"التكتيك السياسي لاميركا يحتم عليها التركيز على افغانستان"
"الارهابيون قد يكونون في أية دولة لكننا نقفز الى الاعتقاد بانهم في دول عربية بالضرورة"
حماس: اخذنا الاعلان الاميركي على محمل الجد.. وبدانا باتخاذ احتياطاتنا
الجهاد: ليس لدينا ما نخشاه فنحن نقاوم عدوان عدو صهيوني هو الارهابي الاول
عمان- بسام العنتري
ابلغت الولايات المتحدة الاميركية مجلس الامن الدولي امس الاثنين، بانها ستستهدف دولا ومنظمات "ارهابية" اخرى، بعد افغانستان، فهل كانت تمارس تكتيك الردع السياسي لا اكثر باعلانها هذا، ام انها جادة في ما اعلنت عنه، واذا كان الامر كذلك، فالى اين يمكن ان تتجه بوصلتها الحربية بعد افغانستان؟
هذا السؤال طرحته "البوابة" على محللين سياسيين، وقادة في تنظيمات تدرجها الولايات المتحدة تحت اسم "ارهابية" في القوائم التي تصدرها خارجيتها دوريا، فجاءت الاجابات متباينة، فهناك من اعتبر انه ليس في مستطاع اميركا توسيع اطار عملياتها العسكرية في الظرف الدولي القائم، فيما قال راي اخر انها ليست من الحمق بحيث تخوض اكثر من معركة في نفس الوقت، وناقض راي ثالث ما سبق مؤكدا ان اميركا جادة في ما اعلنته، وانه يجب الاستعداد لخطوتها المقبلة، وراهن رابع على ان الدول العربية ستحول دون تنفيذ اميركا وعيدها، وستتمكن من ثنيها عن ضرب أي منها.
وفي الاثناء، اعتبر اصحاب هذه الاراء ان مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية الذي سينعقد في قطر، مطالب بان يلعب دورا واضحا ومحددا في "تنظيف" ما علق باسم الاسلام بفعل "منحرفين" ارتكبوا المجازر باسم الدين الحنيف وهو براء منهم، وكذلك يقع على عاتقه الخروج بموقف موحد ازاء الحملة التي تقودها اميركا ضد "الارهاب".
بشارة: ليس بمستطاع اميركا توسيع العمليات
اعرب العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي، الدكتور عزمي بشارة، عن اعتقاده انه " ليس في استطاعة الولايات المتحدة، على الاطلاق ، وفي الظرف الدولي القائم، توسيع عمليات القصف والهجوم الى دول اخرى".
وقال " كما ارى، فان توسيع العمليات بعد افعانستان امر صعب"، وبرر لرأيه هذا بالقول " ان التكتيك السياسي للولايات المتحدة يحتم عليها الان التركيز على افغانستان".
ومع ذلك ، فان الدكتور بشارة يستدرك بالتاكيد على توقعاته بان " يستمر النشاط الاميركي تحت ستار مكافحة الارهاب للتدخل في الشرون الداخلية لدول عديدة في منطقتنا ولخلط الاوراق بين تعريف الارهاب وبين المقاومة المشروعة".
الى ذلك اشار العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي الى التصريحات التي بدأ محللون غربيون يملاون بها وسائل الاعلام الغربي ويلمحون فيها الى العراق ودوره المزعوم في "الارهاب".
وفي هذا السياق فقد شدد على انه " لا علاقة للعراق بالارهاب.." مضيفا ان " التلميح الى العراق في هذا الشان "مرفوض واية تلميحات لدول اخرى مرفوضة" ايضا.
وفي ما يتعلق باجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية الذي سيعقد يوم غد الاربعاء في قطر، والدور الذي يمكن ان يلعبه في اطار بلورة موقف اسلامي محدد حيال عمليات القصف في افغانستان، وكذلك ازاء حملة مكافحة الارهاب التي تقودها الولايات المتحدة، فقد ابدى الدكتور بشارة اعتقاده بان الاحتماع يكتسي اهمية بالغة في هذه المرحلة وهذا التوقيت، مشددا على وحوب ان يسعى الى "توضيح موقف الدول العربية والاسلامية من موضوع الارهاب".
وقال " ان هناك حاجة لان يصدر موقف من هذا النوع " على ان يكون الموقف باتجاهين يركز الاول على "عدم دمغ المسلمين والعرب بموضوع الارهاب .. وهذا امر في اعتقادي انه لا توجد دولة واحدة تعارضه.."، اما الاتجاه الثاني، فيركز على "دعم المقاومة الشرعية اذا كانت مقاومة يخوضها ضد الاحتلال شعب يسعى الى حق تقرير مصيره بنفسه".
الى هنا فقد توقع الدكتور بشارة ان تلجأ الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة الى تصعيد اجراءات المقاطعة الاقتصادية والسياسية، التي تفرضها ضد عدد من الدول العربية الموجودة على قوائم الخارجية الاميركية، ضمن الدول الراعية للارهاب.
وقال في هذا الصدد، ان "مثل هذه الدول والتي صنفت ضمن قوائم الارهاب الاميركية بسبب ايوائها لحركات مقاومة، كانت صمدت الى الان امام العقوبات الاقتصادية والسياسية، التي مورست ضدها..والان هناك خطر حقيقي من ان يجري تصعيد هذه العقوبات باتجاهات اخرى لمحاولة فرض خيارات عليها".
وعلى هذا الصعيد، فقد طالب الدكتور بشارة مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية باتخاذ موقف "متضامن مع الدول التي قد تتعرض الى ضغوط مستقبلا " بالاضافة الى " تحديد موقف واضح من موضوع المقاومة المشروعة".
سعيد: اميركا ليست بهذا الحمق
لجهته، راى رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في صحيفة الاهرام المصرية، عبد المنعم سعيد، انه من الصعب تحديد : الى اين ستتجه البوصلة الاميركية بعد افغانستان.
وقال ان "التخمين" في هذه المسالة "صعب"، ذلك انه من الصعب تحديد " الدول التي يتواجد فيها ارهابيون نشطون يقومون بعمليات" ارهابية.
واضاف "انا شخصيا لا اعرف ما هي هذه الدول، ومن الممكن جدا ان يكون الارهابيون موجودين في مقدونيا او في كولومبيا..ان في أي مكان..ولكن، كما ارى، فاننا جميعا نقفز الى الاعتقاد بانها دول عربية بالضرورة".. صحيح "ان هناك دولا عربية تتواجد فيها منظمات متهمة بالارهاب كما الحال في سوريا، ولكن ايا من هذه المنظمات لم تنشط خلال الـ10 او 15 عاما الماضية".
وبصورة عامة اعرب سعيد عن اعتقاده بان "الولايات المتحدة ليست من الحماقة بدرجة تدفعها الى الخوض في معركتين، كأن تضرب لبنان في الوقت الذي تحتاج فيه لان تكون الدول العربية في صفها".
وفي تصوره، فان اعلان اميركا عن استهداف دول ومنظمات اخرى بعد افغانستان، ليس سوى عبارات تحمل معاني "الردع اكثر منها للحركة ".
وحول توقعاته من مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية، قال سعيد انه يتوقع ان تصدر عنه ادانة للارهاب، وللهجمات على نيويورك، ولكنه استشرف انقساما بين الدول الاسلامية حول طبيعة التعامل مع الحملة الاميركية "الثارية" الحاصلة الان.
وقال "على الارجح سيكون السلوك تجاه هذه الحملة نوعا من التاييد المبطن، والانتقاد في نفس الوقت ..تاييد مبطن من خلال تاييد كل جهد عالمي ضد الارهاب لكن في الوقت نفسه، سيتم انتقاد الولايات المتحدة بسبب انها ليست مدعمة بقرارات الشرعية الدولية بشكل كاف".
وفي سياق التوقعات ايضا فقد توقع سعيد ان تتم الدعوة خلال الاجتماع الى مؤتمر دولي للارهاب وان يتم الدفاع عن الاسلام ورفض وصمه بالارهاب.
الى هنا، اشار رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في "الاهرام" المصرية الى ان المطلوب من المؤتمر غدا هو ان ينظف كلمة الاسلام، وان يدافع عن الاسلام، ويؤكد انه لا علاقة له بالارهاب، وهذا بالتالي يحتم ادانة الارهابيين الذين يرهبون العالم باسم الاسلام، وكشف حقيقة ان هؤلاء لا يمثلون الاسلام على وجه الاطلاق، وانما هم اقلية منحرفة، كما لو كانت اقلية الحشاشين في الزمن السابق، فهؤلاء اسندوا الارهاب الى الدين وسببوا للمسلمين في كافة انحاء العالم، عارا، ليس اقله قتل 60 حنسية باسم الاسلام".
حماس: اخذنا الاعلان الاميركي على محمل الجد
واستهل الناطق باسم حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة، الدكتور محمود الزهار، تناوله ما اعلنته الولايات المتحدة، حول نيتها استهداف منظمات ودول اخرى، تضعها على قوائم وزارة خارجيتها، ضمن تصنيف الارهاب بالتساؤل :"ماذا يمكن ان تقدم اميركا اكثر مما قدمته لاسرائيل، ضد حماس او ضد أي فصيل من الفصائل التي تعتبرها ارهابية؟"
واجاب بنفسه على هذا التساؤل قائلا" في اعتقادي انه لن يضاف شئ جديد، وكما ارى فان الموقف الاميركي، سيتعرى"، ان قامت الولايات المتحدة بتشديد استهدافها لهذه الفصائل .
الى ذلك، فقد جدد الدكتور الزهار التاكيد على ان "حماس وكافة الفصائل الفلسطيينة المقاومة ضد الاحتلال، تحظى بتاييد عربي واسلامي كبير، سواء كانت هذه الفصائل منظمات اسلامية ام وطنية، واي محاولة للمساس بهذه التنظيمات سيمس بموقع اميركا لدى الدول العربية والاسلامية، وسيعرضها لضغوط هذه الدول، وباعتقادي ان هذه الضغوط قد بدأت".
هذا ونفى القيادي البارز في حماس ان تكون السلطة الوطنية الفلسطينية قد مارست أي ضغوط غير مسبوقة ضد حماس بعد صدور الاعلان الاميركي الاخير.
وقال "لم يحدث أي تغيير في موقف السلطة في تعاطيها مع حماس"
وحول ما اذا كانت حماس قد اتخذت اجراءات احتياطية معينة، في اعقاب الاعلان الاميركي، المستند في احد اساساته الى القرار الذي تبنته الامم المتحدة حيال الارهاب، وتضمن الدعوة الى تجفيف منابع البنى التحتية للمنظمات التي توصف بالارهاب، ضمن القوائم الاميركية، فقد لفت الدكتور الزهار الى "ان لدينا نظاما ماليا لا يمكن اختراقه وهو نظام الزكاة، وبموجبه نستطيع ان نجمع ما يكفي للاستمرار في برنامج الانتفاضة".
وفي سياق الاعلان الاميركي، وما اذا كانت الحركة قد تعاطت معه من منطلق الجدية، اكد الدكتور الزهار "ان حماس تعاملت معه بجدية، وتتخذ احتياطاتها" لتلافي تفاعلاته ولكنه امتنع عن تحديد ماهية هذه الاحتياطات.
وعلى صعيد توقعات الحركة لما يمكن ان يتمخض عنه احتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية، فقد شدد الناطق باسم حماس في غزة على "ان الاجتماع سوف لن يستطيع الخروج من اطار اعتبار ان ما تقوم به الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني في فلسطين، هو جهاد مشروع وليس ارهابا وسوف تدعم هذا الموقف ولن تستطيع ان تتخذ أي موقف مناقض له".
الجهاد: ليس لدينا ما نخشاه
وعلى نحو مغاير تماما، اكدت حركة الجهاد الاسلامي انها لم تاخذ الاعلان الاميركي على محمل الجد.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة، عبدالله الشامي "نحن لم ناخذه على محمل الجد..فنحن ليس لدينا ما نخفيه، او نخاف عليه، ليس لنا قواعد ولا مؤسسات نخشى عليها من ان تضربها اميركا، وقد قامت اسرائيل، طفل اميركا المدلل، وعبر عقدين من الزمان، وطوال عام الانتفاضة الاول، بمهاجمة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل والاسلحة الاميركية ..فماذا ستفعل اميركا اكثر من ذلك؟".
واضاف "اننا لم نفاجا بمثل هذا الموقف الاميركي، فمنذ عشرين عاما وهي تضعنا على قائمة الارهاب، وقد تعاملنا مع اعلانها الاخير كما كنا نتعامل مع كافة مواقفها السابقة، لاننا ندرك انها لن تجرؤ على ان تفعل شيئا ضد شعبنا الفلسطيني، لانها بحاجة الى وقوف الزعامات والشعوب العربية الى جانبها لتغطية جرائمها".
واكد الشامي "نحن لسنا ارهابيين باجماع دول العالم قاطبة ، نحن ندافع عن حقنا ولم نمارس الارهاب ضد احد ولم نعتد على اية دولة ، نحن نقاوم عدوان واحتلال وجرائم العدو الصهيوني الذي هو الارهابي الاول".
واضاف "والى جانب كل ذلك فان كافة الدول العربية والاسلامية، ومعظم الدول الغربية تعتبر جهاد الشعب الفلسطيني نضالا مشروعا وليس ارهابا".
الى هنا ، فقد طلب الشامي من اجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية ان "لا ينساق وراء ارهاب اميركا وتهديدها، وترغيبها في نفس الوقت، وان يصر على انه يجب على الولايات المتحدة ان تبذل حهودا اكبر للضغط على العدوالاسرائيلي، لحل مشكلة الشعب الفلسطيني، لا ان تقف خلف اسرائيل برغم كل الجرائم التي ترتكبها، والا فعلى الدول الاسلامية ان تتخذ خطوات جادة ،اولها ان لا تبقى هي وشعوبها داخل دائرة الاستضعاف، تملي عليها اميركا وبريطانيا ما تشاء وقتما تشاء".—(البوابة)