من المقرر ان تنطق محكمة امن الدولة الاردنية غدا الخميس بحكمها على ثلاثة من الصحفيين من اسبوعية الهلال اوقفوا قبل 20 يوميا بسبب نشر مقال قالت المحكمة انه يسيئ الى زوجات الرسول
ويتعلق الامر بناصر قمش رئيس التحرير ورومان حداد مدير التحرير ومهند مبيضين
وكان الادعاء العام سرد بيناته في لائحة الدعوى ضد الصحفيين الثلاثة موجها لهم تهمة (نشر خبر من شأنه المس بهيبة الدولة وسمعتها وكرامتها والاساءة الى كرامة الافراد وزعزعة اوضاع المجتمع الاساسية بالترويج للانحراف ونشر معلومات واشاعات كاذبة خلافا للمادة (150) من قانون العقوبات الاردني في حين اعتبر ان التهمة الثانية المتعلقة باطالة اللسان على ارباب الشرائع ليست من اختصاص مدعي عام امن الدولة.
وطالب المدعي العام بتجريم المتهمين لاساءاتهم الى زوجات النبي.
وفي الجلسة الثانية التي عقدت يوم الاربعاء الماضي قدم الصحفيون الثلاثة افاداتهم الدفاعية اكدوا فيها انهم غير مذنبين مشيرين الى انهم استندوا في نشر المقال محل الدعوى الى مراجع وكتب تباع في الاسواق ولدى المكتبات ومرخصة في الاردن.
وكانت جلسة الاحد الماضي مخصصة للدفاع اكدوا على براءة المتهمين على عدم توافر الركن المادي لجريمة (نشر خبر في صحيفة من شانه المس بهيبة الدولة ... الخ), خلافا للمادة (150) عقوبات, ويتضح ذلك من خلال الآتي إن المقال الذي نشر في جريدة (الهلال), العدد (111), والصادر بتاريخ 2003/1/13 بعنوان: (عائشة في البيت النبوي), لا يعتبر بمضمونه (خبر) كما تشترط المادة (150) عقوبات. إنما هو عبارة عن رواية لعدة من القصص والأقاويل ن قلت عن كتب ومراجع دينية.
كما أن الخبر الصحفي يختلف عن المقالة وما يؤكد ذلك قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998 وتعديلاته في المادة (10) منه الذي استثنى كاتب المقال من إلزامية العضوية في النقابة, وهو القانون الفيصل في تحديد المفاهيم الصحفية.
وإن المقال (وبالفرض الساقط) ولو تضم ن مفهوم الخبر, إلا أنه لا يؤدي إلى تحقيق المساس بهيبة الدولة وسمعتها وكرامتها, فهو لم يتعرض إلى نظام الحكم أو الحكومة أو مؤسسات الدولة, ولا يعتبر إساءة لهيبة الدولة ولو بطريق غير مباشر. وهذا ما تتطلبه المادة (150) عقوبات خاصة وأن هذه المادة جاءت تحت البند رقم (5) من قانون العقوبات الذي يتناول الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية, أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة والتي تعتبر من الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي, بمعنى أن طبيعة هذه الجرائم يجب أن يكون فيها مساس مباشر بالدولة ومكانتها الداخلية والخارجية.
إضافة إلى أن المقال لم يمس الإسلام (دين ودولة) كونه لم يمس أركانه (الصلاة, الصوم, الحج, الزكاة, الجهاد) ولم يمس العقيدة بثوابتها التي تقوم على الإيمان بالله تعالى ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر بل تناول قضايا المعاملات وهي قضايا خلافية تسمح بالنقاش وتبادل الآراء حولها دون أن يشكل ذلك مسا بالدين كمعتقد, وبالتالي, ينفي المس بهيبة الدولة. إضافة إلى أن المشرع الجزائي قد أفرد نصوص خاصة إلى الجرائم التي تمس الدين في باب مستقل وهو الباب السادس من قانون العقوبات, الفصل الأول. فلو اتجه قصد المشرع إلى اعتبار الاعتداء على الدين هو مساس بهيبة الدولة لما أفرد له نصوص خاصة.
(اضافة إلى أن المشرع الجزائي قد عالج مسالة نشر المطبوعات التي فيها إهانة إلى الشعور الديني في المادة 278 من قانون العقوبات). - كما أن المقال ليس فيه أي مساس لسمعة الأفراد وكرامتهم. فالمقال لم يتعرض إلى فرد معين من أفراد المجتمع, ولم يكن فيه أي إساءة لأي كان, فعباراته كلها روايات عن قصص قديمة.
كما أن المقال لا يؤدي إلى زعزعة أوضاع المجتمع الأساسية بالترويج للانحراف أو نشر معلومات أو إشاعات كاذبة,
وختم الدفاع مرافعاتهم الدفاعية بالالتماس للمحكمة اعلان براءتهم ولأن الغاية من المقال بيان المكانة العظيمة لسيدتنا عائشة (رضي الله عنها) والإصلاح الاجتماعي, ولأن دين الإسلام دين سماحة ويسر, ودين عقل ومنطق.—(البوابة)
