من المقرر ان تبحث محكمة الاستئناف في باريس غدا الجمعة في إمكان النظر في شكوى رفعت ضد الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في حزيران/يونيو 1999 بتهمة "التواطؤ في جرائم قتل مدبرة" وذلك في إطار قضية الاعتداء على طائرة "دي سي 10" تابعة لشركة "يو تي اي" والتي خلفت 170 قتيلا في العام 1989.
إلا ان الدور الحاسم الذي لعبته ليبيا في المفاوضات من اجل إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين في الفيليبين وتحسن العلاقات الذي رافقه بين باريس وطرابلس يمكن يلقي بظلاله على الجلسة التي ستكون مغلقة.
وكانت النيابة العامة التابعة لمحكمة الاستئناف رفضت النظر في الشكوى، واذا قررت المحكمة الالتزام بطلب النيابة، فإن الإجراء سيبطل برمته إلا إذا لجأت منظمة "اس او اس اعتداءات" التي تقدمت بالشكوى إلى محكمة التمييز.
وفي آذار/مارس 1999، حكمت محكمة الجنايات في باريس بعد عشر سنوات تقريبا من التحقيق برئاسة قاضي مكافحة الإرهاب جانلوي بروغيار، على 6 عملاء مفترضين من الاستخبارات الليبية من بينهم صهر القذافي عبد الله السنوسي، إلا ان المحاكمة لم تتعرض للقذافي أبدا.
وفي حزيران/يونيو من العام نفسه، تقدمت فرانسواز روديتزكي رئيسة جمعية "اس او اس اعتداءات" بشكوى ضد القذافي، إلا ان النيابة العامة اعتبرت بعد ذلك بشهرين ان لا موجب للتحقيق في الشكوى.
فقد رأت النيابة انه كان أمام الأطراف المدنيين في القضية المجال الكافي للتقدم بشكوى ضد القذافي خلال المحاكمة السابقة، واوضحت انه يتمتع بموجب العرف الدولي بحصانة بصفته رئيسا للدولة.
إلا ان القاضي بروغيار تجاهل قرار النيابة العامة وقرر التحقيق في الشكوى في تشرين الأول/أكتوبر 1999.
وصرح بروغيار آنذاك "ان أيا من قوانين الإجراءات الجنائية أو قانون الجنايات أو المعاهدات الدولة أو الاتفاقات التي وقعتها الحكومة الفرنسية لا يمنح أيا من رؤساء الدول حصانة تمنع ملاحقتهم قضائيا".
وقد استأنفت النيابة العامة على الفور قرار القاضي، وستنظر المحكمة في القضية غدا قبل ان تتداول على الأرجح في الحكم.
ومن وجهة نظر قانونية بحتة، تعتزم الشكوى الانطلاق من ان القذافي لا يتمتع بصفة رئيس للدولة وبالتالي لا تشمله الحصانة.
ومع ان القضاء لن ينظر إلا في الناحية القانونية إلا انه من المرجح ان تأخذ المناقشات في الاعتبار تحسن العلاقات بين البلدين بالإضافة إلى إحراج موقف باريس ان هي فتحت تحقيقا ضد القذافي الذي لعب دورا أساسيا في المفاوضات للإفراج عن الرهائن في جولو.
وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين أعلن لدى سؤاله الأسبوع الماضي حول معلومات تناقلتها الصحف مفادها ان القذافي أراد التفاوض مع باريس لتخفيف الملاحقات ضده، "لا توجد أي مفاوضات مع ليبيا حول إجراءات قضائية"، وشدد فيدرين على ان "المسألتين منفصلتان تماما".—(ا.ف.ب)