيادة منظمة الأمم المتحدة".
وصرح خرازي للصحافيين "في الوقت الذي نقف ضد الإرهاب ونقارع الإرهاب فإننا في الوقت نفسه لا نشارك في العمليات وفي الائتلاف الذي يتم بقيادة أميركا وفي الحركة والعمليات العسكرية التي تقوم بها أميركا ضد الإرهاب".
وأضاف "يجب أن تتم معالجة الإرهاب من خلال عمل جماعي دولي وبشكل أساسي واقتلاع جذور الإرهاب تحت قيادة منظمة الأمم المتحدة".
وأعلن خرازي أن زيارته القصيرة إلى دمشق "ضرورية للتشاور وتبادل الآراء مع سوريا حول ما جرى تخيرا في الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك حول اقتراح الرئيس الإيراني لعقد المؤتمر الإسلامي، والدول الإسلامية لها مواقفها ولديها تعريف بالنسبة للإرهاب والحركات التحريرية ومقاومة الاحتلال والمحتلين".
وسيعقد مؤتمر المنظمة الإسلامية في 9 تشرين الأول/أكتوبر في الدوحة (قطر) حسب باكستان.
وأكد خرازي أن "لا أحد في العالم الإسلامي يعتبر ما قامت به المقاومة من طرد المحتلين عن التراب اللبناني إرهابا" في إشارة إلى عمليات حزب الله اللبناني التي دفعت إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان في أيار/مايو 2000.
من جهته قال الشرع للصحافيين إن "مواقف سوريا وإيران متطابقة ومنسجمة كليا مع الموقف العربي وال إسلامي الموحد في ما يتعلق برفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وخصوصا إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وتأييد المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي".
والجمعة أعلن الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني أن إيران مستعدة للانضمام إلى ائتلاف لمكافحة الإرهاب تحت قيادة الأمم المتحدة "على الرغم من الخلافات" مع الولايات المتحدة.
وتندرج سوريا وإيران اللتين دانتا هجمات 11 أيلول/سبتمبر على لائحة وزارة الخارجية الأميركية للدول الداعمة للإرهاب. وترفض سوريا هذا الاتهام وتؤكد أن الجماعات المتشددة الفلسطينية التي تؤويها وحزب الله اللبناني الذي تدعمه ما هي فلا حركات "مقاومة" للاحتلال الإسرائيلي.
في غضون ذلك أصدر مجلس الأمن مساء الجمعة بالإجماع قرارا قدمته الولايات المتحدة يفرض على كل الدول العمل لقطع أي دعم مادي ولوجستي عن "الشبكات الإرهابية".
وصوت الأعضاء الخمسة عشر لصالح القرار 1373 الذي يهدد بفرض عقوبات على الدول التي ترفض التعاون في حملة مكافحة الإرهاب التي أعلنتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر.
وأقر النص الذي قدمته الولايات المتحدة في ختام 24 ساعة فقط من المشاورات، وهو أمر قلما يحدث في الأمم المتحدة. وقد حضر الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان جلسة التصويت.
وأعلن رئيس المجلس السفير الفرنسي جان دافيد ليفيت "لقد سجل المجلس هذا المساء إنجازا تاريخيا".
وأضاف "لقد اعتمدنا قرارا طموحا جدا، استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله عبر العالم".
وأشار السفير الأميركي جون نغروبونتي من جهته إلى أن هذا القرار "لا سابق له".
وقال "إنه يلزم كل الدول برفض تمويل ودعم وإيواء الإرهابيين كما سيزيد تبادل المعلومات بين أعضاء الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب الدولي".
وينص القرار أيضا أن على الدول الأعضاء أن ترفض توفير الملاذ للإرهابيين ومموليهم والتأكد من ملاحقة كل إرهابي وإدانته بقسوة وزيادة التعاون بين أجهزة الشرطة والأجهزة القضائية وتعزيز مراقبة الحدود.
وتجنب القرار وضع تحديد للإرهاب خصوصا وأن الدول العربية ترفض اعتبار "كفاح الشعوب لتحرير أرضها" من الاحتلال الإسرائيلي إرهابا.
وقال السفير البريطاني جيريمي غرينستوك إنه يتعين على الجمعية العامة التي تبدأ الاثنين نقاشا حول الإرهاب وضع هذا التحديد.
إلا أنه أضاف أن هذا الأمر قد يستغرق عدة أشهر "وهناك اليوم تهديد فعلي للسلام والأمن".
وختم قائلا "في معظم الأحيان عندما يكون الشخص شبيها بالإرهابيين ويصدر ضجيجا كالإرهابيين فهو إرهابي".
وعلى صعيد متصل يزداد عدد الطلاب العرب في الولايات المتحدة الذين يضطرون إلى وقف دراساتهم الجامعية والعودة إلى بلدانهم بعد تعرضهم المتكرر للاعتداءات والمضايقات العنصرية.
وبعد إن تعرضوا للعديد من الاعتداءات والمضايقات حتى داخل جامعاتهم غادر عشرات الطلاب العرب الولايات المتحدة وعادوا إلى بلدانهم على أمل العودة بعد انتهاء هذه الموجة العنصرية التي أعقبت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في كل من واشنطن ونيويورك.
وقال الطالب الكويتي عبدالله القطامي (22 عاما) من جامعة أريزونا في توكسون (جنوب) "قررت قطع دراستي لهذا الفصل على أمل العودة حسب تطورات الوضع، وأخشى أن تكون مغادرتي نهائية".
وبعد أن أعرب عن "خيبة أمل" كبيرة تجاه الوضع الجديد أوضح أنه سيستقل الطائرة الأسبوع المقبل عائدا إلى بلاده بعد أن تلقى تهديدات هاتفية وسمع تعليقات من نوع "عودوا إلى بلادكم أيها العرب".
ويبدو أن أهالي الطلاب شجعوا أولادهم على العودة خوفا من تعرضهم للاعتداءات وبعد تكاثر المعلومات حول ممارسات عنصرية تعرض لها العديد من العرب في الولايات المتحدة.
وروى لاري بيل مدير قسم استقبال الطلاب الأجانب في جامعة كولورادو في دنفر (غرب) عن أحد الطلاب العرب قوله إن والدته كانت تتصل به كل ساعة للاطمئنان عليه وحثه على العودة إلى بلاده. وأوضح أن 45 طالبا من أصل الطلاب الجانب الـ250 في هذه الجامعة غادروا عائدين إلى بلدانهم.
من جهته قال فهد السعيد الطالب في هذه الجامعة إنه يأمل الصمود وعدم المغادرة حتى نهاية الفصل الدراسي الحالي. وقال هذا الشاب الإماراتي البالغ من العمر 21 عاما إن "الأسبوع الماضي كان رهيبا" مضيفا أنه "أنجز ربع الفصل ويأمل التمكن من إنهائه".
وتابع قائلا "في حال ساء الوضع سأنقل أوراقي إلى الجامعة أل أميركية في بلادي" موضحا أنه لا يخرج من منزله إلا للذهاب إلى الجامعة أو للصلاة في الجامع.
في واشنطن أفيد أن 71 طالبا مسجلين في الجامعة الأميركية في العاصمة غالبيتهم من العرب توقفوا عن متابعة الدروس.
وقالت فانتا اوو التي تدير قسم استقبال الطلاب الأجانب في الجامعة الأميركية في واشنطن "بعض الطلاب العرب قالوا لنا إنهم حاولوا إقناع أهلهم بالبقاء حتى آخر الفصل الحالي. إلا أن الأهالي الذين سمعوا الكثير عن اعتداءات تعرض لها العرب في الولايات المتحدة يلحون على أولادهم بالعودة".
وقال مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية إنه سجل أكثر من 600 حادث عنصري تتراوح بين الاعتداءات الجسدية والشتائم منذ الحادي عشر من الشهر الجاري.
وقد حصلت ثلاثة جرائم قتل يبدو أنها عنصرية وذهب ضحيتها قبطي مصري في لوس أنجليس وهندي من السيخ في أريزونا وباكستاني مسلم في تكساس.
ويخشى الأهل أيضا توقف حركة الطيران في حال حصلت عمليات عسكرية أميركية ما قد يمنع أولادهم من العودة إلى أوطانهم.
ويقول الطلاب المسلمون الذين يحملون الجنسية الأميركية إن الوضع نسيء بالنسبة إليهم أيضا.
وقالت ثبات الخواجة (19 عاما) طالبة الحقوق في جامعة هيوستن في تكساس وهي متحجبة "الجميع كان يحدق بنا في السابق لانتا نلبس الأسود من الرأس حتى القدمين (...) إلا أنهم يحدقون بنا اليوم ليعرفوا ما إذا كنا من الإرهابيين".
وتضيف هذا الشابة الباكستانية الأصل "أحاول ألا يغلبني الخوف فأنا أميركية ولا أعرف سوى أميركا ولا أتكلم العربية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)