مدير (الغربال) يسأل : هل يعاقبنا البعض على بقائنا في فلسطين؟

تاريخ النشر: 28 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمّان – رانه نزّال  

قدّم مسرح " الغربال "منذ تأسيسه، وحتّى الآن عدداً كبيراً من المسرحيات لطلاب المدارس في مدن و قرى عرب ال48 في فلسطين،تتناول أعمال "الغربال" المسرحية مواضيع إنسانيّة واجتماعية، ترفيهية تربويّة ذات صلة بالتّراث و الفلكلور، و ذات علاقة بإصلاح الآفات التّي تغزو المجتمع كالمخدرات ، وويلات حوادث الطّرق، وموضوع الحفاظ على البيئة قدمت الفرقة عرضاً على مسرح الصّوت و الضوء في مهرجان جرش التّاسع عشر للثقافة و الفنون،عنوانه " مغامرات ثعلوب " الشّخصية التّلفازيّة التّي يراها الأطفال لأوّل مرّة مسرحيّاً. 

 

التقت "البوابة" مدير عام فرقة الغربال علي عباسي الذّي حضر إلى عمّان – من فلسطين، ليقدّم وفرقته "مغامرات ثعلوب " للأطفال، وكان هذا الحوار : 

 

 ماذا تقول في الطّفل ؟ 

- أحلى ما في الكون .. يبكيني إذا بكى ويفرحني إذا فرح هو كلّ شيء في حياتي. 

 

 ماذا تقول في المسرح ؟ 

- رسالة ،سيف ذو حدين ، رسالة إمّا أن تخدم الفن الصادق أو تهبط بالمستوى الفني. 

 

 رؤيتكم للمسرح ؟ 

- أنا بشكل عام لا أحبّ التهريج في المسرح أو المواضيع الساذجة التي لا تحترم المشاهد أما المسرح عندي، فهو جدية ومسؤوليّة ورسالة. 

 

 من هي فرقة "الغربال" ؟ 

- الغربال مؤسسة ثقافية عربية في الجليل العربي/ شفا عمرو بفلسطين، لها من العمر تسع عشرة عاماً، تصبو للوصول إلى العالم العربي، لأن أحاسيسنا ولغتنا عربية ،ونحن نجد صعوبة كبيرة في تحقيق ذلك كوننا نعيش في إسرائيل الأمر الذي تعتبره الجهات الإعلامية العربية تطبيعاً. 

في بداية حديثي أوجّه رسالتي إلى جميع الأجهزة الإعلامية العربية وبخاصة الأردنية ونقابة الفنانيين الأردنيين التّي كانت الأكثر تزمتاً في هذا الموضوع، ولهذه الجهات نقول هل هذه عقوبة لنا لأننا لم نترك منازلنا وأراضينا بل بقينا في فلسطين وحافظنا على تراثنا، هل هذه هدية صمودنا منكم عوض الدّعم والمؤازرة والعمل على تطوير العمل الثقافي العربي عند عرب الـ 48 ، نحن عرب ومؤسستنا عربية مستقلة ترعى الفن والثقافة والموسيقى والمسرح والتلفزة. 

 البداية حلم للغربال كيف كانت؟ 

- البداية كانت مع وجود مواهب عديدة ، فأنا عازف عود وملحن منذ خمس وعشرين عاماً لم أجد عنواناً يحتضني، ويطورني فنياً ويساعدني، ويحقق لي فرصة الالتقاء بجمهوري، ومعاناتي على الصعيد الشخصي ومحبتي الشديدة للموسيقى العربية –فأنا اعزف ولي من العمر تقريباً اثنا عشر سنة- ولدت حلمي بعد الانتهاء من دراستي الجامعية التي تخصصت فيها بالموسيقى العربية، كلّ هذا كان وراء الغربال حلمي ،فأنا اعرف الكثير من المواهب التي تبخرت لعدم وجود المؤسسة التي تحتضنها، فنحن عرب الـ 48 لم تكن هناك أية وسيلة يمكننا من خلالها التعبير عن أنفسنا عربياً وحتى الصحف العربية في الـ 48 عمرها عشر سنوات فقط، وأنا وغيري كنت أكتب ولا أجد مكاناً أنشر فيه، فكونا طاقماً من المختصين وبدأت الغربال المؤسسة الثقافية الأولى لعرب الـ 48 . 

 التمويل لمؤسسة الغربال من أين؟ 

- لقد كنا أعلى من مستوى الحساسية المفرغة من محتواها، فأخذنا الدعم المقرر من الحكومة الإسرائيلية للثقافة والفنون على اعتبار أننا حملة جواز السفر الإسرائيلي، وهو مبلغ يصل حوالي 10 آلاف دينار أردني سنوياً، إن رفضنا أخذه سيعاد إلى خزينة الدولة الإسرائيلية ، نحن أخذناه وطورنا أنفسنا من أجل رسالة ثقافية عربية اللغة والروح والرؤية تخدم حاجات أبناء الـ 48 العرب. 

بدأنا بالمسرح وعرضنا المسرحيات الهادفة والتربوية لأطفالنا و أبناء المدارس ونشعر بأحاسيسهم الفرحة ،حين يقولون لنا: نحن لم ننم البارحة فقد كنا متشوقين لمشاهدة المسرحية. هذا الأمر المعنوي كان مهماً جداً بالنسبة لنا وزودنا بالشعور بالأهمية وبخدمتنا ، وطبعاً حديثنا عن غياب مؤسسة ترعى مواهب الشباب دفعنا إلى الاهتمام بهذا الأمر من خلال الدورات والتعليم الموسيقي وتقديم الطلبة الموهوبين. وفي عام 1987 بعد مشوار طويل من الكفاح بدأنا نحصد ما زرعنا، فصرنا نشاهد مئات العازفين في شمال فلسطين، أقولها صادقاً أن الأصوات الشمالية الفلسطينية أصوات جميلة تضاهي الأصوات العربية المشهورة، لكن غياب الإعلام يحول دون تعريف الجمهور بهذه الأصوات، ومن هذا المبدأ أقولها أنني حتى اللحظة لم أعثر على أية جهة إعلامية عربية ترعى بشكل علني الفن المحلي عندنا. 

أنتجنا أول برنامج 1987 تلفزيوني،و كان اسمه "نجوم الفن" قدمته فريال خشيبون، وعرض على التلفاز الإسرائيلي، وقوبل بالمعارضة من بعض الجهات وقيل ان هذا يدخل في التطبيع والتعاون، أما بالنسبة لي فإن إشراك 1200 طفل هاو في البرنامج، رسالة وطنية سياسية بحتة. 

"آمال وكمال وفوكسي " البرنامج الثاني الذي أحبه الأطفال العرب وكان بكامل طاقمه عربي، الميكير، والديكور… وكل شيء، لم يكن لدينا أيد عربية تقوم بهذا العمل بشكله المتكامل، نحن الآن نملك مئات المبدعين في هذا المجال الثقافي الفني. 

الغربال كانت المؤسسة الأولى واعتقد أنها نجحت، لأنها مدت يدها للمبدعين الذين شكلوا أنفسهم وأسسوا مؤسساتهم الثقافية الخاصة وينقصنا فقط الإعلام العربي. 

 لماذا اخترتم الغربال اسما للمؤسسة؟ 

- جاءت تسمية الغربال من الغربلة، أي التمييز بين الصالح والطالح، فالفن الجميل هو الذي نقدمه ولا نخدم في مؤسستنا المفاهيم المعتمدة على الواسطة والقرابة، حتى بالنسبة لاقرب الناس إلينا . 

 كأني استشف من كلامك أن الغربال هدفها الرئيس الأخذ بيد المواهب ثم تثقيفها ؟ 

- نعم نحن بالنسبة للفنان في أراضي ال48، كالأب و ألام نربيه، حتى يصل إلى مرحلة فنية يعرف معها ما يفعل، ادرّسه و أزوّده بكل الأدوات والإمكانات، حتى يقول أنا فنان. وقد نجحنا واليوم نحن كمؤسسة بدأنا نفكر بطريق ثان نكمل به مشوارنا كعرب فلسطينيين نشترك مع العرب بنفس الأحاسيس والمشاعر، اليوم الغربال تتوجّه إلى الوطن العربي وتفتح أبوابها في خطواتها الأولى التي تأمل أن تلقى الدعم العربي المعنوي الذي نحتاجه، فالغربال ستقيم في شهر تشرين الأول المقبل مهرجان "العرب فيزيون" حيث ستقدم (14) مطرباً، وهذا المهرجان نود أن يصل إلى العالم العربي فقد بدأنا اتصالاتنا مع ART والتلفزيون الأردني وهذا المهرجان سيقدم في القاعة المخصصة والمزودة بكافة التجهيزات في حيفا وسيكون العرض الأول في 24/10 . 

وكلّ أغنية ترافقها رقصتها، وموسيقاها المعاصرة فآذان أبنائنا الذين يستمعون للاغاني الغربية تحتاج موسيقى عربية قريبة من هذه الغربية تجذبهم إلى الكلمات العربية. 

 المسافة باتجاه التطور مع المحافظة على الأصل هل تعني أن نعتلي الموجة التي تقول أن أبناءنا يستمعون إلى الموسيقى الغربية أم أن نحافظ على اللحن العربي مع معالجة موضوعات قريبة من أرواح أبنائنا وتهمّهم ؟ 

- نحن ومنذ أكثر من خمس سنوات نرعى الأغنية الكلاسيكية العربية حتى أننا شاركنا في مهرجان الأوبرا بأغان كلاسيكية ،ولكن شبابنا يحتاجون الأسلوب الغربي بكلمات عربية وأنا اعتقد أن هذه الطرقة أنجح، ومن الجميل أن تعرفوا أن شبابنا من الـ 48 الآن يستمعون إلى أم كلثوم وعبد الحليم،نحن نعيد النظر في إنتاجنا بحيث نقدم الكلاسيكي والمعاصر. 

الغربال كانت أول من سافر إلى القاهرة وأول من سافر إلى تونس، وأول من حضر إلى الأردن فقد صورنا "أمسيات طربيّة" مع "أيمن تيسير" وساهمنا في الإنتاج. وجرش أحد أحلامنا ونحن فيه الآن . 

وقد كنا أول مسرح عربي مستقل، والآن عندنا تسع مسارح عربية هذا هو الفرح، حلمنا دائماً جديد. 

 أهذه أول مشاركة للغربال في مهرجان جرش؟ 

- جرش بالنسبة لنا حلم نحلم به، كلّ عام، وكلّ سنة، وقد التقينا مدير عام المهرجان الأستاذ اكرم مصاروة فتفهم واقعنا ودورنا، ودعانا للمشاركة وقدّم لنا الدّعم المعنوي الذي نطالب به دائماً وها نحن الآن في الأردن والاستعداد من قبلنا على قدم وساق. 

 جربتم مسرح الحكواتي في عرض " غول الشوارع " والآن ثعلوب زي ملبوس يرتديه شخص كتقنية فلماذا لم تكرروا تجربة " الحكواتي "و مسرح الدّمى ؟ 

- أنا برأيي فشلت تجربة الدّمى المتحركة، وبعدها صرت اعتمد مشاركة الأطفال التي تثبت القيم الإنسانية الأمانة الصدق والإخلاص وغيرها. 

 ماذا يمكنكم أن تقولوا عن مسرحية "مغامرات ثعلوب " كنقاط مفصلية في العمل؟ 

- أحبّ أن أقول أننا لجأنا إلى بعض أصدقائنا، للتأكد من أن الكلمات التي سنقولها في المسرحية باللهجة العامية الفلسطينية ستفهم من الجمهور العربي الأردني، فنضمن تأثيرها ولا تؤثر بذلك على النكتة والموقف داخل النص، مدة العرض 50 دقيقة تقريباً تعتمد تفاعل الجمهور ومشاركته معنا في أسلوب حوار يتعلم من خلاله الطفل، ونثبت الموقف الإيجابي عنده في شكل أغنية تتبع الموقف السلبي الذي سيقوم به ثعلوب—(البوابة)