محمد طمليه ... مرثية لموت يمشي على عكاز- علي السوداني

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2005 - 07:40 GMT

 

 

سأنضم اليوم الى الجوق الذي يبوق لمرثية موت غير معلن . في البدء نغزتني الفكرة ونفرتني لكنني أراني الآن متلبساً بها مسحولاً إليها برغبة تتدحرج بين القلب والعقل . أنا اللحظة في دربي لتدوين مرثية رحيل مؤجل . المسألة قد تنطوي على عظيم قسوة وشديد يأس وغلاظة قلب لكنها باتت تلح علي وتركل في رأسي . جاء في النبأ اليقين أن السرطان بدأ ينهش في جسد محمد طمليه أما انا فأن فكرتي الجديدة التي أروم تعميمها ، تنبني على أساس آخر اللذاذات والسعادات التي ينبغي أن يمنحها ويهبها حشد من " الأوغاد المتحمسون " لزعيمهم قبل أن يتكلف خطاط المدينة بحفر أسمه فوق شاهدة قبر ينام في النهار ويضحك في الليل .

قبل عشر سنوات عرفني حظي على طمليه . كان عذباً طيباً مخلصاً لدوره القدري في تخفيف مشهد الغربة وترميم وترقيع ثقوب الوحشة . دنانيره قليلات كأنها جثمانه الآن لكنه مستعد ابداً لمنحك آخر " بريزة " فأن ثقب جيبه وبانت علته طبطب على ظهرك وجرك الى صومعته وسقاك سلة من كؤوس عرق سمينات طيبات باذخات . كساك من برد واطعمك من جوع وتعتعك ومد ذراعه وسادة رحيمة لك وقال قبل طلوع الفجر نم يا ولد ياحبوب يا مشاكس يا سيئ الحظ يا ضحاك نم ان الصباح رباح . قبل شهرين من الليلة كنت اشهرت على الملأ " جمعية الضحاكين العرب " لكنني وسط هذه المرثية علمت ان لا ضحاكين ولا هم يضحكون . الزعيم محمد طمليه يخربش مشهد اواخر الأيام وينقط أوشال الضحك . يوسف غيشان بين حانة ومانة يأتيك وينبثق بوجهك من عمق زقاق منسي مشمور عند اقدام المدينة فأن سألته عن الحال تفكر وتدبر واستعار ولبس دثار التأويل وأجابك ووضعك في حلق السؤال مهروساً بين قواطعه وطواحينه وانيابه . أما خالد ابو الخير فلقد استوى على عرش " البوابة " ساخراً وبلا حدود لكنك كلما رأيته ورننت كأسك بكأسه قدمت له العزاء على مفتتح اقساط النزل التي تكسر الظهر وتطأطئ الرقبة . ثمة الضحاك عبد الهادي المجالي الذي تقول عنه شائعات السوق انه صار حكومة لكنه ما زال ميالاً الى الدفاع عن طقطوقة شعبية مشهورة لازمتها تفيد بأن خبز الرعية هو خط احمر مبين لا شك فيه . أنهم يا محمد فتية عاهدوا الناس على زقهم بالضحك لكنهم – كلهم – يتوجعون كأن واحدهم لاعب سيرك مهرج وبهلوان دفن امه في الصباح وارتقى الدكة في المساء طالياً خشمه بحمرة تكاد تصيح من فرط الحمار .

ها يامحمد ؟

لماذا تثقبني عيناك ؟

ما زال في القنينة ما يوصلنا حتى شاطئ الفجر . حسناً اسمع : سأغني لك موالاً عراقياً جنوبياً سومرياً مجروحاً . صوتي جميل وواضح سيسمعه سابع جار . لا تخش الجيران فأنت اليوم تبايع على ما يجوز لك لا يجوز لغيرك . طيب صديقي هل ادندن لك دندونة الأم . اسمعها اذن واحبس دمعاتك الغاليات .

"

دلّلول يلولد يبني دلّلول

عدوك عليل أو ساكن الجول "

ها يامحمد يامحمد . اعترف بأن المرثية قد راقت لك . لقد فصلتها تماماً على مقاسك . أنا – وحقك ياصاحبي وخلي – ملك المراثي وأن لم تصدق فأسأل عبد الوهاب البياتي ومؤنس الرزاز وجان دمو ومحمد القيسي وعبد الأمير جرص وعقيل علي ورعد عبد القادر وموسى كريدي ويوسف الحيدري وابوداوود وأسألني فآتيك بالنبأ المبين .

alialsoudani@hotmail.com