البوابة-خالد ابوالخير وأمجد بكر
لم تواجه باكستان منذ بعثها إلى الوجود محمد علي جناح في العام 1947 أزمة بحجم تلك التي تعصف بها حالياً جراء مضاعفات الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة والرد الأمريكي المرتقب بتوجيه ضربة عسكرية لأفغانستان ارتكازاً على خاصرة إسلام أباد.. التي أثبتت الأحداث أنها رخوة أكثر مما هو متوقع.
ففي حين حاول الجنرال برويز مشرف الذي جاء إلى الحكم قبل شهور بانقلاب ابيض، في خطابه يوم أمس تبرير استجابته للضغوطات الأمريكية بتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية واستخبارية، بدعوى الحفاظ على أمن باكستان وحماية برنامجها النووي، رفضت المعارضة التي تتكون من الجماعات الإسلامية الذرائع التي ساقها، ودعته إلى سحب مساندته للحرب الأمريكية ضد الإرهاب. فيما اصدر زعيم حركة المهاجرون الإسلامية المتطرفة في لندن تحريضاً علنياً على قتل الزعيم الباكستاني.
في هذه الأجواء التي يبدو فيها الجنرال مشرف بين طرفي الرحى، الضغوطات الأمريكية الشديدة ورفض الشارع لها، كيف يمكن أن يخرج من هذه الأزمة الباكستانية حتى الصميم أولا، كما هو واضح، قبل أن تكون أفغانية؟ وماهي الخيارات المتاحة أمامه تجاه التكالب الأميريكي- الإسرائيلي- الهندي الذي وصل لحد التهديد بضرب المنشئات النووية الباكستانية في حال عدم اتخاذ اسلام أباد موقفاً إيجابيا بالكامل إلى جانب التحالف ضد الارهاب؟ وهل شكل قرار مجلس علماء طالبان بالطلب من أسامة بن لادن مغادرة افغانستان، الذي ينتظرموافقة زعيم الحركة الملا محمد عمر، أملاً بانقشاع قوس الأزمات من سماء الدولة الأسلامية النووية الوحيدة.
البوابة حاورت رؤساء تحرير صحيفتين باكستانيتين بارزتين في إسلام أباد بهذا الخصوص:
رئيس تحرير "صحيفة الهيرالد"، عمار أحمد خان
*:ما هي اخر التطورات عندكم؟ وفي افغانستان؟
-: يبدو أن الجميع في انتظار بعض الأنباء من أفغانستان، وكان آخر ما سمعناه قبل ساعتين فقط أن المجتمعين في أفغانستان نصحوا، ولم يطلبوا، من أسامة بن لادن مغادرة البلاد بمحض إرادته. وهذا بحد ذاته عبارة عن نصيحة ويبقى القرار النهائي للزعيم الأفغاني الملا محمد عمر.
لم يرشح شيء لحد الآن بشأن ما سيحدث، ويبدو أن الجميع بانتظار مزيد من الأنباء من أفغانستان، وهم يراقبون ردة الفعل على ما أعلنه برويز مشرف الليلة الماضية بشأن دعمه للولايات المتحدة في معركتها ضد الإرهاب، ويبدو أن خطاب الرئيسي كان جيداً وفهمه الباكستانيون. ولكن هناك بعض المعارضة لتوجه الرئيس لا تتعدى 10-15% من الشعب الباكستاني.
ويبدو أن الرئيس نجح في شرح الموقف للشعب الباكستاني وما يحتمل أن يواجهه، ويبدو أيضاً أن الشعب تفهم موقف الرئيس جيداً.
*:ما هو الحجم الحقيقي للمعارضة التي يواجهها الرئيس مشرف؟
-:اعتقد انه من المناسب الأفتراض ان قوة المعارضة للرئيس لن تتجاوز النسبة التي ذكرها الرئيس في خطابه.
وفي هذا الأطار علينا أن نفرق بين الدعم الفعال والشفقة السلبية التي تسمى دعماً، يمكن أن يعارض أناس كثيرون ما يجري ولكن السؤال المطروح :هل ستتحول هذه المعارضة إلى نوع من المظاهرات المستدامة أو تتخذ أشكالاً ومظاهر اخرى أقوى.. باعتقادي أن هذا غير وارد.
هناك من يتحدث عن ثمن لابد أن تقبضه باكستان من تقديمها الدعم لأمريكيا في اشارة الى كشمير وغيرها؟
-: من السابق لأوانه قول ذلك، فالوقت ما زال مبكراً جداً لقول ذلك والتكهن بهذا الشان ، ولا أعتقد أن أحداً يتطلع حالياً لمسالة الربح والخسارة، أعتقد أن معظم الناس سيركزون اهتمامهم في الأيام القليلة القادمة على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستهاجم افغانستان وكيفية وشكل هذا الهجوم والطريقة التي ستتعامل بها السلطات الأمنية في الباكستان مع الموقف. لذا فأنني اعتقد أن من السابق لاوانه التكهن بما سيجنيه أو يخسره الباكستانيون في هذه القضية.
الحقيقة أننا لا نعلم شيئاً بالتأكيد حيال هذه القضية ، ولكن ما نعلمه أن الرئيس قال أن الأمريكيين لم يطلبوا شيئاً محدداً من الباكستان وبالتالي لم تطلب باكستان شيئاً محدداً من الولايات المتحدة مقابل دعمها.
*: تهديد طالبان بأن من سيقف إلى جانب الولايات المتحدة سيعد عدواً لها .. كيف تراه؟
يخشى معظم الناس هنا من هذا التهديد ، الأمر الذي يمكن أن يترجم الى إحداث تفجيرات داخل باكستان مما سيقود الى زعزعة الاستقرار والأمن وخلق القلاقل.
*: ما هي الأشتراطات الباكستانية للمشاركة في التحالف؟
-:أوضحت باكستان جلياً انها تحبذ أن تنضوي الأجراءات التي تنوي الولايات المتحدة اتخاذها تحت مظلة الأمم المتحدة في المقام الأول أما الثاني فهو أن لاتكون إسرائيل والهند جزءاً من التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة لأقامته، ولو حصل عكس ذلك فأن الأمور ستتصاعد في كافة الجبهات.
*: ما هو تعقيبك على تحريض زعيم حركة "المهاجرون" المتطرفة بقتل الرئيس مشرف؟
-: لم اسمع بالتحريض لكنه بالتأكيد مرفوض جملة وتفصيلاً
مالك زاهد، رئيس تحرير صحيفة "باكستان أوبسيرفر"
*:ماذا تتوقع حدوثه في حالة إخفاق الحكومة الباكستانية بإقناع طالبان بتسليم أسامة بن لادن؟
- الموقف غير واضح وإسلام آباد لا تزال متفائلة بورود أخبار طيبة من طالبان.
أعتقد شخصيا أن طالبان توافق على تسليم بن لادن إلى بلد إسلامي أو أي بلد محايد آخر وسيكون الوضع عندها مختلفا تماماً، ولكن علينا في الوقت الحاضر أن ندرك أن الحكومة الباكستانية اتخذت موقفا صارما يتماشى مع بقية بلدان العالم.
*:الشارع الباكستاني يزخربـ 140 مليون نسمة، يعارض العديد منهم الحكومة في موقفها تجاه هذه القضية.. مارأيك؟
-:نحن دولة ديمقراطية، يتمتع الناس فيها بحق تنظيم التظاهرات وترديد الشعارات المناهضة للحكومة أو أية جهة أخرى.
إنه لمن الصعب حقا القول ما إذا كانت غالبية الباكستانيين يدعمون قرار الحكومة أم لا، ولكنني أعتقد أن غالبية الباكستانيين يعارضون الإرهاب.
ليس ابلقطع السؤال سهلاً، ولكن الناس في الباكستان يؤيدون المضي مع الرأي العام العالمي ولكنهم يريدون من الإدارة الأميركية أن تقدم دليلاً قاطعاً بأن أسامة بن لادن يقف حقاً وراء الهجمات.
*: كيف تنظر للتهديدات الأمريكية والسرائيلية والهندية بضرب المنشآت النووية الباكستانية؟
قد يبدو هذا الأمر غير ذي صلة بالموضوع ولكنه أمر محتمل الحدوث.
ما هو واضح في الحقيقة أننا نرزح تحت ضغوطات هائلة من المجتمع الدولي والولايات المتحدة.
أنا لا أعتقد أنهم سيقومون بعمل كهذا، وأعتقد أن هذه التهديدات غامضة فلا أحد يصدر تهديدات كهذه لأنها تهديدات سياسية وسلبية.
*:هل تلقيتم دعماً عربياً في هذا الوقت ؟
-:حصلنا على دعم من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقد قام ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بالاتصال هاتفياً بالرئيس الباكستاني وكذلك فعل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من زعماء الدول الإسلامية الذين أبدوا دعمهم لنا ووقوفهم إلى جانبنا.
*:وهل حصلتم على دعم من الصين ايضاً؟
-:الباكستان على اتصال دائم مع الصين.. واجتمع السفير الصيني لدى باكستان يوم أمس مع وزير الخارجية الباكستاني، كما أنه قام قبل ثلاثة أيام بمهاتفة الرئيس .
الرئيس مشرف حريص جداً على الذهاب إلى بكين والتشاور مع القيادة الصينية ولكنه لم يستطع القيام بذلك لانشغاله.
وعلى أية حال، فإن باكستان تجري اتصالات بصفة مستمرة مع القيادة الصينية، وباكستان لن تتجاهل الصين أبدا بأية طريقة.
*:ماذا تتوقع باكستان حدوثه لاحقاً؟
تتوقع باكستان، إذا كان العالم حقاً ضد الإرهاب، ان يركز على مشكلة كشمير والتأكد من حصول سكانها على حقوقهم الشرعية في الديمقراطية.
وهذا يظل الأمل الذي يحدو باكستان على الرغم من عدم وجود روابط بين القضيتين.