خالد ابوالخير
التحرك الدبلوماسي الأردني الذي قاده الملك عبد الله الثاني أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة شكل رسالة عربية وإسلامية شديدة الوضوح والصراحة للإدارة والشعب الأمريكيين، وضعت النقاط على الحروف في العديد من القضايا بدءاً من إدانة الإرهاب بكل أشكاله وجلاء صورة الإسلام والمسلمين الحقيقية التي جهدت جهات معادية في محاولة تشويهها عبر إلصاق تهمة الإرهاب بأمتنا وحضارتنا في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر الماضي، والتأكيد مجدداً على ضرورة الربط بين الأعمال الإرهابية وبين جذور الصراع التاريخي في الشرق الأوسط، وضرورة دفع عملية السلام إلى أمام وحل القضية الفلسطينية، لما لذلك الحل من دور في تجفيف منابع الإرهاب.
كما كان جلالته صريحاً في التفريق بين الإرهاب والمقاومة التي كفلتها القوانين والأعراف الدولية، بتأكيده للأمريكيين على عدالة القضية الفلسطينية التي أعطت أهلها حق المقاومة المشروعة بكل الوسائل حتى زوال الاحتلال ونيل الاستقلال وإقامة الدولة، وهو التأكيد الذي يكتسب أهمية قصوى في ضوء محاولات الخلط بين الإرهاب والمقاومة والافتقار لتعريف محدد للإرهاب.
وبتشديد جلالته الذي يترأس القمة العربية في محادثاته مع الرئيس جورج دبليو بوش على عدم ضرب العراق في سياق الرد الأمريكي المرتقب، أو أي دولة عربية، وحصوله على تأكيدات من الرئيس وإدارته بعدم استهداف العراق في أي حملة أمريكية أو دولية يقوم بها التحالف القادم، استطاع أن يثبت أن العراق دفع فاتورة باهظة الكلفة، وان الأوان قد آن لرفع الحصار عنه ووقف العقوبات التي جاوزت عقداً من السنين.
وكان لأداء جلالته الصلاة في مسجد المركز الإسلامي بواشنطن الأثر البارز في نفوس المسلمين الأمريكيين الذين عانوا الكثير من المضايقات والممارسات العنصرية خلال الفترة الماضية، عن طريق تأكيد دعمه ومؤازرته وتوفير الحماية الأخلاقية لهم.
المؤكد أن الزيارة، وهي الأولى من نوعها لزعيم عربي منذ وقوع الهجمات، نجحت بكل المقاييس في إبداء وجهة النظر العربية تجاه القضايا الملحة في هذا التوقيت الحاسم وحققت غرضها في إظهار الصورة الناصعة للإسلام والمسلمين وقوامها التسامح والأنصاف والعدل ونبذ الإرهاب ومن يمارسه.