اعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موافقته النهائية على مشروع القرار الاميركي الذي بات في حكم المؤكد ان يوافق عليه مجلس الامن اليوم الجمعة بغالبية 14 صوتا وبامتناع سوريا وفقا لمصادر دبلوماسية في الامم المتحدة. من ناحيتها اعتبرت بغداد القرار بمثابة "اعلان حرب" ودعت الاسرة الدولية الى رفضه.
قال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعرب لنظيره الفرنسي جاك شيراك في محادثة هاتفية جرت بين الاثنين اليوم الجمعة، انه يعتبر مشروع القرار الاميركي حول نزع سلاح العراق "بات مرضيا".
ونقلت وكالات الانباء عن المتحدث الفرنسي ان شيراك وبوتين اكدا ان "النص الذي سيطرح على التصويت بات اليوم مرضيا وانه حازم حيال العراق ويعطي فرصة للتسوية السلمية".
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية ان الرئيسين اكدا ان "اللجوء الى القوة لن يكون سوى الحل الاخير".
واعرب شيراك وبوتين عن الامل في ان يحظى المشروع باجماع مجلس الامن بحسب المصدر نفسه.
وكان الرئيس الروسي قد اجرى مشاورات امس مع نظيره الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير إزاء الوضع حول العراق ومشروع القرار المتداول في مجلس الامن الدولي.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي لتخالف ما كان قاله نائب وزير الخارجية الروسية يورى فيدوتوف اليوم ان مشروع القرار الأميركي حول العراق ما يزال يثير بعض القلق لدى موسكو رغم التعديلات التي طرأت عليه والتي وصفها المسؤول الروسي بانها جوهرية.
واوضح فيدوتوف فى تصريح نقلته وكالة انباء انترفاكس ان القرار تطور نحو الافضل مقارنة مع الصيغة الاولى، مشيرا الى استبعاد البند المتعلق باستخدام القوة ضد العراق بصورة تلقائية.
واضاف ان الجانب الاجرائى لعمليات التفتيش يرتسم حاليا وفقا لمشروع القرار المعدل ضمن معايير الامم المتحدة ولا يخرج كثيرا عن الاطار الذى عمل المفتشون الدوليون ضمنه فى السابق.
واشار الى ان موسكو ستواصل المشاورات قبل طرح مشروع القرار المعدل للتصويت في مجلس الامن الدولي فى وقت لاحق نظرا لوجود بعض التساؤلات لدى روسيا.
وقرر مجلس الامن عقد اجتماع اليوم الجمعة من المتوقع ان يوافق فيه على القرار الاميركي - البريطاني الذي يعطي العراق فرصة اخيرة لنزع سلاحه والا واجه الحرب.
ومن المتوقع تبني القرار باغلبية ساحقة في المجلس المكون من 15 دولة بعد اتفاق في الدقائق الاخيرة بين واشنطن وباريس يوم الخميس في اعقاب ثمانية اسابيع من المفاوضات الشاقة.
جدول زمني
وما ان يصدر مجلس الامن القرار يصبح الجدول الزمني التالي ساري المفعول:
في 15 تشرين الثاني / نوفمبر يتعين على العراق ان يقبل شروط القرار الجديد وان يعد بالالتزام به.
من 15 الى 18 تشرين الثاني / نوفمبر يتوجه رئيس فريق مفتشي الأسلحة هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي السفر الى بغداد برفقة أكثر من 20 من الفنيين لعمل ترتيبات الاتصالات والانتقالات والمكاتب والمعامل.
25 تشرين الثاني /نوفمبر يتوقع ان يصل نحو 12 من طلائع مفتشي الأسلحة للتحضير للعمل والقيام ببعض عمليات التفتيش الفورية.
8 كانون الأول / ديسمبر يتعين على العراق ان يرسل الى مجلس الامن اعلانا "وافيا ودقيقا ومستكملا" بجميع برامجه لتطوير أسلحة الدمار الشامل ووسائل اطلاقها بالاضافة الى المواد المدنية التي قد يكون لها تطبيقات عسكرية.
23 كانون الأول /ديسمبر يتعين على مفتشي الأسلحة استئناف العمل بحلول هذا الموعد. يتوقع ان يصل نحو 80 الى 100 من المفتشين وأفراد الدعم الى العراق.
21 شباط / فبراير اخر موعد ليرفع مفتشو الأسلحة تقريرا الى مجلس الامن.
بغداد
وفي بغداد، اعربت الصحف العراقية، وهي رسمية، ان القرار الاميركي هو "قرار حرب" من بين اهدافه "توجيه ضربة قاصمة" الى الامم المتحدة.
وكتبت صحيفة "العراق" ان العراق "سمح للمفتشين الدوليين بالمجيء الى بغداد ليمارسوا عملهم بحرية وقدم بذلك الدليل القاطع على احترامه القوانين والمواثيق الدولية".
واضافت ان منع الولايات المتحدة توجه هؤلاء المفتشين الى العراق وسعيها لاستصدار قرار جديد "تعسفي" يشكل "انتهاكا صريحا للقوانين والمواثيق الدولية ويعرض الاستقرار العالمي للخطر".
وتابعت ان سعي واشنطن لاستصدار القرار "يبين النيات الاميركية التي تسير بعدة اتجاهات منها توجيه ضربة قاصمة للامم المتحدة بدعوى عدم تمكنها من التعبير عن الارادة الدولية الرافضة لاستخدام القوة المسلحة تجاه العراق".
ودعت الاسرة الدولية الى "توحيد جهودها لتأكيد ضرورة الاحتكام الى القوانين والمواثيق في فض المنازعات الدولية وعد لغة الحروب شيئا مرفوضا عفا عليه الزمن".
واشارت الصحيفة الى ان "ميثاق الامم المتحدة (..) يؤكد خطورة شن الحروب واتخاذها وسيلة لفض المنازعات الدولية او المشكلات التي تقوم بين الدول".
واضافت ان "الامم المتحدة لم تتمكن من حل الكثير من المشاكل الدولية لان الولايات المتحدة تمارس اسلوب المنع والضغط والابتزاز تجاه هذه المؤسسة الدولية".
وقالت الصحيفة ان "ما يسمى بالقضية العراقية اظهر بشكل جلي العدائية الاميركية التي لا تقيم وزنا للمواثيق الدولية التي وقعت عليها والزمت نفسها بها ومنها ميثاق الامم المتحدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)