افادت وكالة انباء انترفاكس الاحد ان رئيس الوزراء والرئيس الفعلي للشيشان أناتولي بوبوف، ادخل إلى المستشفى وهو في حالة خطرة، بعد تعرضه للتسمم، وياتي الحادث في وقت تستعد فيه السلطات المحلية المدعومة من روسيا الى اجراء انتخابات رئاسية في الجمهورية التي تناضل من اجل الاستقلال.
وأفاد أطباء في المستشفى، أنه لم يتم التعرف بعد على نوع السم الذي تجرعه الرئيس.
ونقلت إنتر فاكس عن الأطباء المعالجين لبوبوف، قولهم إنهم غير متأكدين من نوع السمّ الذي انتقل إليه.
وكان بوبوف قد عيّن رئيسا للوزراء في مطلع العام الحالي 2003، من قبل أحمد قاديروف، الرئيس الذي عينته موسكو لجمهورية الشيشان.
ونظرا لمشاركة قاديروف في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 5 تشرين الأول/اكتوبر القادم، فإن بوبوف يتولى حاليا مسؤوليات رئاسة الجمهورية.
وجاءت محاولة الاغتيال المفترضة ليوبوف في وقت يواصل فيه الكرملين مساعيه التي بداها منذ اربع سنوات من اجل وضع حد "للعهد الانفصالي" في الشيشان من خلال انتخابات رئاسية يعتبر قادروف الاوفر حظا بالفوز بها بعد ان تمكن من اقصاء كل منافسيه المحتملين.
وتامل موسكو في ان يؤكد قيام سلطة محلية تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع تطبيع الوضع في الجمهورية القوقازية بكل وضوح ونزع اي شرعية عن الرئيس اصلان مسخادوف المتحصن في الجبال مع ثلة من اتباعه الاوفياء.
ويبدو هذا التطبيع في الوقت الحاضر نظريا في هذه الجمهورية التي تهزها بانتظام انفجارات الشاحنات المفخخة التي يحولها المقاتلون الانتحاريون الشيشان الى قنابل وسط تعزيزات عسكرية وامنية كبيرة وفي العاصمة المدمرة غروزني.
وتبدو الدول الغربية، سيما الولايات المتحدة، وكانها موافقة، على الاقل ضمنا -منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة- وتبدي نوعا من التضامن مع "مكافحة الارهاب" الذي تتخذ منه موسكو مبررا لتدخلها في الشيشان.
الا ان المنظمات الدولية وبالخصوص منظمة الامن والتعاون في اوروبا قررت عدم ارسال مراقبيها الى الانتخابات الرئاسية الشيشانية.
ومما زاد في طعن الطابع الديموقراطي لعملية الاقتراع المقررة في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر، اقصاء كل منافسي قادروف الجديين في خطة نفذت بدقة وجعلت المحللين والمدافعين عن حقوق الانسان يصفون الانتخابات بانها "مهزلة".
وانسحب من السباق الرئيس السابق للبرلمان الروسي روسلان حسب اللطوف ورجل الاعمال حسين جبرايلوف والنائب الشيشاني في مجلس الدوما اسلام بك اصلاحانوف، واحدا تلو الاخر متذرعين بعدة حجج فيما اقصت المحكمة الشيشانية العليا الملياردير مالك سعيداللييف.
وجرت هذه المناورات على خلفية تزايد انتشار قوات الامن التي يشرف عليها قادروف على الارض والتي تعد الاف الرجال وتعمل بشكل وثيق مع الجيش.
وباتت الميليشيات الخاصة تبث الرعب في الشعب الشيشاني اكثر من القوات الروسية وفق ما افادت شهادات متطابقة.
واعلنت المنشقة الروسية السابقة لودميلا اليكسييفا انها لاحظت ان الشيشان باتوا يطالبون بان يقوم الجنود الروس بحراسة مكاتب الاقتراع بدلا من رجال قادروف الذين اطلقوا عليهم اسم "قادروفتسي".
ولا يحظى احمد قادروف الذي كان في صفوف الانفصاليين خلال حرب الشيشان الاولى (1994-96) قبل ان يعلن ولاءه لموسكو، بشعبية كبيرة في الجمهورية الصغيرة وتفيد الاستطلاعات الاولى المتوفرة ان منافسيه لو شاركوا كانوا يفوزون عليه بسهولة في الانتخابات.
لكن المفتي السابق تمكن على ما يبدو من اقناع الكرملين بانه الرجل الضروري.
وقدم الحزب الموالي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين "ايدينايا روسيا" دعمه لقادروف حتى ان الرئيس استقبله شخصيا في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي ثم اصطحبه الى نيويورك ضمن الوفد الروسي المشارك في الجمعية العامة للامم المتحدة.
تبقى معرفة ما اذا كان انتخاب رئيس موال لموسكو -وهو بدون شك قادروف- سيؤدي الى ارساء السلام ووضع حد لاعتداءات المتمردين وعمليات الخطف والاختفاءات التي غالبا ما تتهم القوات الروسية بالوقوف وراءها على غرار الشيشان الموالين للروس والمضي قدما في اعادة ترميم البلاد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
