في جديد تطورات الملف العراقي اعلن متحدث باسم الامم المتحدة ان محادثات فيينا بين وفد من مفتشي الاسلحة ومسؤولين عراقيين تحقق تقدما، وفيما تنامت المعارضة الدولية للانفراد الاميركي بضرب العراق معبرة عن نفسها بتأكيد فرنسي لعدم منح واشنطن تخويلا بذلك وانتقاد روسيا للغارات، دعا مسؤول عراقي الى عقد قمة عربية طارئة وبحث الاسد ومبارك التضامن العربي لدرء خطر الحرب.
محادثات فيينا
اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ان مفتشي نزع الاسلحة الدوليين ووفدا عراقيا باشروا اليوم الاثنين "في اجواء عمل" مباحثات تقنية حول استئناف عمليات التفتيش في العراق.
وقال المتحدث مارك غوزديكي بعد ساعتين من المحادثات في مقر المنظمة الدولية في فيينا "ان المباحثات انطلقت بشكل جيد واننا نتبع جدول الاعمال بندا بندا في اجواء عمل".
ويبحث الوفدان في مسائل تقنية مثل تأشيرات دخول وسكن وتنقل وامن المفتشين الذين غادروا العراق في 1998.
لكن المتحدث اقر مع ذلك بأن تعاون العراق قد يتأثر بقرار يناقشه مجلس الامن ويشدد قواعد التفتيش بناء على طلب من الولايات المتحدة.
ولا تزال ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الامن، هي فرنسا وروسيا والصين، تعارض مشروع القرار هذا الذي اعده الاميركيون والبريطانيون.
وكان العراق اعلن في السادس عشر من ايلول/سبتمبر انه يوافق على عودة "غير مشروطة" للمفتشين بعد اربعة اعوام من مغادرتهم هذا البلد. لكنه اعلن منذ ذلك الوقت انه لن يقبل بصدور قرارات جديدة عن مجلس الامن يعتبرها ضارة.
وفي ما يتعلق بالمباحثات الجارية في مجلس الامن، اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة "اننا ندرك تماما ان ذلك قد يغير بعض المواقف لكننا نعمل في الوقت الراهن على اساس القرارات الصادرة" حتى الان.
من ناحيته، قال هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة انه يتوقع ان يكون لفريقه حرية دخول مطلقة للمواقع العراقية خلال عمليات التفتيش عندما يعود المفتشون للعراق بعد غياب دام أربع سنوات.
وسأله الصحفيون هل ستكون هناك أي قيود على المواقع التي سيجري تفتيشها فرد قائلا "لا ليس هناك شيء من هذا على حد علمي."
ومن المتوقع ان يكون تفتيش قصور الرئيس العراقي صدام حسين من القضايا الشائكة التي سيجري بحثها خلال محادثات فيينا.
وقال بليكس حول هذا الموضوع "هناك اتفاق على هذا الأمر في الوقت الراهن. انه ساري المفعول حاليا".
الموقف العراقي
اكد الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودى اليوم الاثنين ان عقد مؤتمر قمة عربية يعتبر "ضرورة قصوى في ضوء تواصل التهديدات الاميركية الصهيونية ضد فلسطين والعراق" منتقدا تقديم اي "تسهيلات للعدو" الاميركي.
وقال حمودي ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية"ان القادة العرب مطالبون الان بمواجهة التحدى الاميركي الصهيوني تجاه فلسطين والعراق عبر موقف رسمى عربي واضح وحازم".
غير انه شدد على ان "عقد اي قمة بدون الخروج بقرارات تؤكد تطبيق ميثاق الجامعة العربية وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك تعتبر دون المستوى المطلوب (..) اذا لم يكن الموقف العربي بهذا المستوى فلا جدوى من اي قمة او اجتماع يعقد".
من جهة اخرى قال حمودي انه "لا يمكن قبول اي تبرير لتقديم اية خدمات او تسهيلات للعدو سواء كانت برية او بحرية او عبر الاجواء" في اشارة على ما يبدو الى الدول الخليجية الحليفة لواشنطن.
وخلص سعد قاسم حمودى وهو عضو بارز في حزب البعث العربي الاشتراكي الى القول "ان الحد الادنى المطلوب الان هو اجتماع عاجل على مستوى القمة لمعالجة المخاطر التي تهدد فلسطين والعراق وابلاغ الاميركيين رسالة واضحة وحازمة ضد اي شكل من اشكال العدوان".
محادثات الاسد – مبارك
وفي هذا السياق، افادت وزارة الخارجية السورية ان زيارة الرئيس السوري بشار الاسد اليوم الاثنين الى القاهرة هدفها "تفعيل التضامن العربي" حيال العراق المهدد بضربة اميركية.
وقالت بثينة شعبان مديرة ادارة الاعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية امام صحافيين ان هدف زيارة الرئيس السوري الى مصر "تفعيل التضامن العربي" وان "اي شيء يجنب العراق ضربة ستعمل لاجله سوريا ومصر والسعودية".
واضافت ان سوريا، التي تتولى منذ كانون الثاني/يناير الماضي مقعدا كعضو غير دائم في مجلس الامن، تقوم "بحملة حقيقية" في المجلس لصالح العراق.
وتابعت "نسعى من اجل عدم استصدار قرار لضرب العراق" مشيرة الى ان "الموقف الروسي والفرنسي والصيني متأن وحذر".
واوضحت ان "الضربة ضد العراق تستهدف التغطية على الجرائم التي ترتكبها اسرائيل وتغييب المشكلة الحقيقية في الشرق الاوسط وهي احتلال اسرائيل للاراضي العربية".
المواقف الدولية
وعلى صعيد المواقف الدولية، اكدت ايران انها تلزم سياسية الحياد النشط، فيما قالت فرنسا انها لن تخول واشنطن الحق المطلق في ضرب العراق وعارض وزيران اوربيان هذه الحرب كما جدد الباكستان معارضتها وانتقد روسيا الغارات على مطار البصرة. فيما ضاق الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الاب ذرعا بالرئيس العراقي صدام حسين.
ايران
نقلت الصحافة المحلية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي قوله اليوم ان ايران تنتهج سياسة "حياد نشط" في الازمة العراقية، في حين يزداد التهديد بتوجيه ضربة عسكرية اميركية ضد العراق وضوحا.
وقال آصفي غداة زيارة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى ايران "ان الحضور النشط وممارسة قوة ضغط لدى كل الاطراف الممكنة تشكلان افضل وسيلة لمنع نشوب حرب جديدة في المنطقة".
واضاف ان المسؤولين الايرانيين "نقلوا بكل وضوح" الى ناجي صبري الذي جاء يسعى، يومي السبت والاحد، وراء دعم ايران لمنع هجوم اميركي، "ان على العراق ان يمنع نشوب حرب".
وكان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اعلن الاحد انه "(يعود) للعراق تفادي اندلاع نزاع في المنطقة عبر تعاونه مع الامم المتحدة".
وقد ارتفعت اصوات عدة تقول ان زيارة صبري الى ايران لم تأت في الوقت المناسب وقد تجر ايران الى التورط بقوة.
الباكستان
واعلن وزير الخارجية الباكستاني انعام الحق ان باكستان تعارض اي ضربة عسكرية آحادية الجانب ضد العراق.
واعتبر الوزير الباكستاني اثناء مؤتمر صحافي في اسلام اباد "ان باكستان تعتقد ان عملا عسكريا آحادي الجانب سيخلق وضعا قد يكون اشكاليا".
واضاف ان الضربات المحتملة "ينبغي ان تكون تحت رعاية مجلس الامن الدولي".
وكانت باكستان احدى اكثر الدول دعما لواشنطن في الحملة التي اتاحت الاطاحة بنظام طالبان في افغانستان.
لكن الرئيس برويز مشرف استبعد مرارا اي فكرة تتعلق بمشاركة بلاده بعمل ضد العراق.
ورحب الوزير الباكستاني "بقرار بغداد السماح للمفتشين" الدوليين "بالدخول الى كل المواقع التي يرغبون بزيارتها" مضيفا ان باكستان اعتبرت على الدوام ان قرارات مجلس الامن الدولي "يجب ان تنفذ بالكامل".
فرنسا
واكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في تصريحات تنشرتها صحيفة "لوموند" غدا الثلاثاء ان باريس ترفض "اعطاء تفويض مطلق لعمل عسكري" ضد العراق كما يقترح مشروع قرار اميركي ينص على لجوء تلقائي الى القوة.
وقال الوزير الفرنسي "لا نريد اعطاء تفويض مطلق لعمل عسكري، لاننا نريد تحمل مسؤوليتنا حتى النهاية. ولذلك لا يمكننا قبول قرار يسمح من الان باللجوء الى القوة، بدون العودة الى مجلس الامن الدولي".
وزراء اوروبا
وأعرب اثنان من وزراء الاتحاد الاوروبي عن إختلافهما مع الولايات المتحدة بشأن العراق قائلين ان الهدف يجب ان يكون نزع أسحلة الدمار الشامل المزعومة وليس "تغيير النظام".
وقال لويس ميشيل وزير الخارجية البلجيكي للصحفيين لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي من المتوقع ان يبحث قضية العراق وقضايا اخرى "أعارض الهجوم تماما. لا يمكنني تأييده."
وقال ميشيل "اذا توصل مفتشو الأمم المتحدة عن السلاح لنتائج ايجابية وأثبتوا ان هناك فعلا تهديد بأسلحة دمار شامل فان مجلس الأمن سيقرر في ذلك الوقت (ما يتعين عمله) وليس الآن".
وأدلت وزيرة الخارجية السويدية انا لند بتصريحات مماثلة. وقالت "المسألة تتعلق فقط بأسلحة الدمار الشامل. كلنا نرفض صدام حسين لكن المسألة ليست تغيير النظام بل التخلص من أسلحة الدمار الشامل ويتعين ان يكون ذلك هو موقفنا الموحد".
وأضافت ليند "يمكن ان أوافق على ان صدام حسين دكتاتور مزعج لكن التخلص منه لا يتعين ان يكون هدف الامم المتحدة. الهدف والغاية هما التخلص من أسلحة الدمار الشامل".
ولم يتحدث بيتر هين الوزير البريطاني لشؤون الاتحاد الاوروبي للصحفيين لدى وصوله لحضور الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا.
وهون خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية في الاتحاد الاوروبي من الخلافات بين الولايات المتحدة بريطانيا من ناحية وبقية دول الاتحاد الاوروبي من ناحية اخرى مؤكدا على ان الدور الرئيسي للامم المتحدة في حل الخلاف.
وقال سولانا "مسار الامم المتحدة يجب ان يستكمل... اوروبا ليست منقسمة فيما يتعلق بذلك".
واضاف "نأمل ان يجد (مجلس الامن الدولي) حلا في الايام القليلة المقبلة بشأن اصدار قرار جديد".
وقال ميشيل انه يخشى من ان يفاقم عمل عسكري ضد العراق الصراع العربي الاسرائيلي بدرجة اكبر.
وأضاف "ان عدم الربط بين الوضع في العراق والصراع الطويل المستمر في الشرق الاوسط أمر خطير. أعتقد انه يتعين الربط بين الصراعين".
وسيبحث وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال الاجتماع الذي يعقد اليوم كذلك خطط توسعة الاتحاد والصراع العربي الاسرائيلي وجهود حل خلاف مع الولايات المتحدة بشأن المحكمة الجنائية الدولية.
روسيا
انتقدت روسيا الولايات المتحدة وبريطانيااليوم لشن غارات جوية على العراق قائلة ان هذه الهجمات تعوق تسوية الأزمة المحيطة بالعراق في الوقت الذي تجرى فيه محادثات مهمة لنزع الأسلحة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان الهجمات الجوية الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا تزامنت مع المحادثات التي من المقرر عقدها في العاصمة النمساوية فيينا حول الاجراءات اللآزمة للسماح بعودة مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة.
وأضاف البيان "يدعو تزايد نشاط طيران الحليفين والذي جاء في الوقت الذي يعد فيه... ممثلون للتوجه الى فيينا لبحث الاجراءات اللازمة لتجديد عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة في العراق الى الاسف."
ومضى البيان يقول "لا تؤدي عمليات القصف الجوي الامريكية الانجليزية لمنطقتي حظر الطيران الى تعقيد الاجواء المحيطة بالعراق فحسب بل ايضا وضع العراقيل امام جهود البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للقضية العراقية."
وقال العراق يوم الاحد ان طائرات أمريكية اغارت على مطار البصرة للمرة الثانية خلال اسبوع واحد واستهدفت أنظمة رادار وصالات وصول ومغادرة الركاب. وفي تامبا بولاية فلوريدا الامريكية اكدت القيادة المركزية الامريكية الهجوم الا انها قالت انها استهدفت رادارا عسكريا متنقلا في البصرة "ردا على اعمال عدوانية."
وفي الوقت ذاته اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على معارضة روسيا لاي استخدام للقوة قائلا ان الاولوية هي ضمان عودة المفتشين. وقال بوتين في مستهل محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "مهمتا الاساسية اعادة المراقبين الدوليين الى العراق حتى يمكن حل كل القضايا المحيطة بالعراق بالطرق السياسية والدبلوماسية."
واصدرت روسيا وهي من الدول الاعضاء الخمس الدائمين في مجلس الامن التابع للامم المتحدة احدث تصريحاتها بعد يومين من اجراء محادثات رفيعة المستوى في موسكو والتي سعت فيها واشنطن لحشد التأييد لقرار صارم من الامم المتحدة فيما يتعلق بالعراق.
بوش الاب
وفي تطور اخر، قال الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش الاب ان العالم لا يمكن أن يجلس ساكنا أمام ما وصفه بانتهاك الرئيس العراقي صدام حسين لقرارات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية.
وقال للصحفيين في العاصمة الفنلندية هلسنكي "نعلم أن هناك زعيما يحاول بناء أسلحة دمار شامل.. ربما أسلحة نووية ومن المؤكد أنها أسلحة سامة. لذا (لا يمكننا) أن نبقى هكذا دون أن نفعل شيئا."
وأضاف "كان أمامه عشر سنوات ليفي بكلمته لكن شيئا لم يحدث."
وتولى بوش الأب الرئاسة في الفترة من 1989 الى 1993 التي وقعت خلالها حرب الخليج على العراق عام 1991 .
وعن سياسة ابنه الرئيس الحالي جورج بوش قال للصحفيين "أؤيد تماما سياسة ابني المتعلقة بالعراق."
وعن الحرب الدائرة ضد الارهاب قال بوش الاب ان من المستحيل تحديد موعد لانتهائها وقال انها نوع جديد من الحروب.
وقال "انها حرب عالمية وقد أبلينا فيها بلاء حسنا حتى الآن اذ قضينا على طالبان وعلى كثير من خلايا القاعدة لكن أحدا لا يمكنه أن يتكهن متى يمكن أن يظهروا مرة أخرى".
وأضاف "لن يكون الأمر سلسا كما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما استسلم اليابانيون على ظهر السفينة ميسوري. لن يكون الأمر هكذا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)