مذكرات الإمبراطورية العربية في معرض بأسبانيا

تاريخ النشر: 19 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افتتحت مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا، عاصمة إقليم ‏جليقية في الشمال الغربي الإسباني هذا الأسبوع، مهرجانها الثقافي الكبير "ميلينيوم" بمعرض كبير للفن العربي بعنوان "مذكرات الإمبراطورية العربية" يستمر حتى 27 أيلول المقبل.‏  

وحسب وكالة الأنباء الكويتية " كونا" اليوم الأربعاء، يضم المعرض مائة من التحف التي أنتجها الفن الإسلامي وصفها كتالوج المعرض بأنها "قطع فنية علمانية" تنتمي للفن العربي، ولا تصنف بأنها ‏ إسلامية.‏  

وتعود القطع الفنية المعروضة إلى الحقبة الزمنية من: القرن الثامن الى القرن ‏ ‏الخامس عشر الميلاديين، حين كانت الحضارة الإسلامية في ذروة عنفوانها وهيمنتها على العالم، وقد جلبت هذه القطع من متاحف في إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ‏واليونان.‏ 

وقالت مديرة المعرض سوفي مكاريو رئيسة الصيانة في متحف اللوفر في باريس ‏بأنها تعمدت اختيار القطع الفنية المذكورة لطابعها العلماني ولكي تثبت أن هناك " ‏ ‏ثقافة عربية منسلخة عن الدين " وأضافت " لا تسيئوا فهمي رجاء ..لقد تعمدت إقامة معرض يثبت أن العرب ليسوا كما تصورهم حاليا وسائل الإعلام في الغرب، كأناس ليس لهم ‏سوى صفة واحدة هي صفة الإسلام، وأنهم متعصبون غير متسامحين دينيا ".‏ واستطردت سوفي مكاريو قائلة "إن المجتمعات العربية اليوم كما كانت عليه في ‏ ‏الحقبة التاريخية التي يصورها المعرض متعددة الوجوه والنشاطات، فحتى في عصر قوة ‏ ‏الخلافة الإسلامية في الأندلس وبغداد، كانت هناك مجتمعات مدنية واسعة النطاق في البلدان الإسلامية، وكانت معظم وجوه الحياة اليومية آخذة طريقها المعتادة بمعزل عن ‏ ‏الدين ". 

وتتميز معظم القطع الفنية في المعرض، بأنها استخدمت للزينة والديكور من ‏أقمشة، ومخطوطات، وقطع نقدية، وحلي ومجوهرات، وأطباق وقوارير، وجرار صنعت من السيراميك ‏ومن البلور المطلي والبرونز المرصع بالذهب، وقد زين الكثير منها بنقوش ورسوم ‏ وألوان بديعة تدل على ما وصل إليه الفن الإسلامي من مستويات رفيعة في الفترة ‏ ‏المذكورة.‏ 

وقالت مكاريو إن هذه المعروضات " تسمح بالإطلاع على ما وصلت إليه الحضارة العربية آنذاك، ليس فقط من الناحية الفنية، بل وفيما يتعلق بالتكنولوجيا التي بلغت ‏آنذاك مستوى عاليا، سمح بإنتاج هذه التحف وتطويع المعادن وصناعة البلور والألوان، التي ما زالت محتفظة برونقها حتى يومنا هذا".‏ 

وتمثل القطع المعروضة مختلف الممالك والعائلات الإسلامية الحاكمة: كالأمويين والعباسيين والفاطميين والطولونيين والمماليك والمرابطين والموحدين ‏ ‏وغيرها.‏ ولم يغب عن هذا المعرض من الممالك الإسبانية سوى الأمويين في الأندلس، وكان هذا تغيبا متعمدا، إذ أن مكاريو تشارك حاليا في الإعداد لمعرض كبير، سيفتتح في شهر أيلول ‏المقبل في باريس، يجري فيه التركيز على الأمويين في سوريا والأندلس .‏  

‏ يذكر أن سانتياغو هي عاصمة أوروبا الثقافية للعام الجاري وعرفت إبان الحكم الإسلامي في الأندلس، باسم شانت ياقب، وتوجد فيها إحدى أكبر الكاتدرائيات في العالم، التي يحج إليها المسيحيون الكاثوليك، من أنحاء أوروبا منذ القرون الوسطى، لزيارة ضريح شانت ياقب (أحد حواريي المسيح عليه السلام) الذي بنيت عليه ‏ الكاتدرائية.‏ 

ويعود لقب "سانتياغو ماتامورو" ومعناه "قاتل المسلمين" إلى خرافة تقول" إن شانت ياقب أوسانتياغو ظهر على صهوة حصان أبيض، في إحدى المعارك ضد المسلمين في جليقية، إبان الحكم الإسلامي للأندلس عندما كانت الغلبة في المعركة للمسلمين، فراح يقطع رؤوس المسلمين حتى انتصر عليهم الجيش ‏ ‏الكاثوليكي الجليقي، وكانت هذه الخرافة السبب الرئيسي في اتخاذ شانت ياقب شفيعا لإسبانيا، ‏وفي تحويل هذا اللقب الى اسم عائلي ما زال واسع ‏ ‏الانتشار في إسبانيا مثل "ماريا أو فيرناندو قاتل المسلمين" - -(البوابة)