اعلن مصدر رسمي ان حكومة الخرطوم ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان اللذين يتواجهان منذ حوالى 20 سنة واصلا اليوم الثلاثاء مباحثاتهما في مدينة ماشاكوس الكينية.
وقد بدأ الوفدان جولة جديدة من مفاوضات السلام الاثنين في نيروبي على ان تستمر خمسة اسابيع.
ونقلت المفاوضات الى ماشاكوس (50 كلم جنوب شرق نيروبي) بعد ان قرر الطرفان التفاوض في جلسات مغلقة.
واعلن رئيسا الوفدين مستشار الرئيس السوداني غازي صلاح الدين والمسؤول الثاني في حركة التمرد القائد سلفار كير انهما اتيا "بعقل منفتح".
وستكون عدة مسائل مدرجة على جدول اعمال هذه الجولة الجديدة من المفاوضات بينها مسالة وحدة البلاد، حيث يطالب المتمردون بحق تقرير المصير في الجنوب وتوازن في السلطات وتوزيع الثروات لا سيما النفطية منها.
وسيبحث المشاركون ايضا مسالة حقوق الانسان . وسيطلب المتمردون اقامة دولة علمانية ووضع حد لهيمنة النظام الاسلامي على جنوب البلاد حيث تعيش غالبية مسيحية وارواحية.
من جهتها ستطالب الخرطوم "بوحدة السودان" وستقترح وقفا لاطلاق النار.
وقبل بدء المحادثات التي يتوقع ان تستمر خمسة أسابيع وتتركز على مسائل تقاسم السلطة والثروات النفطية في الجنوب وحقوق الانسان وفصل الدين عن الدولة، وقال رئيس الوفد السوداني المستشار الرئاسي لشؤون السلام غازي صلاح الدين العتباني: "جئنا الى هنا بقلب مفتوح... جئنا أيضاً بارادة تحقيق بعض التقدم لاننا نعتقد انها فترة مصيرية، ليس للسودان فحسب وانما لافريقيا كلها". وفي مبادرة حسن نية، أكد ان حكومته تخلت عن مطالبتها الثوار الجنوبيين باعادة بلدة كابويتا التي استولوا عليها في العاشر من حزيران في ما اعتبرته الخرطوم في حينه انتهاكاً لاتفاق السلام الخاص بجبال النوبة الذي توسطت فيه واشنطن في كانون الأول الماضي. وأضاف ان حكومته ستدعو خلال المفاوضات الى "وحدة السودان" وتقترح وقفاً للنار، لافتاً الى ان تقرير المصير للجنوب سيدرج على جدول الاعمال. وأوضح ان لدى الحكومة "رؤية" تقوم "على أساس وحدة السودان القائمة على العدل والمساواة بين كل المناطق وتقاسم السلطة والموارد"، وهي ستعرض على "الجيش الشعبي لتحرير السودان" وقفاً للنار. كذلك، ابدى استعداد الحكومة للتفاوض في شأن صيغة تكفل لكل "مجموعة دينية" حريتها الدينية.
أما الرجل الثاني في "الجيش الشعبي" سالفار كيير فأمل ان يلتزم الجانبان انهاء النزاع، الا انه حذر من ان المحادثات يجب ان تتركز على المسائل الرئيسية للحرب لا على التلهي باطلاق خطب سياسية وشعارات.
وفي المقابل، لم يبد الناطق باسم المتمردين سامسون كواجي استعداداً كبيراً للاستجابة لنداءات المجتمع الدولي الى توقيع اتفاق لوقف النار تعبيراً عن حسن النية والسماح بوصول المساعدة الانسانية الى المدنيين في الجنوب، اذ قال: "يمكننا التحدث والقتال في الوقت نفسه".
وتجري المحادثات في اشراف الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف والتصحر في شرق افريقيا والقرن الافريقي "ايغاد" التي تسعى منذ عام 1993 الى انهاء النزاع في السودان الذي سقط فيه أكثر من مليوني قتيل وتسبب بتهجير أربعة ملايين آخرين—(البوابة)