بعد مشاورات مكثفة أجرتها لندن مع الدول الخمس الكبرى، يناقش أعضاء مجلس الأمن الدائمين المقترحات البريطانية الأمريكية لتخفيف العقوبات المفروضة على العراق لكن روسيا والصين شككتا في إمكانية تمرير القرار خلال أسبوعين.
والاجتماع الذي يعقده مساء يوم الاثنين مندوبو الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا هو أول اجتماع مشترك بينهم حول المقترحات الجديدة وإن كان خبراء الدول الخمس قد أدلوا بتصريحات غير رسمية في عدد من العواصم.
ويسعى مجلس الأمن المكون من 15 عضوا الى الاقتراع على المقترحات الجديدة بحلول 31 أيار/ مايو قبل ان تبدأ فترة الستة أشهر الجديدة من برنامج النفط مقابل الغذاء بين الامم المتحدة والعراق في الرابع من حزيران/ يونيو.
وفي محاولة لتفادي الانتقادات العالمية للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق منذ أن غزا الكويت عام 1990 أعلنت بريطانيا التي تعمل بالتعاون مع مسؤولين امريكيين الأسبوع الماضي عن مقترحات جديدة ترفع الحظر عن كل واردات العراق غير العسكرية.
لكن الخطة الجديدة تبقي الحظر على كل الواردات العسكرية وايضا المواد ذات "الاستخدام المزدوج" كما تبقي على الآليات التي تسيطر على عائدات النفط العراقية من خلال صندوق يتولى دفع ثمن الواردات العراقية.
وقالت مصادر مجلس الأمن إن الخطة لا تتضمن فرض مراقبة دقيقة لحدود العراق وهو ما تطالب به الولايات المتحدة لان هذا الاقتراح لم يتبلور بعد.
وذكروا أن مشروع القرار البريطاني المنتظر طرحه يوم الثلاثاء سيتضمن الاشارة الى "تعاون وثيق" مع جيران العراق دون الدخول في تفصيلات.
ووقف الدبلوماسيون الامريكيون في الخلفية وراء المقترحات البريطانية وكشفوا عن بعض التفصيلات مع ترك مهمة الكشف عن مجمل المقترحات للدبلوماسيين البريطانيين. ووزعت الولايات المتحدة مذكرة الاسبوع الماضي توضح الافكار الامريكية التي لا يتضمنها المشروع البريطاني.
ويرى خبراء أن قائمة المواد ذات "الاستخدام المزودج" ستكون محور الخلافات المتوقعة.
وتوسع المقترحات البريطانية قائمة واردات العراق المدنية التي يمكن أن تحصل عليها بغداد بسرعة دون حاجة لموافقة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن.
ووضعت الولايات المتحدة وبريطانيا قائمة بالمواد التي يمكن أن تستخدم في الاغراض المدنية والعسكرية على السواء.
وعلى الرغم من التنازلات السطحية التي سيحصل عليها العراق الا أن روسيا والصين تعتقدان انه من الصعب تمرير القرار قبل 31 ايار/مايو والاتفاق على قوائم السلع المدنية وتلك ذات الاستخدام المزدوج.
ولم يدل ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي بتصريحات مشجعة خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في واشنطن يوم الجمعة مع كولن باول وزير الخارجية الامريكي. واكتفى بالقول "شركاؤنا الامريكيون عرضوا رؤيتهم.. عرضوا توجههم إزاء هذه القضية. ولدينا ايضا مقترحاتنا الخاصة."
ولا تطلب الخطة الجديدة من العراق عودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة قبل تطبيق مقترحات تخفيف العقوبات.
ويرى العراق أن تعديل الخطة يعني استمرارها لسنوات خاصة اذا اتخذت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن موقفا موحدا منها وهو أمر لم يحدث منذ سنوات.
وكانت لندن قد اجرت مشاوراتها طوال الايام الماضية مع باقي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن من اجل حثها على تاييد مشروعها وكان هناك تردد بين الموافقة من عدمها اظهرتة كل من باريس وموسكو—(البوابة)—(مصادر متعددة)