عمان- بسام العنتري
تباينت توقعات المحللين السياسيين حول فرص نجاح الموفد الاميركي الخاص للشرق الاوسط، الجنرال انتوني زيني، في مهمته الحالية (الثالثة)، ففي الوقت الذي ابدى بعضهم "تشاؤما بالغا"، فقد اعرب البعض الاخر عن "تفاؤل" واضح، فيما تحفظ طرف ثالث، متوقعا ان لا يكون هناك نجاح بالمستوى المطلوب اذا لم تتطرق المهمة الى القضية الجوهرية للصراع، وهي انهاء الاحتلال.
وترمى مهمة الجنرال زيني الى حث الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني على الوصول الى اتفاق لوقف اطلاق النار بينهما، تمهيدا للشروع في تطبيق توصيات لجنة (ميتشيل)، وتقرير (تينيت).
وفي هذا السياق، فقد أبدى المحلل السياسي الاسرائيلي روني شكيد تشاؤمه "البالغ" حيال نجاح زيني في مهمته الحالية.
وقال "لست متفائلا بالمرة بل أنا متشائم، فالواقع يقول أن وقف إطلاق النار، إذا ما جرى التوصل إليه بين الطرفين، فانه لن يدوم أكثر من أسبوعين أو ثلاثة، ثم ستعود الأمور إلى سابق عهدها، بسبب أن أيا من الفلسطينيين أو الإسرائيليين لا يظهرون بوادر على تغيير لمواقفهم المعهودة، والتي أوصلت إلى مرحلة انفجار الاوضاع التي عشناها مؤخرا".
ورأى شكيد ان الوضع الحالي بين الجانبين "تخطى كل الخطوط الحمراء"، واعرب عن اعتقاده "أن أي انفراج في الحالة بين الطرفين، يتطلب قبل ذلك تقارباً سياسياً بينهما، ولكنني، وفي ضوء المواقف التي يبديها كل من شارون وعرفات ، لا اشعر بوجود فرصة لمثل هذا التقارب، فليست هناك نية لدى أي من الطرفين لاظهار تنازلات تقود للبدء في تطبيق مضمون تقرير (ميتشيل)".
واضاف "أن زيني يستطيع أن يثبت وقفاً لإطلاق النار بين الجانبين مدة قصيرة، ولكن بعدها، ستعود الأمور إلى نقطة الصفر، وهي العودة إلى المفاوضات، وكما أرى، فإن الواقع يؤكد أن المواقف الحالية التي يتمسك بها الطرفان، ستقودهما إلى الاصطدام مجددا".
ثم اردف قائلا "أرجو أن لا أكون مصيباً في توقعي هذا، ولكنني استطيع القول ان الأمور ستتجه الى ما هو أسوأ مما نراه الآن فيما لو عاد الطرفان الى المفاوضات وهما يحملان نفس المواقف التي قادتهما للصدام اول مرة".
الى هنا، واضفى المحلل السياسي الاسرائيلي مزيدا من التشاؤم حيال رؤيته لمسار الامورن عندما اعتبر ان "الولايات المتحدة غير جادة، بما فيه الكفاية، في توجهاتها للوصول إلى نتيجة ايجابية بين الطرفين".
السعدي: مؤشرات جيدة للنجاح
وعلى النقيض من تشاؤم شكيد، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية غازي السعدي أن هناك "مؤشرات جيدة" حيال نجاح زيني في مهمته.
وبحسب السعدي فإن مقياس النجاح لهذه المهمة مرهون الان بتوصل الاطراف الى "اتفاق على جدول زمني لتنفيذ ورقة (تينيت) وتفهاهم (ميتشل)، وبعد ذلك الانتقال إلى مفاوضات الحل الدائم".
وفي هذه الصدد، يرى السعدي أن "عوامل النجاح متوفرة للآن بسبب الرغبة الأميركية الجادة"، وكذلك في ضوء المواقف التي يبديها الإسرائيليون والفلسطينيون الذين انهكهم شلال الدم والعنف.
إلى ذلك، توقع السعدي أن يتم التوصل الى "حل وسط" بين الجانبين "الفلسطيني الذي يشترط انسحاباً إسرائيلياً كاملاً قبل البدء بمفاوضات لوقف النار، والإسرائيلي الذي يشترط ضمانات لحفظ أمنه قبل الانسحاب".
وقال بتفاؤل انه يتوقع "الوصول الى هذا الحل الوسط، وبما يفي بمتطلبات شروط الجانبين، وبما سيقود بالتالي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".
وفي هذا الصدد، يلفت السعدي إلى "أن الخطوة الأميركية الرامية لجلب مراقبين دوليين للإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار، سترسخ مثل هذه الاتفاق وكذلك ستضمن له الاستمرارية المطلوبة".
ورأى أن الولايات المتحدة "جادة في تحركها لإنهاء دوامة العنف في الأراضي الفلسطينية".
وقال "أن هناك جملة أسباب تدعو إلى الاعتقاد بهذه الجدية "أولها أن التوتر القائم يستدعي وضع حد له حتى لا ينفجر ويشمل المنطقة بآسرها، ويهدد بالتالي حالة الهدوء التي تقتضيها المصلحة الأميركية من أجل تسهيل الخطوات المتعلقة بالضربة العسكرية المتوقعة للعراق".
ويضيف السعدي سبباً اخر وهو أن "هناك مشاعر غضب صارخة في أوساط الشعوب العربية، وهو أمر تأخذه الولايات المتحدة في الاعتبار، خاصة مع مخططاتها المستقبلية في ما يتعلق بالوضع العراقي".
البرغوثي: لا نجاح بدون التركيز على القضية الجوهرية
ولناحية، لم يتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور مصطفى البرغوثي، نجاحا كبيراً لمهة زيني، وقال أن النجاح الكامل لن يتحقق إلا "عندما يتم التركيز على الموضوع الجوهري للصراع، وهو إنهاء الاحتلال".
وأضاف "في الوقت الحالي، فان الأوضاع القائمة خطيرة جداً، ونوايا شارون لم تتغير، وما دام شارون في الحكم، فإن هذا لن يترك أية فرصة لأية تسوية أو تفاهم".
ورأى البرغوثي، "أن السبيل الوحيد لتغير الوضع هو الإقرار بوجود مراقبين دوليين، ووجود دولي على الأرض لحماية الشعب الفلسطيني، إلى جانب ضرورة ان تصدر الولايات المتحدة تعليمات واضجة لشارون، بالخروج من الاراضي الفلسطينية التي دخلها أخيراً، والإعلان عن استعداده للانسحاب من جميع الاراضي المحتلة، ورفع الحصار عنها".
واعتبر البرغوثي أنه "بدون هذه المؤشرات، فلا يرتجى أي نجاح لمهمة زيني".
وفي الوقت الذي اقر فيه بوجود جديه في التوجهات الأميركية لوضع حد للصراع، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير (1379)، إلا أنه رأى "أنه لم يعد هناك مجال لإضاعة مزيد من القوت في بحث تفاصيل جزئية وانتقالية، ولم يعد من الممكن بحث الموضوع الأمني بمعزل عن الموضوع السياسي، ولا بد من أجل ضمان الوصول إلى نجاح لمهمة زيني، أن تعلن إسرائيل اعترافها بقرارات الشرعية الدولية وتنسحب من الأراضي المحتلة".
وقال " فيما سوى ذلك، فلن يكون للمفاوضات أي معنى". –(البوابة)