عمان – اياد خليفة
قال محللون سياسيون فلسطينيون ان محاولات إسرائيل فرض الادارة المدنية على الاراضي الفلسطينية ستفشل فشلا ذريعا بسبب الشعبية المتنامية للرئيس الفلسطيني والسلطة لكنهم حذروا من ان الشعب الفلسطيني بحاجة ايضا الى تلبية احتياجاته الحياتية لمواصلة رفضه الحلول والبدائل الاسرائيلية.
لم ير المحلل السياسي غسان الخطيب أية دلالات أو إشارات عن عزم حكومة شارون الانتقال إلى الإدارة المدنية، وإن بدأت حكومته بمصادرة الأراضي وباتت تسري شائعات حول ضرورة حصول أي مسافر إلى خارج الأراضي الفلسطينية العودة إلى ضباط معينين.
يقول غسان الخطيب "نعم هناك إشاعات حول الموضوع خاصة فيما يتعلق بحاجة الفلسطينيين لتصريح سفر، إلا أنه ثبت بعد ذلك أنه ليس صحيحاً، حتى الآن لا يوجد مؤشرات ملموسة وعملية".
ولا نستطيع أن نقول أن عودة الإدارة المدنية واردة لكن ربما من ناحية تحليلية يمكن أن نقول أن مسلك شارون يؤدي إلى هكذا نتيجة ونهاية، لكن الشعب الفلسطيني خلال مراحل الاحتلال المباشر لم يسمح لفكرة الإدارة المدنية بالنجاح.
في هذه الأثناء بدأت السلطات الإسرائيلية بعمليات مصادرة الأراضي في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وتحويلها إلى القطاع العسكري في إسرائيل في مشهد يذكر بما كان يجري مع بداية حكم الليكود في العام 1977.
ويعتقد الخطيب أن ذلك أيضا ليس مؤشرا لعودة الإدارة المدنية. ويقول "مصادرة الأراضي لم تتوقف خلال السنوات العشر الماضية وهي عمر اتفاق أوسلو. من ناحية قانونية ومادية الإدارة المدنية لم يتم حلها على الرغم من أن اتفاقية أوسلو تتضمن نصا يقول "على إسرائيل أن تحل الإدارة المدنية وأن تسحب الإدارة العسكرية ولكن لم تفعل لا هذا ولا ذاك وبقي كل الوقت هناك إدارة مدنية لكن بدون دور متميز".
هناك تخوف مع حرب إسرائيل ضد السلطة ربما إسرائيل تحاول أن تحيي الإدارة المدنية، وحتى الآن لا يوجد خطوات ملموسة، لكن إن حصل أعتقد أنها لن تنجح لأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل بحكم قيادة لا يختارها، وإسرائيل حاولت أن تفرض الإدارة المدنية عدة مرات في التاريخ وحاولت فرض قيادة بديلة للقيادة الشرعية الفلسطينية عدة مرات ولم تنجح، ويعتقد الخطيب أن القيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية اليوم أقوى مما هي عليه سابقاً ويرى أن قوة السلطة لا تنبع من إمكانياتها المادية أو العسكرية إنما تنبع من تأييد الجماهير لها وهذا التأييد ازداد أضعافا في الآونة الأخيرة وهذا مصدر القوة الأساسي للسلطة لو كانت دولة كاملة لكان قياس قوتها حسب إمكانياتها المادية لكن السلطة ما زالت بمثابة حركة تحرر وطنية وقيادة سياسية لشعب يناضل ضد الاحتلال، وعادة في هذه الحالة قوتها تعتمد على شعبيتها، لذلك لا يوجد أي أمل لإسرائيل أن تنجح في محاولات وضع قيادات بديلة أو إدارة مدنية.
إلا أن رأي غسان الخطيب وجد معارضة لدى الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت والذي اعتبر أن هناك محاولة لدى شارون للعودة إلى عهد الإدارة المدنية. والأهداف واضحة حسب رأيه ويحددها الجرباوي بـ "الاستمرار في تفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا التفكيك يأخذ منحيين أولهما عزل المناطق عن بعضها وإيجاد قيادات محلية للتعامل معها هذا جانب، والجانب الثاني تحكم ضباط ارتباط أو إدارة مدنية إسرائيليين بالأوضاع المعيشية في هذه المناطق مما يضطر المواطنين للتعامل معهم مع مرور الوقت".
ويشير إلى ما يتردد حول الحصول على موافقة لأي شخص يرغب في السفر". ويقول: هذا لم يتم إلى الآن لكن مجرد الحديث فيه يعتبر بداية.. هناك محاولات والإدارة المدنية لم تعد كما كانت في سابق عهدها لكن أعتقد أنه من أجل تفتيت وتفكيك السلطة، يتم وضع ضباط ارتباط مسؤولين عن كل مدينة لوحدها مما يضطر الناس لقضاء حاجاتهم الأساسية في ظل الحصار للحديث مع هؤلاء الأشخاص المعينين من قبل الحكومة الإسرائيلية الذين سيبدأون بحل المشكل بالتالي سيكون الحل بيدهم وليس بيد السلطة وهم يتوقعون من خلال ذلك إضعاف السلطة وتفكيكها.
وبينما يؤكد الدكتور الجرباوي على ارتفاع شعبية السلطة والقيادة في الشارع الفلسطيني إلا أنه يؤكد أن هناك فرقا بين المشاعر وبين الاحتياجات قد تكون مرتفعة لكن هناك أيضاً احتياجات والاثنان غير مرتبطين ببعضهما البعض.. المواطن يريد طرفا يلبي الحاجات إذا كانت السلطة غير قادرة على تلبية الحاجات.. في هذه الأوضاع معنى ذلك أن هناك إمكانية وخطرا لتعبير إسرائيل أن ما تقوم به طريقة مفيدة وناجعة.
والواضح أن السلطة الوطنية على يقين بما يطمح إليه أرئيل شارون وحكومته المتشددة، شارون في بداية حكمه أكد أنه غير مقتنع بالاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وبدأ الحرب مع الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية قبل دخوله إلى مقر رئاسة الوزراء، وفي محاولة منها لتدارك الأوضاع وقطع الطريق أمام السلطة الوطنية الفلسطينية فقد أصدر وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات قرارا جاء فيه:
بناء على الصلاحيات المخولة لي وفقاً لقانون الهيئات المحلية الفلسطينية 1997، ونظراً لمقتضيات المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في هذه الظروف المصيرية، نقرر ما يلي:
أولاً: تكون كافة اتصالات الهيئات المحلية الفلسطينية بجميع أشكالها مع الجانب الإسرائيلي من خلال مكاتب وزارة الشؤون المدنية اللوائية ولجان التنسيق الإقليمي الفلسطيني المكلفة بهذا الشأن حسب الاتفاقات الموقعة.
ثانياً: في الحالات الطارئة، يتم عودة رؤساء المجالس المحلية أو من ينوب عنهم إلى وزير الحكم المحلي مباشرة.
ثالثاً: يعمل بهذا القرار اعتباراً من تاريخه--(البوابة)