مجلس الأمن يدرس المقترحات العراقية بخصوص عودة المفتشين.. ولندن لا تستبعد استخدام الخيار النووي

تاريخ النشر: 21 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ مجلس الامن الدولي دراسة المقترحات التي قدمها وزير الخارجية العراقي للامين العام كوفي انان بخصوص عودة المفتشين. فيما زادت لندن من حدة تهديداتها وقال وزير دفاعها ان بلاده لا تستبعد اللجوء الى استخدام السلاح النووي اذا لزم الامر. ومن ناحيته دعا صدام حسين واشنطن الى التخلي عن اسلحة الدمار الشامل. فيما كرر اليمن معارضته توجيه ضربة عسكرية للعراق.  

مجلس الامن 

بدأ اعضاء مجلس الامن الدولي مساء امس الاربعاء بدرس المسائل التي عرضها وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي خلال مباحثاته مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بخصوص عودة المفتشين الدوليين المكلفين نزع الاسلحة العراقية. 

وقال دبلوماسيون ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي التقى في السابع من اذار/مارس وزير الخارجية العراقي رفع هذه المسائل الى اعضاء مجلس الامن طالبا منهم ردا في العاشر من نيسان/ابريل. 

وكان انان قد اعلن بعد لقائه صبري ان "الشروط التي وضعت كانت بصيغة البحث عن ايضاحات وليست بمثابة شروط مسبقة". 

واعتبر سفير فضل عدم الكشف عن هويته ان بعض هذه المسائل "تحريضية للغاية". 

وقال ان العراقيين تساءلوا كيف يمكن للامم المتحدة ان تضمن عدم قيام المفتشين الجدد بالتجسس لحساب الولايات المتحدة وهو اتهام كانت بغداد قد وجهته الى فريق المفتشين السابقين الذين سحبوا من العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998. 

واضاف ان العراقيين سألوا كوفي انان ايضا عن مناطق الحظر الجوي التي تحلق فيها الطائرات الاميركية والبريطانية بالرغم من ان هذه المناطق قد اقيمت بدون موافقة مجلس الامن الدولي. 

واوضح ان "هناك اسئلة اخرى تتعلق بالمفتشين". 

وقال هذا السفير ايضا ان اجوبة اعضاء مجلس الامن سترسل الى كوفي انان وليس الى العراقيين "لمساعدته على اعداد محادثاته المقبلة". 

واوضح ان جولة ثالثة من المحادثات بين العراق والامم المتحدة ستكون ضرورية على ما يبدو نهاية ايار/مايو او مطلع حزيران/يونيو المقبلين. 

يشار الى ان انان سيلتقي الوزير العراقي ناجي صبري في جولة ثانية من المحادثات في نيسان/ابريل المقبل. 

لندن 

وفي غضون ذلك، صعدت لندن من حدة لهجتها وتهديدها للعراق اذا لم تستبعد الخيار النووي في حال أي مواجهة واذا ما استدعى الامر ذلك. 

وقال وزير الدفاع البريطاني جيوفري هون امس ان بريطانيا على استعداد لاستعمال السلاح النووي ضد دول "شريرة" مثل العراق في حال استعملت هذه الدول "اسلحة دمار شامل" ضد قوات بريطانية. 

وقال هون امام لجنة الدفاع في مجلس العموم تحقق حول مشروع اميركي مثير للجدل يتعلق بنظام الدفاع المضاد للصواريخ "فليكن من الاكيد على الاطلاق انه في الشروط المناسبة لن نتردد ابدا في استعمال اسلحتنا النووية". 

واضاف ان الترسانة النووية البريطانية لن تكون مع ذلك كافية على الارجح "لثني حكام مستبدين مثل صدام حسين على مهاجمة بلدنا باسلحة دمار شامل". 

واعتبر ان الامكانية قائمة كي تصبح "دول مقلقة" مثل العراق او ايران "قادرة على ضرب الممكلة المتحدة" خلال بضع سنوات. 

واشار وزير الدفاع البريطاني الى ان امكانية دخول ارهابيين (الى بريطانيا) وبحوزتهم اسحلة دمار شامل هي سبب "القلق الحقيقي" بالاضافة الى اشياء اخرى "يتوجب علينا ان نحتاط لها بشكل جدي تماما". 

وجدد هون التأكيد على ان الحكومة البريطانية لم تتخذ قرارا بعد حول استعمال نظام الدفاع المضاد للصواريخ لانها لم تتلق عرضا حازما من الولايات المتحدة. 

واوضح "بالرغم من ان الحرب الباردة قد انتهت يتوجب علينا مواجهة تهديدات جديدة طارئة. فمن العدل اذن ان نلجأ الى جميع العناصر الممكنة ضمن استراتيجية متكاملة". 

تطورات اخرى 

صدام 

وفي تطورات ذات صلة ايضا، دعا الرئيس العراقي صدام حسين أمس الولايات المتحدة الى ان تكون اول من يتخلص من اسلحة الدمار الشامل التي في حوزتها وان تدعو العالم الى ان يتخلص منها، وجاءت دعوة صدام متزامنة مع مغادرة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني أنقرة عائدا الى واشنطن من غير ان يحصل من زعماء المنطقة على تأييد لتحرك محتمل ضد العراق. وفي السياق كررت صنعاء معارضته لاي هجوم محتمل.  

ونقلت وكالة الانباء العراقية "واع" عن صدام لدى استقباله باحثين متخصصين في حقلي الصيدلة والصناعة الدوائية ان "على الاعداء انفسهم ان يعالجوا امر خزينهم النووي والبيولوجي وغيره حتى لا تكون عرضة للوقوع في ايدي ارهابيين يعبثون به فتحصل الكارثة كما عبث ارهابي اميركي بالجمرة الخبيثة (...) يجب ان تكون اميركا اول من يبدأ التخلص من اسلحة التدمير الشامل وان تدعو العالم الى ان يتخلص منها (...) عندئذ ستجدان ان العالم كله يتمنى ذلك لانه يريد التخلص منها". ورأى انه "لو كانت للعالم قدرة وهمة، لوضع اميركا تحت الوصاية. فقبل فترة اخذ بعض مسؤوليها يلمحون للعالم باستخدام الاسلحة النووية ضده ولذلك ينبغي ان يوضع من وجه تلك التهديدات تحت الوصاية الصحية وليس الوصاية السياسية فحسب لانه دون عقل انما يهدد العالم باسلحة الابادة". وأضاف: "اعتقد ان الاسلحة النووية اكثرها ابادة ولا بد ان يلجم عقلاء اميركا نزوات حكامهم المغامرين وعناصر الشر في انفسهم ودوافعهم المرتبطة بتطوير شركات السلاح".  

واوردت الصحف العراقية ان صدام شدد لدى استقباله قادة سلاح الجو وعلى رأسهم الفريق الطيار الركن حامد رجا شلاح على ان "لا الظروف الصعبة ولا الثروة الطائلة او اغراءات العيش ولا تهديدات الشر تمكنت من ان تروض القيادة العراقية على العيش مع الخطأ او الانحراف المؤذي للشعب والامة". وكان الرئيس العراقي كرر لقاءاته اخيرا مع قادة البلاد والمسؤولين الكبار في الجيش في ضوء التهديدات الاميركية.  

الدوري  

في غضون ذلك، واصل مبعوثو صدام حسين جولاتهم في الدول العربية سعيا الى حشد التأييد العربي. وفي هذا الاطار، وصل نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزة ابراهيم الدوري الى سلطنة عمان آتيا من المنامة. وكان زار دولة الامارات العربية المتحدة وقطر. كما وصل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الى صنعاء آتيا من السودان، ووصل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى المغرب آتيا من الجزائر.  

وأشاد الدوري في حديث الى التلفزيون البحريني بالموقف السعودي من هجوم اميركي محتمل على العراق. وقال ان "من المسلمات الطبيعية ان يكون موقف المملكة بهذا المستوى" وان تقف "الموقف الاصيل الذي يليق بها"، اذ تشكل "ركنا اساسيا من اركان امتنا ومن اركان وطننا وقوة اساسية من قوة شعبنا العربي من المحيط الى الخليج".  

وكان الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الامير عبد الله بن عبد العزيز ابلغا الى نائب الرئيس الاميركي انهما يرفضان ان تستخدم القوات الاميركية اراضي المملكة لـ"ضرب العراق او اي بلد عربي او اسلامي آخر". وعلق الدوري على ذلك: "تقديري كبير للامير عبد الله على هذا الموقف واعتز به".  

وسئل عن موقف العراق من الكويت، فاجاب ان العراق "مع امن الكويت وسيادة الكويت وحريتها واستقرارها وازدهارها".  

تشيني  

من جهة أخرى، افادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان تشيني غادر انقرة عائدا الى واشنطن في ختام زيارة استغرقت اقل من 24 ساعة تخللتها محادثات تناولت احتمال شن عملية عسكرية اميركية ضد العراق. وقد زار ضريح اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، قبل ان يتوجه مباشرة الى المطار وسط اجراءات امنية مشددة. والغي مؤتمر صحافي كان مقرراً عقده بسبب "جدول الاعمال المثقل" لنائب الرئيس الاميركي كما قالت السفارة الاميركية في انقرة. وكان التقى الثلثاء الرئيس التركي احمد نجدت سيزير ورئيس الوزراء بولنت اجاويد الذي أكد في ختام اللقاء ان الولايات المتحدة لا تخطط لهجوم على العراق في مستقبل قريب.  

وأبدى اجاويد أمس "ارتياحه البالغ" الى تأكيدات تشيني، لافتاً في الوقت نفسه الى ان "هذا لا يعني ان عملية ضد العراق قد استبعدت تماما. لكني لا اعتقد انها ستحصل في الاشهر المقبلة". وقال ان ملاحظات تشيني "فرصة جيدة" للنظام العراقي لاعادة النظر في رفضه السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين. وأضاف: "اريد ان انبه العراق جدياً. اذا سمح بعودة مفتشي نزع السلاح فان الولايات المتحدة قد تتخذ موقفا اكثر ايجابية". وكرر معارضة تركيا القيام بعملية عسكرية ضد العراق وخصوصا نظراً الى المضاعفات على اقتصادها الذي يواجه ازمة وعلى السياحة احد ابرز مصادر العملات الصعبة.  

وفي موسكو، كرر قائد العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان الجنرال طومي فرانك تأكيدات تشيني ان اي قرار لم يتخذ بعد في شأن عملية ضد العراق، مع ان الرئيس العراقي "لا يزال يعتبر مشكلة". وقال عقب لقائه وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف: "لا اعتقد ان قرارا قد اتخذ في شأن العراق ولا اريد التكهن في هذا الاتجاه او ذاك في الوقت الحاضر". وذكر ان "دولا عدة في العالم تعتبر صدام حسين مشكلة ولا يزال كذلك".  

صنعاء 

في غضون ذلك، كرر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح امس معارضته لاي ضربة اميركية ضد العراق وذلك خلال استقباله نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي زار صنعاء. 

ونقلت وكالة الانباء اليمنية عن الرئيس صالح قوله ان "اليمن يرفض اي ضربة عسكرية (اميركية) ضد العراق ويطالب برفع الحظر" التي تفرضه الامم المتحدة على بغداد منذ 1990. 

وقالت الوكالة ان رمضان سلم خلال اللقاء الرئيس صالح رسالة من نظيره العراقي صدام حسين تتعلق ب"التعاون الثنائي والتطورات الاخيرة في العالم العربي خصوصا في الاراضي الفلسطينية". 

وكان رمضان قد اعلن لدى مغادرته بغداد امس الاول الاثنين ان "هذه الزيارة تاتي من اجل الحوار وتبادل الراى مع اشقائنا لبحث سبل دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ومواجهة التهديد بالعدوان على العراق وايجاد موقف عربي موحد متضامن يمنع ويحصن الامة امام التهديدات التي تواجهها ". 

وقال رمضان ان الزيارة تهدف ايضا الى "خلق جو افضل يسود مؤتمر القمة العربية في بيروت" الذي سيعقد يومي 27 و28 اذار/مارس. 

وكان الرئيس صالح الذي اعلن مرارا معارضته لاي ضربة ضد العراق، قد كرر موقفه الاسبوع الماضي خلال لقاء مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في صنعاء. 

وهددت الولايات المتحدة في الاونة الاخيرة بمهاجمة العراق الذي تتهمه بتطوير اسلحة دمار شامل، اذا ما استمر في رفض عودة المفتشين الدوليين في نزع الاسلحة—(البوابة)—(مصادر متعددة)