عمان – أمجد بكر
التزم العديد من مدراء الشركات العربية لتزويد خدمات الإنترنت الصمت إزاء المخاوف من احتمال زيادة المراقبة على شبكة الإنترنت عقب الأنباء التي ترددت عن أن التحقيقات كشفت أن الإرهابيين استفادوا من الشبكة الدولية في التخطيط والتنفيذ للهجمات على واشنطن ونيويورك.
وفي رد على أسئلة وجهتها "البوابة" إلى عدد من مدراء شركات أردنية وسعودية مزودة لخدمة الإنترنت، اعتبر هؤلاء الحديث عن فرض رقابة مشددة على الإنترنت أمرا "سابقا لأوانه"، في حين حذرت بعض الجهات المدافعة عن حقوق الإنسان من مغبة مراقبة الرسائل الإلكترونية لما له من "خرق لخصوصيات المستخدمين".
رضا خالد عودة رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الرسالة المصرية المزودة لخدمة الإنترنت فيها أوضح في حديث هاتفي مع "البوابة" "أن مسألة مراقبة غرف الدردشة على الإنترنت والرسائل الإلكترونية في هذه الفترة لا تعتبر تدخلا مباشرا بالمعنى إياه في خصوصيات المستخدمين، وإنما عملية المراقبة هذه حق شرعي "إذا ما كان هنالك شيء يمس أمن الولايات المتحدة".
غير ان الخبير المصري اعتبر ان "الأمر أكبر من مجرد محاولة مراقبة أو الحصول على أخبار الناس أو التدخل في خصوصياتهم" وإنما ستسعى بعض الدول من خلال هذه العملية الوصول إلى معلومة معينة تمكنهم من المحافظة على أمنهم وأمن بلادهم".
والمخاوف من مراقبة شبكة الانترنت زادت خلال الايام الاخيرة بعد الهجمات الارهابية على واشنطن ونيويورك، ونقلت وكالات الأنباء عن أندي مولر-ماغون الناطق باسم جمعية كاوس كمبيوتر كلوب الألمانية الشهيرة للقرصنة على الإنترنت قوله إن الأمر سيكون "تدخل لخصوصيات" المواطن العادي في حين أن الإرهابيين "سيلتفون على هذه الإجراءات" بطرق عدة منها "الاختزال التي كانت تستخدم من قبل عناصر المخابرات لتخبئة الرسائل السرية تحت صور.
ووصف مدير قسم الإنترنت في مؤسسة الجزيرة للطباعة والنشر "الصحافة" ومزودة خدمة الإنترنت في السعودية أن عملية مراقبة الإنترنت بـ "الأمر الصعب، ولكنه ليس بالمستحيل".
وقد تقوم أميركا بالاستعانة بالشركات العربية للقيام بدور المراقب على المواقع والرسائل العربية وغرف الحوار.
ورفض مدراء بعض الشركات العربية التعليق فيما إذا كانوا سيقومون بمساعدة أميركا ومراقبة الإنترنت لها.. إن السؤال "سابق لأوانه". كما أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الرسالة المصرية إنه "لا يمكن للشركة التدخل في خصوصيات أي مشترك إلا بطلب رسمي من قبل الحكومة المصرية بما أن شركتنا مصرية تعمل ضمن إطار الحكومة المصرية، وكذلك الحال لمن يعمل في إطار الحكومة السعودية والإماراتية".
وأوضح عودة بأنه يوجد اتفاقيات وبروتوكولات تجبر شركات تزويد خدمات الإنترنت من القيام بهذا الدور الرقابي ولكن يوجد شروط وآلية عمل يجب اتباعها من أجل القيام بهذا العمل، مشيرا أنه ينبغي أيضا عليه كشركة مزودة للخدمة من تنبيه مستخدميها بأنها ستقوم بمراقبة رسائل وغرف حوار ومنتديات مستخدميها.
وأوضح الخبير المصري سهولة عملية المراقبة خاصة وأن غالبية السيرفيرات (الخوادم) هي أميركية وما من معلومة تدخل شبكة الإنترنت إلا تكون قد مرت على السيرفيرات الأميركية التي تخضع لسيطرة أميركية بحتة.
وفي هذا الإطار أبدت شركات اميركية وخاصة "اميركا اون لاين" استعدادها الكامل للتعاون في التحقيقات التي تجريها الاجهزة الامنية للكشف عن ملابسات الاعتداءات على المركز العالمي للتجارة ومقر وزارة الدفاع (البنتاغون).
ويقول الخبير المصري انه "يمكن للولايات المتحدة التحكم في كل شيء يصل سيرفيراتها والتحكم في الداتا نفسها (المعلومة) وحتى سريانها، كيف لا والعنوان الإلكتروني IP Address قادم منها.. والسر في امتلاك أميركا لهذه المقدرة دون اغلب دول العالم وخاصة الدول العربية، ليس لأنها تمتلك التكنولوجيا المتقدمة فحسب بل لأنها تمتلك غالبية تلك الشركات بالإضافة إلى أسهمها الكبيرة في البعض الآخر علاوة على سيطرتها المطلقة على الشركات المانحة حق استخدام Search Engine محركات البحث".
ويضيف الخبير المصري انه "من خلال برمجة تلك السيرفيرات لالتقاط كلمة ما فإنه ستتم عملية رصد هذا الكلمة فقط، وفي حالة ورودها في رسالة أو أي غرفة حوار أو منتديات فإن السيرفر سيعطي إشارة لورود تلك الكلمة في الموقع إياه وسيتم بعد ذلك تعقبها ومعرفة باقي الرسالة أو المعلومة ومن صاحبها وأين عنوانه" – (البوابة)