محمد فايز، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام: جهات أمريكية تضغط لتوجيه الحرب إلى باكستان

تاريخ النشر: 03 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- خالد ابوالخير 

دخلت الأزمة الهندية – الباكستانية قوس التوتر بتبادل القصف المدفعي فيما لم يفلح اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش قمة كاتمندو في تهدئة الأوضاع التي سعت الهند إلى توتيرها منذ الهجوم على مقر البرلمان في نيودلهي الشهر الفائت، الأمر الذي يهدد بحدوث مزيد من التصعيد ويضع المنطقة على شفا الحرب. 

هل كان لقاء وزيري الخارجية لقاء اللحظة الأخيرة الذي ستتبعه قعقعة الأسلحة أم أن الفرصة مازالت قائمة لمزيد من الجهد الدبلوماسي لحل المسائل العالقة؟ وما هو موقف الدول المعنية بشؤون شبه القارة الهندية والولايات المتحدة وإسرائيل مما يجري؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "البوابة" على الباحث المختص بشؤون الهند وباكستان في مركز الدراسات الإستراتيجية بـ الأهرام محمد فايز:  

 

 اللقاء الذي عقد في قمة كاتمندو بين وزيري خارجية البلدين هل يمكن تسميته لقاء اللحظة الأخيرة ؟  

- نتائج هذا اللقاء تعتمد على الأهداف الهندية من إثارة هذا النزاع أو الأصح افتعاله، لأنه كان واضحاً من طريقة إدارة الهند للنزاع أنه كان هناك شي من الافتعال من جانب الهند، كما كان هناك نوع من التصعيد بمعدل سريع، وهذا يكشف أنه كان عند الهند هدف محدد من إثارة هذا النزاع وهو تصفية قضية كشمير، وبالتالي فربما تعتمد نتائج هذا اللقاء على النية الحقيقية الهندية أي إذا كانت الهند تنوي تصفية قضية كشمير عبر استغلال الفرصة والأجواء الدولية الراهنة، وتعتبر هذا اللقاء نوعاً من استنفاذ الأشكال السلمية المتوقعة أمام المجتمع الدولي توطئة للدخول في مرحلة أخرى من إدارة الصراع. وهذا يعتمد في الغالب على موقف الولايات المتحدة الأمريكية، اقصد أن نتائج هذا اللقاء تعتمد على موقف الولايات المتحدة الأمريكية، فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستمارس ضغوطاً على الطرفين لإنهاء الأزمة، فربما تؤجل الأزمة إلى مرحلة أخرى، وتتم العودة إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة القضية.  

لكن إذا شعرت الهند أن الولايات المتحدة ربما تفضل أو تميل لاستغلال الظروف الراهنة لإنهاء القضية، فستتعامل الهند مع اللقاء باعتباره، محاولة لاستنفاذ الأشكال الدبلوماسية الشكلية التي تسبق عادة التصعيد العسكري.  

 أداء وزير الخارجية الهندي لصلاة في معبد إله الدمار الهندوسي قبل ذهابه للقاء وزير الخارجية الباكستاني، هل يحمل رسالة تصعيد لباكستان وإلى ما تؤشر؟  

- تلقي الأوضاع الداخلية بظلها دائماً على سلوك القيادات، ربما يكون القصد من أداء الصلاة توجيه رسالة للجانب المتشدد داخل الهند، بأنه لن يتنازل لباكستان، وأن النية تتجه لانتهاز الفرصة لإنهاء المسألة عسكرياً لأن الظروف قد لا تتكرر فيما بعد، لكنها ربما لا تحمل دلالة أنه نوى على الحرب بصرف النظر عن النتائج هذا اللقاء.  

 في حال اندلاع هذا النزاع، ما هو موقف الصين وروسيا وإسرائيل التي ترتبط باتفاقيات عسكرية وأمنية مع الهند ولها مصلحة في تدمير القنبلة النووية الباكستانية؟  

- هذه القوى قد تتعاون مع الهند، وخصوصاً إسرائيل، ولكن هناك عوامل أخرى ستحدد موقف هذه الدول، منها الحرب في إفغانستان وسيناريو المرحلة الجديدة التي دخلت بها أفغانستان، ونحن نعرف ان الصين لها موقف في هذا الموضوع، ولها مصلحة في استقرار المنطقة وبعدم استمرار النفوذ الأمريكي فيها ، وهذا ربما يشكل ضغطاً على هذه الدول لكي لا تنحاز ربما بالكامل إلى جانب الهند، طبعاً باستثناء إسرائيل التي لها مصلحة واضحة في تدمير القدرات النووية الباكستانية، وسمعنا اليوم أن هناك زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإسرائيلي للهند وأنه سيبحث مع المسؤولين الهنود تطوير العلاقات الثقافية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين.  

 في رؤيتك لمسار الأحداث حتى الآن.. هل تعتقد أن شبه القارة الهندية باتت على شفا الحرب؟  

- الجاري الآن هو محاولة لممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية من الجانبين، لكن في مسألة دخول المنطقة،وكما أسلفت، أرجع إلى موقف الولايات المتحدة التي إذا كانت ترغب في الالتفات بعد أفغانستان إلى باكستان وربما تعطي الضوء الأخضر للهند للدخول في حرب مع باكستان خصوصاً وأنه بدأت تظهر في الفترة الأخيرة توجهات داخل الولايات المتحدة، تتزعمها بعض مراكز الأبحاث ومن لهم صلة بوزارة الخارجية الأمريكية يدعون الولايات المتحدة لأن تلتفت بعد أفغانستان إلى باكستان تحديداً وليس الصومال مثلا وبعض الدول العربية كما نسمع.  

ربما تستغل الولايات المتحدة هذه الفرصة لتوجيه ضربة إلى باكستان والتنظيمات الإسلامية الموجودة في كشمير وهي المقصودة تحديداً،كما ستلعب الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية من مجيئها للمنقطة دوراً في هل ستشتعل الحرب أم لا. أي هل تفضل الولايات المتحدة إضلاع الهند بدور عسكري لتصفية المنظمات التي تسميها إرهابية أم العودة إلى الوسائل الدبلوماسية لحل مشاكلها مع التيارات الإسلامية داخل باكستان عبر وسائل الضغط والتعاون مع النظام السياسي.