لم يجد تشكيل مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي اعلن عنه في الثالث عشر من شهر تموز/يوليو الحالي ترحيبا من العراقيين فالمجلس الذي ولد بعملية قيصرية ونتيجة وساطة اماراتية ينظر اليه على انه جاء ليعطي الشرعية للاحتلال ويرسخ الطائفية عدا عن صلاحياته المنقوصة تماما هذا ان كان يملك صلاحيات اصلا.
ويترتب على اعضاء المجلس قبل ان يتوصلوا الى حل لخلافاتهم، ان استطاعوا الى ذلك سبيلا، قبل البدء في مباشرة مهامهم لبناء عراق ديمقراطي.
تشكيل طائفي وسابقة خطيرة
وفي يوم الاعلان الرسمي عن انشاء المجلس ارتدى الاعضاء الـ14 ملابس رسمية او ملابس تقليدية. واعتمر بعضهم عمامة والبعض الآخر شاشية. ووضعت اثنتان من النساء حجابا.
ولعل الاختلاف في طريقة ارتداء الملابس يعكس اختلافات اخرى. الا انهم اصروا كلهم على التاكيد على انهم عراقيون اولا.
ولا تشير اللائحة الرسمية لاعضاء مجلس الحكم الى الانتماء الطائفي او العرقي لكل من الاعضاء الذين يتوزعون الى 13 من الشيعة بينهم شيوعي وخمسة من السنة العرب وخمسة من الاكراد السنة ومسيحي وتركمانية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية لمراسلها من بغداد فان المواطن العراقي تلقى ببرود خبر تشكيل المجلس الذي ينظر اليه بكثير من الريبة لهذه التشكيلة الطائفية يسعى معظم العراقيين من شتى الأصول والمنابت إلى عدم الرضوخ لها أو الالتجاء إليها.
واخطر ما في موضوع هذه التشكيلة هي انها باتت سابقة خطرة لا يمكن الفكاك منها في أي ترتيبات مستقبلية ذات صفة تتسم بقدر من الاستقرار والثبات ، إذ من المؤكد ان أياً من التنظيمات السياسية أو التكوينات الطائفية والعرقية التي يزخر بها المجتمع العراقي لن يتنازل عن نسبته التي يرى انها حق مقدس له انتزعه نضالا عند التقدم الى انتخابات عامة تسفر عن تأليف حكومة وطنية كما هو مرجو.
ويقول عراقيون انه حتى لو قبلنا بمبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، فإن هناك اعتراضاً على نسب التمثيل لكل طائفة وقومية ، اذ لا يُعقل ألا يحظى المسلمون السنة من العرب الا بأربعة مقاعد من اصل مقاعد المجلس الـ25 مع انهم يأتون في المرتبة الثانية عدديا بعد الشيعة، في حين يحظى أكراد العراق وهم في الدرجة الثالثة من التسلسل بخمسة مقاعد بعدما سلخوا لأغراض مقصودة من انتمائهم الديني ذلك أن غالبيتهم من السنة.
وثمة من يقول ان خفض نسبة التمثيل السني جاءت عقاباً على مواقف السنة المقاومين للاحتلال الاميركي .
لقد كان العراقيون يطمحون إلى قيام مجلس يمثلهم بحق ، ولا يؤدي إلى توزيعهم وفق نظام الحصص المعتمد عند البعض ، فضلا عن ان مجموعات الداخل لا تزال غير ممثلة فيه فعلا ، وهو ما كان محور خلاف بين الأطراف العراقيين في ما بينهم وبينهم وبين الحاكم الاميركي الاعلى للعراق بول بريمر أيضا.
ومن المشاكل التي رافقت قيام المجلس، إحجام عدد من التنظيمات السياسية العراقية عن المشاركة فيه، كما فعلت الحركة الملكية الدستورية وآخرون، وكلها أثارت حوله وفي صدده شكوكا واعتراضات.
ويرى كثير من العراقيين، وفقا لتقارير وكالات انباء عالمية، ان المجلس شكل لذر الرماد في العيون نظرا لصلاحياته المنقوصة وتشكيلته الطائفية.
ويجمع بين اعضاء مجلس الحكم كرههم لصدام حسين. ويعتبر القرار الاول الذي اقروه معبرا في هذا الاطار، اذ اعلنوا التاسع من نيسان/ابريل، تاريخ سقوط صدام حسين، عطلة رسمية.
وامام مجلس الحكم مهمتان اساسيتان: تقضي الاولى على المدى القصير باعادة اطلاق الاقتصاد والمشاركة مع التحالف الاميركي البريطاني في ارساء الامن. وتقضي الثانية على المدى المتوسط بالاعداد لدستور وتنظيم انتخابات.
وبدا المجلس عمله اليوم الاثنين غداة الجلسة الرسمية.
واعطى التحالف مهلة سنة للمجلس لينجح في مهمة اقامة دولة ديموقراطية.
من هم اعضاء المجلس؟
1- احمد الجلبي (58 عاما)، يحمل دكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو. ويتحدر من اسرة ثرية وعمل مصرفيا. أسس في 1992 المؤتمر الوطني العراقي، وهو قريب جدا من وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد. غادر العراق في 1958 وعاد اليه مع القوات الاميركية في نيسان/ابريل 2003.
2- السيد عبد العزيز الحكيم، نائب رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يتزعمه شقيقه محمد باقر الحكيم. عاش مع شقيقه في المنفى في ايران خلال 23 عاما. وهو قائد فيلق بدر، الذراع المسلح للمجلس.
3- ابراهيم الجعفري، طبيب في السادسة والخمسين، وناطق باسم حزب الدعوة الاسلامية، اقدم الاحزاب العراقية، وقد انضم اليه في 1966. عمل في كربلاء من 1970 الى 1979. واضطر الى الهرب الى ايران بسبب ملاحقة اجهزة الاستخبارات العراقية. بقي في ايران حتى 1989، ثم توجه الى لندن. تأسس حزب الدعوة الاسلامية في 1957-1958 على يد محمد باقر الصدر، وتم حظره في 1980. وتقوم عقيدة الحزب على اجراء اصلاح في الفكر الاسلامي وتحديث المؤسسات الدينية.
4- وائل عبد اللطيف، في الخمسين تقريبا، محافظ مؤقت للبصرة. كان قاضيا منذ 1982. وآخر منصب له كان نائب رئيس محكمة البصرة. سجن لمدة عام في 1994.
5- اياد علاوي (57 عاما)، طبيب جراح، حفيد وزير الصحة خلال الحكم الملكي. كان عضوا في حزب البعث العراقي بين العامين 1961 و1971، قبل ان يغادر العراق الى بيروت ولندن. أنشأ حركة الوفاق الوطني العراقي في شباط/فبراير 1991. وعاد الى بغداد بعد الاطاحة بصدام حسين. ويضم حزبه عددا كبيرا من الاعضاء السابقين في حزب البعث والعسكريين السابقين.
6- عقيلة الهاشمي، عضو في لجنة المتابعة التي تتولى ادارة وزارة الخارجية العراقية منذ سقوط صدام حسين. حائزة على دكتوراه في الادب الفرنسي. كانت مقربة من نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز، وكانت عضوا في حزب البعث. تولت قسم العلاقات العامة في الوزارة قبل سقوط النظام العراقي.
7- حميد مجيد موسى (62 عاما)، الامين العام للحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس في 1934. تتحدر عائلته من بابل جنوب بغداد. وهو خبير اقتصادي. عاش في كردستان العراق الذي لم يكن خاضعا لسلطة صدام حسين منذ العام 1991.
8- كريم محمداوي الملقب بابو حاتم، زعيم قبيلة في الخامسة والاربعين. تطلق عليه القوات البريطانية لقب "سيد الاهوار". وقد اكتسب شهرة واسعة لانه امضى سبع سنوات في السجون العراقية حتى العام 1986، قبل ان يختفي في منطقة الاهوار العراقية في الجنوب حيث كان يشن عمليات ضد النظام العراقي. وعمل على تحرير منطقة العمارة في الجنوب من رجال صدام حسين.
9- الشيخ احمد البراك البوسلطان، رئيس اتحاد المحامين ورابطة حقوق الانسان في بابل.
10- موفق الربيعي، مثقف معتدل، عضو سابق في حزب الدعوة الاسلامية. شارك في كتابة "اعلان الشيعة العراقيين".
11- عز الدين سليم، رئيس حركة الدعوة الاسلامية في البصرة، مؤرخ.
12- محمد بحر العلوم (80 عاما)، امام ليبرالي كان يدير في لندن المركز الاسلامي "اهل البيت". غادر العراق في 1991 بعدما تم القضاء على جزء من عائلته على يد نظام صدام حسين. عاد في نيسان/ابريل بعد سقوط النظام السابق. يتنقل بين بغداد ومدينة النجف الشيعية المقدسة.
13- رجاء حبيب الخزاعي، مديرة حضانة للاطفال. عاشت في لندن في الستينات.
السنة العرب (عددهم 5):
14- نصير كامل الجادرجي (70 عاما)، تتحدر عائلته من بغداد. اصبح محاميا في 1959 بعدما درس في القاهرة وبغداد. ترأس شركات زراعية. ويرئس الحزب الوطني الديمقراطي. عاش دائما في العراق.
15- عدنان الباجه جي (81 عاما). كان وزير خارجية من 1965 الى 1967، في عهد اللواء عبد السلام عارف ثم شقيقه عبد الرحمن عارف قبل الثورة البعثية في 1968. ليبرالي، عاش 23 عاما في الامارات العربية المتحدة وفي لندن. يرئس تجمع الديمقراطيين المستقلين.
16- الشيخ غازي الياور، رجل اعمال في الخامسة والاربعين، من الموصل (شمال). حفيد الشيخ محسن عجيل الياور، زعيم عشيرة الشمر النافذة والمنتشرة في كل العراق كما في الدول المجاورة، وتضم في الوقت نفسه سنة وشيعة. عاش خلال 15 عاما في السعودية. عاد الى العراق في 4 حزيران/يونيو.
17- محسن عبد العزيز، الامين العام للحزب الاسلامي، الذراع العراقي للاخوان المسلمين الذي تأسس في 1960 وحظر في 1961.
18- سمير محمود، رجل اعمال، زعيم قبيلة شمال بغداد.
الاكراد (عددهم خمسة):
19- جلال طالباني (67 عاما)، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني. ضليع باللغتين الفرنسية والانكليزية، ومعارض قديم لصدام حسين. ولد بالقرب من اربيل وانضم الى صفوف الحزب الديموقراطي الكردستاني في الستينات عندما كان بزعامة مصطفى بارزاني. انشق عن الحزب في 1975 لتأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني. يسيطر حزبه على جنوب شرق كردستان في حين يسيطر الحزب الديموقراطي الكردستاني على الشمال الغربي.
20- مسعود بارزاني (56 عاما)، ولد في كردستان ايران في اليوم نفسه الذي اسس فيه والده مصطفى الحزب الديمقراطي الكردستاني. اصبح مقاتلا في صفوف الحزب (البشمركة) في 1963. تولى قيادة الحزب في 1979 اثر وفاة والده. كان معارضا قويا لصدام حسين الذي قتل ثلاثة من اخوته واحرق قريته 17 مرة. يتقاسم السيطرة على كردستان منذ 1991 مع منافسه جلال طالباني.
21- صلاح الدين بهاء الدين (53 عاما). اسلامي مقرب من الاخوان المسلمين. ولد في الطويلة في كردستان لعائلة متدينة وانهى دراسات في الفقه. اسس بعد 1991 عندما باتت كردستان العراق خارجة عن سيطرة النظام العراقي، حزب الاتحاد الاسلامي، الذي اصبح امينه العام في كانون الاول/ديسمبر 1994. وحزب الاتحاد الاسلامي هو ثالث حزب في كردستان.
22- محمود علي عثمان، طبيب في الستين من العمر من السليمانية. انضم الى الحزب الديموقراطي الكردستاني حيث شغل مناصب مختلفة قبل ان يغادر الحركة ليؤسس في لندن في 1975 الحزب الاشتراكي الكردي. اعتزل العمل السياسي ويعيش في اربيل.
23- دارا نور الدين، قاض في الخمسين من العمر، من كركوك. حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لانتقاده قرارا صادرا عن مجلس قيادة الثورة العراقي، اعلى سلطة في النظام العراقي السابق. ثم افرج عنه بعد سنة في اطار عفو عام قبل الحرب. يرئس محكمة في بغداد.
مسيحي:
24- يونادم يوسف كنو، مهندس في الخمسين من العمر. اسس في 1981 الحركة الديمقراطية الاشورية التي يقودها حاليا. ولد في دهوك بكردستان لكنه يعيش في كركوك. حليف للحزب الديموقراطي الكردستاني. كان وزيرا للنقل والاتصالات في 1992 في اول حكومة محلية في كردستان واصبح في 1996 وزيرا للصناعة في هذه الحكومة ومقرها اربيل.
تركمان:
25- شنكول حبيب عمر، مهندسة (35 عاما). انهت دراستها في التربية وتدرس حاليا في جامعة الفنون الجميلة في الموصل، بشمال العراق، مع كونها مدرسة. متزوجة من محام وام لولدين. تعيش في كركوك. عضو في الجبهة التركمانية العراقية.