مجموعة الثماني تمهل العراق حتى نهاية 2004 للبدء بسداد ديونه ومجهولون يغتالون نقيب الفنانين

تاريخ النشر: 18 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وافقت دول مجموعة الثماني على منح العراق مهلة حتى نهاية العام 2004 قبل البدء بتسديد ديونه. وفي غضون ذلك، اغتال مسلحون نقيب الفنانين العراقيين داود القيسي في منزله ببغداد، بينما اعلنت القوات الاميركية انها اعتقلت 129 شخصا في بغداد متهمين باعمال سرقة واطلاق نار على افرادها.  

قال وزير الخزانة الاميركي جون سنو في ختام اجتماع السبت لوزراء المال في دول مجموعة الثماني (الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا وروسيا) ان هذه الدول توصلت الى توافق "مفاده انه لا يمكننا ان نتوقع من العراق ان يبدأ تسديد ديونه قبل 2004". 

واشار مسؤول مالي اوروبي الى ان الوزراء الاوروبيين الذين كانوا متحفظين نسبيا على القيام بمبادرة لصالح العراق في ما يتعلق بدينه الخارجي منذ الانتصار العسكري الاميركي، شاطروا الوزير الاميركي هذا التحليل. علما ان الاميركيين تخلوا عن المطالبة بالغاء جزء من الدين العراقي.  

وكان بعض "صقور" الادارة الاميركية ومنهم مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفويتز، طلبوا، بعد وقت قصير من انتهاء الحرب على العراق، من دول معسكر السلام (فرنسا والمانيا وروسيا) الغاء كل او جزء من الدين العراقي الذي لهم في ذمة العراق. 

ويقدر الدين الخارجي العراقي بحوالى 127 مليار دولار، الا ان الارقام تصل الى 400 مليار في حال تضمينها تعويضات الحرب لا سيما تلك المرتبطة باجتياح الكويت في 1990.  

واوضحت الولايات المتحدة لدى تقديم مشروع قرارها بشأن رفع العقوبات الدولية عن العراق، ان البلاد تحتاج الى فترة سماح، وانه يجب تحييد العائدات النفطية خلال فترة معينة عن مطالبات الجهات الدائنة. وبالتالي، يكون في الامكان استخدام عائدات النفط التي يملك العراق ثاني احتياطي منه في العالم، في اعادة اعمار البلاد وتنميتها بدلا من تسديد الديون.  

وتتواصل الاتصالات بشأن مشروع القرار الاميركي في مجلس الامن. 

وسيساهم صندوق النقد الدولي في تحديد حجم الدين العراقي الحقيقي، خصوصا الديون العائدة الى دول من خارج نادي باريس، وابرزها دول في الشرق الاوسط وفي اوروبا الشرقية. 

وقال سنو "لقد طلبنا رسميا من صندوق النقد الدولي تقييم وضع الديون بالنسبة الى البلدان التي لا تنتمي الى نادي باريس" للاطراف الدائنة.  

واشار الى انه شدد على اهمية البدء "بعملية تسمح للدول بتمويل اعادة اعمار العراق". الا انه لم يتم الاتفاق على موعد لعقد اجتماع للدول المانحة.  

كما طلب وزير الخزانة الاميركي من زملائه بذل جهود من اجل الافراج عن الارصدة العراقية المجمدة، مع الاستمرار في ملاحقة ارصدة الاشخاص المرتبطين بنظام صدام حسين. 

وقال وزير المال الالماني هانس ايشل ان "الجميع يعلم ان العراق غير قادر بتاتا على تسديد دينه"، مضيفا ان "نادي باريس يهتم حاليا بتوضيح وضع الدين غير الواضح على مستويات عدة". واضاف ان "العراق مبدئيا بلد غني جدا (...) وسيصبح بلدا مزدهرا".  

ودعا وزراء مجموعة الثماني نادي باريس الى زيادة مرونته في التعامل مع اوضاع بلدان تثقل الديون كاهلها من دون ان تكون بلدانا فقيرة جدا، الامر الذي يمكن ان يفيد منه العراق. 

اغتيال نقيب الفنانين 

وعلى الارض في العراق، افاد شهود عيان ان مجموعة مسلحة اغتالت نقيب الفنانين العراقيين داود القيسي مساء السبت في منزله في بغداد. 

وقال احد الشهود انه راى "سيارة بيك أب وفيها ثلاثة رجال تدور في الحي بصورة مريبة" وذلك قبل ان تتوقف على مسافة من منزل الفنان القيسي ويترجل منها شخصان توجها الى المنزل وتحججا بالسؤال عن شيء وبينما كان الفنان يرد عليه، ظهر الشخص الثاني واشهر مسدسه واطلق منه رصاصة من مسافة قريبة جدا اخترقت رأسه، ولاذا بالفرار". 

وداود القيسي يبلغ من العمر حوالي خمسين عاما وهو متزوج واب لثلاثة اولاد اكبرهم اسامة الذي يدرس الهندسة المعمارية في هانوفر بالمانيا وسلوان خريج اكاديمية الفنون الجميلة وسمرة الطالبة في الاعدادية. 

اعتقالات لمتهمين بالسرقة واطلاق نار على القوات الاميركية 

وياتي اغتيال الكبسي في وقت اعلن فيه ضابط اميركي ان القوات الاميركية اعتقلت 129 شخصا في بغداد متهمين باعمال سرقة واطلاق نار على القوات الاميركية.  

وقال الجنرال وليام وبستر خلال مؤتمر صحافي ان ما لا يقل عن 400 دورية تنتشر في بغداد من اجل تعزيز الامن في العاصمة العراقية.  

واضاف ان هؤلاء الاشخاص متهمين باعمال سرقة وبحيازة اسلحة موضحا ان دوريات ليلية ستسير مع الشرطة العراقية اعتبارا من اليوم الاحد. 

ومن ناحيته، اعلن الجنرال بوفورد بلونت قائد فرقة المشاة الثالثة خلال المؤتمر الصحافي نفسه "اننا نحاول تشكيل شرطة عراقية فعالة".  

واضاف ان سبعة الاف شرطي عادوا الى مراكز عملهم ولكن الاضرار التي لحقت بتجهيزات الشرطة خلال الغارات التي شنتها قوات التحالف وكذلك اعمال النهب التي اعقبت سقوط نظام صدام حسين جعلت مهمة اعادة الامن الى بغداد امرا صعبا. 

دعوات الى الزي الشرعي في جامعة البصرة 

الى هنا، والقى رجال الدين الشيعة بظلالهم على حرم جامعة البصرة في جنوب العراق التي اعيد فتح جزء منها بعد شهرين من الاقفال، حيث توقع طلاب توجيه تعليمات متشددة تدعو الى الالتزام بالزي الاسلامي واحترام تعاليم الدين. 

وكان ممثلون عن كبار رجال الدين الشيعة توجهوا الى دوائر جامعة البصرة (550 كلم جنوب شرق بغداد) لاعطاء تعليمات للطلاب بعضها يقضي على الرجال باطلاق لحاهم والامتناع عن ارتداء الجينز وعلى النساء بارتداء الحجاب وباقناعهن بان مكانهن ليس في الجامعة. 

وقال طالب في الهندسة في قسم الميكانيك غاضبا "انهم يطلبون حتى من المسيحيات ارتداء الحجاب. لا افهم لماذا يترك الجنود البريطانيون رجال الدين يفرضون شريعتهم في الجامعة".  

وندد العديد من الطلبة بمثل هذه الضغوط والتي تمارسها لجهة اشير اليها على ان اعضاءها "ناشطون في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، ابرز حركة شيعية في العراق.  

ومنذ عودة رئيس مجلس الثورة الاسلامية في العراق محمد باقر الحكيم الذي يدعو الى اقامة دولة اسلامية في البلاد، انتشرت الملصقات التي تحمل صوره وبدأ الناس يتساءلون حول نواياه. 

وبعد عدة اسابيع من عمليات النهب، يعلن سكان البصرة ان افضل طريقة لكي لا تتعرض سيارتهم للسرقة هي وضع صورة بارزة لاية الله على السيارة، لان اللصوص لن يتجاسروا برايهم على سلب ممتلكات اعضاء مجلس الثورة الاسلامية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)