محلل استراتيجي: الخطوط الفلسطينية الحمراء ليست حقيقية

تاريخ النشر: 23 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لندن - منير ناصر 

 

دعا محلل بارز لشؤون الشرق الأوسط يقيم في إنجلترا الفلسطينيين لعدم التقيد "بخطوطهم الحمراء" في القضايا الجوهرية التي تخص القدس واللاجئين لأنها "مجرد مواقف بلاغية". 

 

وقال الدكتور يزيد الصايغ، أستاذ في جامعة كامبردج ومستشار للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، في حديث أدلى به لـ "البوابة" أنه عندما يصر الفلسطينيون على هذه المبادئ المقدسة، فإنهم غير صادقين", 

وأشار الدكتور صايغ إلى أن الفلسطينيين يتمسكون بخطوط حمراء خلقت بشكل اصطناعي. وأضافت أن "السؤال الحقيقي، هو فيما إذا كان لدى الفلسطينيين سيطرة حقيقية على أرضهم وحياتهم، أو فيما إذا حصلوا على حضور حقيقي وذي مغزى يستحقونه في القدس". 

 

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة: 

 

 أفاد خبر من كامب ديفيد بأن الفلسطينيين وافقوا على مفهوم "السيادة المشتركة" على القدس. ما هو مفهومكم لهذا التعبير؟ 

- يعتمد ذلك على التفاصيل التي رافقت الخبر. يمكن للسيادة المشتركة أن تعني اشتراك فريقين في السيادة على أجزاء مختلفة من المدينة. ويمكن أن يعني ذلك أن كلا الفريقين يستطيع الادعاء بالسيادة على نفس المنطقة بموجب نوع من التفاهم يمكّن فريقاً من تطبيق قوانينه على مجتمع، المواطنين الإسرائيليين على سبيل المثال، في نفس الوقت الذي تطبّق فيه قوانين الجماعة الأخرى على مجتمعها. 

 هل يقبل الفلسطينيون مفهوم السيادة المشتركة على القدس مع إسرائيل؟ 

- كان ما تم اقتراحه لبعض الوقت عبارة عن سلطة وظيفية على العرب المتواجدين في المناطق القريبة من القدس الشرقية، مع المدينة القديمة أو بدونها، ويكون هذا تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة. وقال بعض الإسرائيليين في الماضي أنه إذا أدار الفلسطينيون شؤونهم وطبقوا قوانينهم واستخدموا هذه القوانين في محاكمهم ودوائر الشرطة وفيما يتعلق بالأرض والإقامة، وكافة الأشياء التي تقررها السلطة الفلسطينية، فإنه لن يتبقى بعد ذلك الاّ السيادة وهي التي لا يمتلكها الفلسطينيون. وعليه فإن هذا، كان جدلاً إسرائيلياً يمكن أن يكون الفلسطينيون قد تبنّوه. وبديلاً عن ذلك، يمكن للفلسطينيين أن يكونوا قد اتفقوا على أنهم لا يستطيعون الموافقة على الحل النهائي بشأن القدس، ولكن ما يستطيعون الموافقة عليه هو وضع مؤقت يمنح الفلسطينيين سلطة كافية على الأمور الوظيفية الحقيقية كالتخطيط الإستراتيجي للمدينة والإسكان وهكذا، بحيث يضمن لهم ذلك عدم استغلال إسرائيل للمرحلة الانتقالية لخلق حقائق جديدة على الأرض. وكلا الأمرين جائز. 

 

 يتعرض عرفات للكثير من الضغوط لعدم تقديم تنازلات بشأن قضايا القدس واللاجئين. هل تعتقد أن باستطاعته التمسك بذلك؟ 

- بكل تأكيد، انه يتعرض لمزيد من الضغوط للتمسك بهذا الموقف. إن لديه أسبابه السياسية الخاصة به. وأنا أعتقد شخصيا أن باستطاعة الفلسطينيين الحصول على صفقة جيدة في معظم هذه القضايا، بما فيها القدس، ولكن ذلك يتطلب وقتاً أطول. والنقطة الرئيسة، على أية حال، هي أن الفلسطينيين الآخرين الذين يصرّون على التمسك بالخطوط الحمراء بصورة مطلقة يخطئون، والأمر حسب اعتقادي وبكل صراحة. إنه مجرد موقف بلاغي يقتنع معظمهم اقتناعاً كاملاً. 

 

 هل يستطيع عرفات تخطي الخطوط الفلسطينية الحمراء بشأن هذه القضايا؟  

- إنهم في نهاية المطاف يتمسكون بخطوط حمراء رسمتها الحرب أو إسرائيل، وكانوا هم أنفسهم الرافضون لها في الماضي. كيف لهذه الأمور أن تكون مقدسة إلى حد بعيد ؟ لماذا يعتبر خط عام 1967م اكثر قدسية من غيره من الخطوط. السؤال الحقيقي، أعتقد، هو فيما إذا كان لدى الفلسطينيين سيطرة ذات مغزى فوق أرضهم وحياتهم، وفيما إذا كانوا قد كسبوا تواجدا حقيقيا وذا معنى يستحقونه في القدس، لكي يكون لهم نفس الحق الذي لدى الإسرائيليين. وإذا كان ذلك يعني إعادة رسم الحدود في بعض المناطق، فإن المبدأ الهام ليس قدسية حدود عام 1967م، بل إن الشيء الهام هو أن تكون التغييرات في الحدود في اقل قدر ممكن وأن تكون تبادلية. ويعني ذلك، أن يحصل الفلسطينيون على أجزاء من الأرض مساوية الأهمية لما يأخذه الإسرائيليون. 

 

 تتحدث إسرائيل عن ضم مستوطنات حول القدس مقابل بعض الأراضي بالقرب من غزة أو النقب. هل تعتقد أن بوسع الفلسطينيين قبول ذلك؟ 

- إنها مسألة ما يمكن عمله بصورة فعلية في واقع الحياة والسياسة. إذا كان الفلسطينيون يريدون صفقة، فعليهم أن يحسبوا بأنفسهم ما هي الحدود الدنيا للصفقة والتي يصبح ما دونها غير مقبول لديهم وما فوقها مكسباً. فإذا كان موضوع نقل المستوطنات والمستوطنين مهماً ولهم الحق في المطالبة به، لأن المستوطنين غير شرعيين. فإن هناك سؤالاً عملياً يتعلق فيما إذا كان ذلك يجعل الوصول إلى صفقة أمرا مستحيلاً، أو يخلق صفقة تفشلها إسرائيل، أو يؤدي إلى انهيار الاتفاقات أو ضياع الأغلبية المؤيدة للصفقة في إسرائيل وبد ذلك اين يكون المنطق في هذا؟ ويستطيع الفلسطينيون أن يقولوا الآن عوضا عن ذلك "لا نريد إعطاء المزيد من الأراضي ما لم نعتقد أن ذلك ضرورياً". 

ويكون الأمر بعد ذلك لهم ليقرروا. أنا لا أعرف إذا كان الحصول على أرض مقابل ما يعطون أو ضعفها إذا كانت الأرض جدباء مقبولاً لديهم. إن الأمر متروك لهم ليقرروا الصفقة الجيدة من غير الجيدة. 

 

 بالنسبة لعرفات، هل يعتبر التمسك بالخطوط الحمراء بشأن القدس واللاجئين مهماً لبقائه في الحكم؟ 

- التمسك بموقف يعلم المرء أنه لا يقود إلى شيء يعتبر عملاً غير صائب، لأنه يمكن لك أن تقول أنك تريد أن يفشل كل شيء، أنت لا تريد اتفاقية، إنك لا تريد التعامل مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال، وأنك تريد شن الحرب. ولذلك فإنهم عندما يصرون على هذه المبادئ المقدسة، فهم غير صادقين. لماذا يكون خط الحدود لعام 1967 أكثر قدسية من استعادة أرض فقدت عام 1948 بالقرب من غزّة. 

 

 هل باراك مرن في الحقيقة فيما يعرضه على الفلسطينيين؟ 

- أعتقد أن ما يعرضه لا يستطيع سحبه فيما بعد. ولذلك فإن ما يقترحه هو ما ينوي إعطاءه بشكل واضح. ولكنه يريد ثمنا معيناً مقابل ذلك، وعلى الفلسطينيين أن يقرروا فيما إذا كان ما سيأخذونه كافياً وأن ما سيعطونه بالمقابل كبيراً جداً، أو أنهم قد دفعوا الثمن ولا يتوجب عليهم إعطاء أي شيء إضافي. 

 

 كيف ترى الموقف الفلسطيني من قبول السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في منطقة القدس؟ 

- من وجهة نظري أن منطقة القدس منطقة صعبة جداً، وهناك مشاكل ستظهر على السطح 

في المستقبل، ومثال على ذلك ماذا يجب العمل بمعالية أد وميم؟ هل يجب إلحاقها بالقدس  

أو جعلها مقاطعة يمكن الوصول إليها عن طريق نفق أو شيء آخر؟ اعتقد أن الموقف  

الفلسطيني يتمثل بوجود نوع معين من الخطوط الحمراء الحقيقية الدنيا بشأن القدس، ولكن 

هذه الخطوط لا ترفض ترتيبات الحل الوسط بشأن المدينة القديمة، ولا الأمور المتعلقة  

بنقل 000 200 مستوطن يهودي. أعتقد أن المرء يمكن له أن يقول بأن ليست كل  

المستوطنات التي أنشئت منذ عام 1967 يمكن لها أن تبقى. يجب إزالة بعض 

المستوطنات أو أجزاء منها مثل بني عقوب، على سبيل المثال، يمكن تصغير حجمها.  

يجب أن تكون هناك إعادة رسم للخرائط إذا كان الناس يريدون الوصول إلى صفقة. 

ولكن هل سيحصلون مقابل ذلك على مدينة؟ أعتقد أن ذلك أمر يستحق القتال من أجله، 

وهام بالنسبة للفلسطينيين من أجل أن يستحوذوا على القدس بشكل فعلي وليس مجرّد قطع  

صغيرة من الجيوب، بل مكان حقيقي ينمو في المستقبل إلى مدينة حقيقية—(البوابة)