يواصل مجلس الامن الدولي مناقشته للبحث في مشروع القرار الاميركي الذي طلبت واشنطن ان يجري التصويت عليه، وقد ظهرت اعتراضات مخففة من فرنسا وروسيا والصين التي اعتبرت ان القرار يرد على مطالبها ولكنها تحتاج توضيحات اضافية.
وقد اعتبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان "الكرة باتت الان في ملعب العراق".
واوضح دو فيلبان "لا اقول اليوم ان الحرب لن تقع بل اقول يمكن تجنبها ويعود الى صدام حسين امر تنفيذ الموجبات الواردة في القرار".
وقالت الصين ان مشروع القرار خفف بعض مخاوف الدول الأعضاء لكنها أحجمت عن الكشف عما اذا كانت ستصوت لصالح القرار في المجلس.
وقال كونج كوان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحفي "بشكل عام نعتقد ان القرارات الأمريكية الجديدة وضعت في الإعتبار مخاوف ومشاغل بعض الدول."
وقال كونج "الصين ستلعب دورا إيجابيا بناء وتضغط من أجل إجراء مزيد من التشاور بشأن مشروع قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة." لكنه تجنب الرد على سؤال عما اذا كانت الصين ستمتنع عن التصويت على القرار ام انها ستصوت لصالح القرار الأميركي.
وفي اتصال هاتفي الاربعاء رأى الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين ضرورة "تبديد بعد النقاط الملتبسة" حول اللجوء التلقائي الى القوة في مشروع القرار معتبرين ان "تحسينات كثيرة ادخلت على النص بفضل التنسيق خصوصا بين فرنسا وروسيا وشركائهما في مجلس الامن".
وشدد الرئيسان على ان المشروع يؤكد "دور مجلس الامن الرئيسي". وقال شيراك ان من "المناسب ان يعتمد القرار بالاجماع مما يؤدي الى استبعاد خطر التلقائية".
ومن المتوقع ان يجري الرئيس الاميركي جورج بوش اتصالا بنظيره الروسي في محاولة اخيرة للحصول على موافقته.
واعلن سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي ان واشنطن ستطلب على الارجح من مجلس الامن التصويت على المشروع غدا الجمعة لكن مسؤولين اميركيين اكدوا في ما بعد ان التصويت ليس مؤكدا غدا.
وتجرى مشاورات اليوم الخميس مع احتمال تعديل الوثيقة الاميركية بعد ملاحظات ابداها رئيس خبراء نزع الاسلحة هانس بليكس على ما افاد نيغروبونتي موضحا ان الامر "لا يتعلق بمشكلة جوهرية بل اكثر بمشكلة صياغة".
وعقدت الدول ال15 الاعضاء في مجلس الامن اجتماعا مغلقا الاربعاء بحضور بليكس والامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي اعرب عن امله في ان يعتمد المجلس قرارا حول العراق بالاجماع.
ويحتاج القرار لاعتماده لتأييد تسع دول على الاقل. وتتمتع كل من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس بحق الفيتو (الصين والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا).
وفي بغداد اعتبرت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان المشروع "فاشل وعدواني" مشددة على ان "الرائحة التي تشم من مضامين هذا المشروع هو اننا مهما قدمنا وسنقدم فان النتيجة واحدة هي العدوان علينا".
ودعت الصحيفة باريس وموسكو الى استخدام "ثقلهما ودورهما الاساس بتفويت الفرصة على الاميركيين والبريطانيين بان يجعلوا من المنظمة الدولية وسيلة لتحقيق اهدافهم العدوانية".
واعتبر السيناتور الفرنسي كزافييه دو فيلبان عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي في تصريحات نشرت اليوم الخميس ان عملية عسكرية اميركية ضد العراق "قد تحصل في النصف الاول من العام 2003".
ويمنح نص القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه العراق "فرصة اخيرة باحترام التزاماته في نزع الاسلحة" ومهلة سبعة ايام لقبول القرار.
واكد المشروع بوضوح ان تقارير سترفع الى مجلس الامن في حال انتهاك العراق لالتزاماته. ويتضمن المشروع الجديد اقتراحا فرنسيا بربط "العواقب الخطيرة" التي ينص عليها المشروع في حال وقوع انتهاكات، بمناقشات جديدة في مجلس الامن.
وابقى الاميركيون على بند مثير للجدل يفيد ان "العراق انتهك ويستمر في انتهاك صريح لالتزاماته". لكن وفي تنازل الى الروس، اشار المشروع الى القرار 1382 الذي ينص على ضرورة التوصل الى تسوية كاملة، في تلميح الى رفع الحصار باللغة الدبلوماسية.
وكانت الصيغ السابقة للمشروع الاميركي تقتصر على التهديد من دون ان تنص على اي مقابل للعراقيين—(البوابة)—(مصادر متعددة)