ترتبط بالتكنولوجيات الجديدة مخاطر تتعلق بعمليات القرصنة المعلوماتية ونشر الفيروس والاحتيال عبر البطاقة الائتمانية وسرقة المعلومات والرسائل الإلكترونية المغرضة، يمكن أن تسيء كثيرا إلى شركة ما سواء على الصعيد المالي أو تشويه السمعة.
لكن استطلاعا للرأي اجري في نهاية العام 2000 وشمل 1500 مسؤول عن شركات في أوروبا وأميركا الشمالية، أفاد أن كثيرا من الشركات تواجه صعوبات في إدراك المخاطر الناجمة عن الاقتصاد الإلكتروني، خصوصا أنها ليست مهيأة لمواجهتها.
وعلى رغم معرفتها بالمشاكل التي واجهتها شركة مايكروسوفت الأميركية العملاقة مع قراصنة المعلوماتية، أو التدمير الناجم عن فيروسات مليسا في 1999 أو (اي لاف يو) في العام 2000، فلا تتوافر لدى معظم الشركات شبكة للسلامة، كما أفاد هذا الاستطلاع الذي أجرته شركة سان بول الأميركية للتأمين.
وفي مؤتمر صحافي عقده في لندن، قال كاي لوفاس أحد نواب رئيس شركة سان بول "من الواضح جدا أن الشركات ليست على أتم الاستعداد لمواجهة مخاطر إجراء صفقات على الإنترنت".
واوضح الاستطلاع ان معظم رؤساء الشركات يقرون بالمخاطر المرتبطة بالإنترنت، لكن 40 % من المسؤولين عن إدارة المخاطر يعترفون بأن معلوماتهم ضئيلة في هذا المجال.
ولم تتحوط ثلاثة أرباع الشركات بخطط لادارة هذا النوع من الأزمات. لأن "في هذه الفترة من التجارة الإلكترونية، يستطيع كل موظف يستخدم جهاز كومبيوتر أن يتسبب في صعوبات لمؤسسته"، كما قال كاي لوفاس. ولا تقتصر عمليات التخريب المعلوماتية على كبرى المجموعات التكنولوجية كمايكروسوفت على سبيل المثال، التي كانت في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ضحية قراصنة معلوماتيين تمكنوا من تعطيل بعض مواقعها بصورة مؤقتة.
ويطرح مارك شولمان مثال شركة للمرائب في شيكاغو وهو قطاع يبدو غير جذاب للتكنولوجيا، لكنه مع ذلك اكثر تعرضا من سواه للمخاطر التكنولوجية.
ولدى هذه الشركة نظام متطور للتسجيل على الإنترنت يعطي بشكل خاص معلومات عن الأماكن الشاغرة. وقال شولمان "إذا عمدت شركة للمرائب إلى استخدام التكنولوجيا، فهذا يعني أن هذه المخاطر تسيء في الواقع إلى جميع الشركات في الولايات المتحدة".
ونبهت بقة الآلفين رؤساء الشركات، إلا أن نصف الشركات تقريبا التي شملها الاستطلاع اعتبرت أن هذا الخطر محصور ولم تعر المخاطر الأخرى اهتماما.
لكن معظم الشركات رفضت تقديم تفاصيل عن الحوادث التي يمكن أن تكون قد تعرضت لها على صعيد القرصنة المعلوماتية أو سرقة حقوق الملكية الفكرية.
وقد تصدر الكثير من الحوادث الصفحات الأولى للصحف في الأشهر الأخيرة. ففي آب/أغسطس الماضي، كشفت الشرطة البريطانية أن مصرف "اغ" عبر شبكة الإنترنت كان ضحية اول عملية سطو من نوعها على الإنترنت.
وقبل سنوات، استخدم لصوص روس عبر شبكة الإنترنت جهاز كومبيوتر وخط انترنت لدخول النظام المعلوماتي لمصرف "سيتيبنك" والاستيلاء على 10.4 ملايين دولار من حسابات المودعين.
وتحدثت الصحف الصغيرة في إسهاب في كانون الأول/ديسمبر الماضي عن الحادثة المزعجة التي وقعت لشركة نورتون روز للمحامين الذائعة الصيت: فقد قرأ الاف المشتركين في الإنترنت بريدا إلكترونيا خاصا جدا كتبته شابة إلى أحد محامي الشركة وروت فيه بعبارات صريحة جدا وقائع علاقاتهما الجنسية.
واورد لوفاس ما حصل لشركة لم يسمها عندما صرفت يوم جمعة أحد مسؤوليها التقنيين، فعطل شبكة الشركة خلال عطلة الأسبوع وطالب ب100 ألف دولار لاعادة تشغيلها يوم الاثنين—(أ.ف.ب)